مؤتمر الدوحة يطالب بتوفير الإرادة السياسية لمكافحة الفساد   
الأربعاء 1429/6/7 هـ - الموافق 11/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:57 (مكة المكرمة)، 14:57 (غرينتش)
المؤتمر طالب بترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمحاسبة بالمؤسسات (الجزيرة نت)

محمود عبد الغفار-الدوحة

اختتمت بالعاصمة القطرية الدوحة اليوم الأربعاء أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد في آسيا بالتأكيد على ضرورة توفير الإرادة السياسية، وتطبيق مبادئ النزاهة والشفافية والمحاسبة كوسائل لا غنى عنها لمكافحة الفساد.
 
وشدد المؤتمر في توصياته على ضرورة توفير الإرادة السياسية باعتبارها المدخل الرئيسي لبناء نظام مؤسسي يشمل تطبيق خطة إستراتيجية بإجراءات واضحة وفعالة لمكافحة الفساد، وذلك بالتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية في هذا الصدد.
 
كما طالب بترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمحاسبة في المؤسسات العامة والخاصة المجتمع، وتبادل الخبرات وزيادة التدريب بهذا الصدد بين الدول المختلفة ودعم دور التربية والتعليم ووسائل الإعلام في نشر الوعي من أجل تعزيز تدابير منع الفساد.
 
وحث المؤتمرون جميع المؤسسات العامة والشركات على تعزيز وسائل الرقابة والتدقيق والوقاية لتجنب أي ممارسات فاسدة،  إضافة إلى إرساء وسائل الحماية القانونية للذين يخبرون عن مواطن الفساد في المؤسسات المختلفة بما يحول دون تعرضهم لأية عواقب.
 
وجاءت التوصيات نابعة من أربع مجموعات عمل بشأن: وضع إطار مؤسسة، وتحسين دور التعليم والإدراك العام في مكافحة الفساد، وتعزيز تدابير منع الفساد، وتعزيز كفاءة منع الفساد وعمليات التحقيق.
 
وأكد المؤتمر الدور الحيوي لوسائل الإعلام في مكافحة الفساد، وضرورة إفساح المجال لها للقيام بهذا الدور. وحث مقرر المجموعة الرابعة رئيس المحكمة الاتحادية بماليزيا داتو عبد الحميد بن الحاج محمد الصحفيين على التحلي بالشجاعة في كشف الفساد، لكنه حذرهم من الوقوع في أي ثغرات قانونية قد توقعهم في فخ غير قانوني.

الفساد والفقر
"
رئيس المؤتمر وديوان المحاسبة القطرية صلاح العلي قال إن مكافحة الفساد أصبحت ضرورة حتمية داخل الدول حتى لا تعيق جهود التنمية وتكرس الفقر وتدمر القيم الأخلاقية والاجتماعية
"
وقال رئيس المؤتمر وديوان المحاسبة القطرية صلاح العلي في الجلسة الختامية إن مكافحة الفساد أصبحت ضرورة حتمية داخل الدول حتى لا تعيق جهود التنمية وتكرس الفقر وتدمر القيم الأخلاقية والاجتماعية.
 
ودعا العلي إلى أن تكون توصيات المؤتمر أمانة في الأعناق تشكل رسالة إنسانية وقواعد السلوك ومعايير الالتزام، للتكاتف من أجل مكافحة الفساد واستئصاله لتحقيق تنمية مستدامة ومكافحة الفقر وتحقيق مستقبل مشرق.
 
وردا على سؤال بشأن كشف حالات فساد أو الضغط الدولي على الأنظمة التي ترفض جهود المكافحة، قال العلي إن المؤتمر مجرد بداية على طريق عرض حالات الفساد في الدول بالمؤتمرات المقبلة مشددا على دور القيادات بالدول والمنظمات الإقليمية والدولية ووسائل الإعلام في وضع الفساد باستمرار على الأجندة الدولية بما يحد من الظاهرة.
 
ويرى مصطفى البراري النائب الأول لرئيس المجموعة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية أن توصيات المؤتمر جاءت شاملة ومتنوعة والتي إذا جرى تطبيقها والعمل بها فسوف يكون لها الأثر المباشر والإيجابي على مكافحة الفساد، وتجفيف منابعه في الدول العربية والآسيوية.
 
وأبلغ البراري وهو أيضا رئيس ديوان المحاسبة الأردني الجزيرة نت أن المؤتمر شهد عرض تجارب دول ناجحة في مكافحة الفساد للاستفادة منها مثل سنغافورة وأستراليا، مشيرا إلى أن الأردن شهد استكمال منظومة التشريعات المتعلقة بنظام النزاهة الوطني.
 
كما اعتبر أن الدول الآسيوية والعربية بشكل عام تقوم بجهود لا بأس بها في مكافحة الفساد المالي والإداري، لكنه أكد ضرورة استكمال السبل التي تسمح باستكمال منظومة المحاسبة والإفصاح والشفافية في جميع المؤسسات، والبدء بتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب.
 
وكان رئيس منظمة الشفافية الدولية كوباس دي سوارت أكد للجزيرة نت الثلاثاء أهمية وجود إرادة سياسية لمكافحة الفساد، واتخاذ قرارات صعبة في هذا الاتجاه وإيجاد خطط عمل واضحة.


 
وشارك في المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام منظمات عربية وإقليمية ودولية ودواوين المحاسبة والرقابة المالية العربية ومنظمة الشفافية العالمية ونخبة من المسؤولين والخبراء بالمنظمات الدولية والإقليمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة