تسابق أوروبي على صفقات ليبيا   
الجمعة 18/10/1432 هـ - الموافق 16/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)

عبد الجليل (يمين) قال أمس إن الأولوية في العقود ستكون لمن دعموا الثوار (رويترز)


تتسابق بعض كبريات الشركات الأوروبية غير النفطية للفوز بعقود بمليارات الدولارات في ليبيا لجني ثمار مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام القذافي.

 

ويقدر المجلس الوطني الانتقالي بليبيا تكلفة عمليات إعادة الإعمار في البلاد بنحو 200 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، لا سيما في بعض المجالات كالبنى التحتية المدمرة والاتصالات والمعدات الطبية والمياه وحاجيات الوحدات الصناعية.

 

وصرح رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل أمس في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون في طرابلس أن الأولوية في أي صفقات مستقبلية ستكون للذين دعموا الثوار في حربهم ضد كتائب القذافي ولكن ضمن إطار عمل شفاف.

 

"
العديد من البعثات التجارية تأتي تباعا إلى طرابلس وبنغازي من فرنسا وبريطانيا، بينما كانت شركات إيطالية سباقة لزيارة ليبيا بعد سقوط نظام القذافي
"
بعثات تجارية

وبعدما أرسلت بريطانيا بعثة تجارية إلى طرابلس الثلاثاء الماضي يتم التحضير لإرسال بعثة أخرى مكونة من 20 عضوا في المجلس الليبي البريطاني للأعمال إلى طرابلس وبنغازي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بينما تستعد شركات فرنسية ضمنها فرانس تيليكوم للاتصالات وفينشي للإنشاءات وسانوفي لصناعة الدواء لتنظيم بعثة تجارية رسمية إلى ليبيا في آخر سبتمبر/أيلول الجاري.

 

وكانت شركات إيطالية لديها حضور قوي بليبيا بسبب الماضي الاستعماري لإيطاليا في هذا البلد العربي قد تحركت بسرعة من خلال القيام بزيارة لإعادة توثيق علاقاتها مع حكام ليبيا الجدد دون انتظار تنظيم بعثات تجارية رسمية.

 

وتسعى مجموعة فينميكانيكا الإيطالية المملوكة جزئيا للدولة إلى تمديد عقود في مجال البنى التحتية والأمن الخاص كانت تربطها بالنظام السابق.

 

وانخرط بنك يوني كريديت الإيطالي في صلب المفاوضات الجارية للإفراج عن الأرصدة الليبية المجمدة بإيطاليا. ويضم المصرف الإيطالي ضمن كبار الحائزين على أسهمه، كلا من البنك المركزي الليبي وهيئة الاستثمار الليبية.

 

رأيان مختلفان

ويقول مسؤول الإستراتيجية بمؤسسة "ريليغاير كابيتال ماركت" عماد مستقي إن المجلس الانتقالي عبر عن نيته مكافأة الشركات والدول التي ساعدته، وبالتالي ليس من المبكر أن تسعى هذه الشركات لتعزيز حضورها أو لإيجاد موطئ قدم لها بليبيا.

 

غير أن السفير السابق لبريطانيا بطرابلس أوليفير ميلز يرى أنه من السابق لأوانه أن تعود الشركات إلى ليبيا إلا إذا تعلق الأمر بحاجيات ملحة كالإمدادات الصحية وهو ما نصح به عدد من الشركات، موضحا أنه مع استمرار القتال في البلاد فإن الليبيين لديهم أولويات أخرى والإدارة الانتقالية لم تتخذ بعد قرارات بشأن عمليات إعادة الإعمار.

 

"
المستثمرون الأوروبيون مشغولون بمعرفة ثلاثة أمور قبل العودة إلى ليبيا: من يتولى زمام السلطة؟ وكيف سيتم التعامل مع العقود السابقة؟ وما هي ملامح السياسة الاقتصادية للحكام الجدد؟
"
ثلاثة أسئلة

من جهة أخرى يقول المحرر الإقليمي لمنطقة أفريقيا والمشرق في أوكسفورد بزنس غروب روبرت تاشيما إن المستثمرين الأوروبيين -خصوصا الذين لهم حضور سابق بليبيا- مشغولون بمعرفة الإجابات عن ثلاثة أسئلة محورية قبل اتخاذ قرار بالعودة إلى البلاد وهي: من يتولى زمام السلطة؟ وكيف سيتم التعامل مع العقود السابقة؟ وما هي ملامح السياسة الاقتصادية للحكام الجدد؟

 

ويضيف تاشيما أن عددا من الشركات الأوروبية الكبرى تلقت تطمينات بشأن استمرار العمل بعقودها السابقة بليبيا من لدن المجلس الانتقالي، ومنها شركة إيني الإيطالية للنفط والغاز، حيث أرسلت فرقا فنية لتقييم حجم الخسائر في المنشآت التي أقامتها بليبيا.

 

ويتوقع خبراء أن يتم الوفاء بالشراكات الاقتصادية القائمة بين شركات أجنبية وأخرى ليبية إذا توفر فيها شرط أن يكون 75% من عدد الموظفين في هذه الشركات المختلطة ليبيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة