تردي قطاع النقل التجاري بأوروبا   
الخميس 1430/9/7 هـ - الموافق 27/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

لم تتمكن قطارات البضائع إلا من نقل عشرة ملايين طن (الفرنسية)


تامر أبو العينين-برن

 

تراجعت حركة نقل البضائع بالشاحنات أو القطارات عبر شمالي أوروبا وجنوبيها في النصف الأول من هذا العام إلى الحد الأدنى للمرة الأولى منذ عشر سنوات بسبب الانكماش الاقتصادي الذي يضرب القارة منذ الأزمة المالية العالمية.

 

وأفاد تقرير نصف سنوي لوزارة المواصلات السويسرية بأن 578 ألف شاحنة نقل بضائع ثقيلة عبرت منطقة الألب التي تربط شمالي أوروبا بجنوبيها في النصف الأول من العام بتراجع نسبته 13.1% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

 

كما لم تتمكن قطارات البضائع إلا من نقل عشرة ملايين طن من السلع والمواد على اختلاف أنواعها، بتراجع بلغ 24% خلال الفترة ذاتها، في أدنى مستوى لحركة النقل بالسكك الحديدية التجارية بين شمالي أوروبا وجنوبيها منذ موسم 2002/2003.

 
"
578 ألف شاحنة نقل بضائع ثقيلة عبرت منطقة الألب التي تربط شمالي أوروبا بجنوبيها في النصف الأول من 2009 بتراجع نسبته 13.1% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي
"

أسباب التراجع

ويقول المحلل الاقتصادي باتريك ماير للجزيرة نت إن جزءا كبيرا من البضائع المنقولة عبر منطقة الألب هي تلك المستخدمة في صناعات السيارات والحديد والصلب والكيمياويات، تلك المجالات التي تضررت كثيرا من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، والانكماش الاقتصادي الذي تعاني منه القارة الأوروبية.

 

ويؤكد ماير -الخبير بإحدى بيوت الاستشارات الاقتصادية السويسرية- أن تلك النتائج توضح تقلص حجم سوق النقل التجاري بالسكك الحديدية عبر منطقة الألب إلى نحو 61% من حجم سوق النقل التجاري في أوروبا، بعدما كان في حدود 64% من حجم السوق الإجمالي عن نفس الفترة من العام الماضي.

 

وتتزامن تلك البيانات مع دراسة حديثة صادرة من جامعة سان غالن الاقتصادية شمالي شرقي سويسرا، أكدت أن الانكماش الاقتصادي أدى إلى تراجع حاد في أسعار نقل المواد الخام ونصف المصنعة والمنتجات النهائية في محاولة يائسة لتعويض الخسائر الناجمة عن البطء الذي أصاب هذا القطاع الحيوي.

 

كما تنوه الدراسة إلى أن التنافس الحاد بين مختلف شركات الشحن والنقل التجاري عبر العالم أدى إلى طرح عروض أقل من المعدلات المتعارف عليها في هذا المجال، بنسب تراوح بين 5% و19% ما أدى إلى خفض ملحوظ في رواتب السائقين.

 

وتشير الدارسة -التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- إلى أن حركة النقل من وإلى كل من هولندا وألمانيا والدانمارك عبر منطقة الألب نحو الجنوب تأثرت بشكل واضح بالركود الاقتصادي، فتراجعت بنسبة 7%.

الأزمة وأعباء الديون

ويقول المحلل الاقتصادي باتريك ماير "إن الأزمة العالمية انعكست بشكل واضح على سوق النقل التجاري بجميع قطاعاته، أضف إلى ذلك أن أغلب شركات النقل أصبحت تعاني من ديون بسبب عدم مقدرتها على سداد قروض تكبدتها إما لتطوير أسطول شاحناتها أو الصيانة أو تعديل ما لديها لمواكبة تعليمات الجهات المسؤولة عن البيئة".

 

"
حجم سوق النقل التجاري بالسكك الحديدية عبر منطقة الألب انخفض إلى نحو 61% من حجم سوق النقل التجاري في أوروبا
"
ويشير ماير إلى أن قطاع الشحن يندرج ضمن مجالات الخدمات الحساسة المرتبطة بصناعات أخرى، ويكفي تراجع حركة التداول في قطاع صناعي واحد، حتى يتأثر أداؤه بشكل واضح، ولا يوجد منفذ للخروج من الأزمة سوى الانتظار، بل من الصعب تعويض خسائر هذا القطاع مثلما يحدث مع بقية المجالات الأخرى، لأن العاطلين عن العمل فيه لا يجدون مجالا آخر يشتغلون فيه بسهولة.

 

وانعكست تلك التطورات -حسب قوله- على أداء مؤشر تداول أسهم شركات الشحن والنقل والخدمات التابعة لها، حيث تراجع في الفترة بين عامي 2008 و2009 بنسبة 24%، وتضررت الشركات الصغرى أكثر من غيرها، ولاسيما تلك المرتبطة بمجال واحد للنقل.

 

ويعقد المحللون الأمل على انتعاش قطاعات البناء على سبيل المثال، حيث يمكن من خلال نقل مواد مثل الحديد والإسمنت أو عودة الروح إلى صناعة السيارات كسابق عهدها كي تتمكن شركات الشحن والنقل من مواجهة تداعيات الأزمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة