طروحات حل الأزمة الأوروبية   
الاثنين 14/12/1433 هـ - الموافق 29/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)
البحث عن سبل تحقيق وحدة اقتصادية ونقدية حقيقية بأوروبا إقرار بعدم اكتمال معاهدة ماسترخت (الأوروبية)

يعكف مسؤولو الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ يونيو/حزيران الماضي على بحث أفضل السبل لتحقيق وحدة اقتصادية ونقدية حقيقية، في إقرار ضمني بأن العملة الموحدة التي تمخضت عنها معاهدة ماستريخت 1992 غير مكتملة.

ويشير السعي وراء "وحدة حقيقية" إلى أن قادة أوروبا بدؤوا يتحولون من التركيز على إدارة الأزمة الحالية لإنقاذ اليورو إلى وضع عملية طويلة الأمد لجعل هيكل منطقة العملة أكثر قوة ومقاومة للأزمات.

والهدف هو دعم هياكل الحوكمة القائمة بقواعد أكثر إلزاما للانضباط المالي ورقابة مصرفية موحدة وتنسيق أكثر كفاءة فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية ورقابة أكثر ديمقراطية على عملية صياغة السياسات بمنطقة اليورو.

وستكون المعركة بشأن طبيعة الوحدة المعدلة المقترحة طويلة وتدريجية.

وهناك ثلاث رؤى على الأقل تتنازع مستقبل منطقة اليورو. والسيناريوهات المطروحة هي: إما عدم تقاسم أي أعباء على الإطلاق، أو تقاسم أعباء الديون والالتزامات القديمة أو تقاسم أعباء الديون الجديدة دون القديمة، وإن كان من المرجح أن تكون النتيجة على غرار ما يحدث دائما في الاتحاد الأوروبي مزيجا مشوشا من جميع الخيارات.

السيناريو الأول
وفي السيناريو الأول، تريد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -صاحبة النفوذ الأكبر بين القادة الأوروبيين- مزيدا من الرقابة المركزية على الميزانيات الوطنية والإصلاحات الاقتصادية، مع إنشاء "صندوق تضامن" صغير جديد خاص بمنطقة اليورو لإثابة الدول الملتزمة وتخفيف أثر التغييرات المؤلمة.

وتعارض ميركل بإصرار المشاركة في تحمل أعباء ديون والتزامات حكومات منطقة اليورو أو بنوكها سواء من خلال صندوق لسداد الديون أو إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو أو وديعة مصرفية مشتركة كضمان، أو إجراء إعادة رسملة مباشرة بأثر رجعي للبنوك التي حصلت على مساعدة صندوق إنقاذ منطقة اليورو.

وأفضل وصف لموقفها المعلن بشأن مستقبل منطقة اليورو هو معارضة المشاركة في تحمل الأعباء.

وتشاركها في هذا الموقف هولندا وفنلندا الدولتان الأخريان صاحبتا التصنيف الائتماني المتميز بشمالي أوروبا.

ولم تستبعد ميركل إمكانية إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو في المستقبل البعيد في نهاية عملية طويلة من التكامل المالي والاقتصادي.

ميركل ترفض تقاسم أعباء الديون الأوروبية (الأوروبية)

ويعتقد كثير من مسؤولي الاتحاد الأوروبي أنها ستصبح أكثر قبولا لحلول اقتسام أعباء الديون بعد الانتخابات العامة في ألمانيا في سبتمبر/أيلول المقبل. لكنها في الوقت الحالي تريد مزيدا من الانضباط قبل أي شيء، وهو ما يتضح في مقترح ألمانيا بتعيين مفوض أعلى لمنطقة اليورو له صلاحية الاعتراض على الميزانيات الوطنية.

وقال مدير مركز بروغل للأبحاث الاقتصادية في بروكسل، جان بيساني فيري "إن عدم المشاركة في تحمل أعباء الديون لن يكون مقبولا لدى فرنسا." وأضاف "لا أتوقع أن يستطيع الألمان فرض حق الاعتراض على ميزانيات الدول دون التنازل بشأن سندات منطقة اليورو، ربما هذا ما تريده أنجيلا ميركل لكنها لن تحصل عليه".

السيناريو الثاني
أما السيناريو الثاني فيرى أنه ليس لدى كل الألمانيين هذه الرؤية القاطعة. فقد اقترح مجلس المستشارين الاقتصاديين لحكومة برلين إنشاء صندوق مؤقت لسداد الديون يصدر سندات مشتركة لمنطقة اليورو من أجل مساعدة الدول في سداد ديونها المرتفعة بما يتجاوز الحد الأقصى لاتفاقية الاتحاد الأوروبي البالغ 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويمكن أن يطلق على هذا السيناريو "المشاركة في أعباء الديون والالتزامات القديمة".

ومن شأن ذلك أن يساعد الدول المثقلة بالديون مثل اليونان وإيطاليا وإيرلندا وربما أيضا فرنسا وألمانيا على العودة لمستويات ديون يمكن تحملها خلال 15 إلى عشرين عاما بينما تظل كل دولة مسؤولة عن ديونها الجديدة.

وتبنى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند هذه الصورة لسندات منطقة اليورو والتي يرى بعض الخبراء أنها تتفق مع القرارات الأخيرة للمحكمة الدستورية الألمانية لأنها لا تؤدي لتحويل الأعباء بصفة دائمة.

ومن الصور الأخرى لتقاسم الأعباء القديمة السماح لآلية الاستقرار الأوروبية وهي صندوق الإنقاذ الدائم لمنطقة اليورو بضخ رأس المال مباشرة في البنوك التي أنقذتها حكومتا إسبانيا وإيرلندا الحاصلتان على مساعدات إنقاذ.

وسيتيح ذلك لدبلن ومدريد إزالة الديون المصرفية من ميزانيتيهما مما يسهل عودة إيرلندا لأسواق رأس المال العام المقبل ويضمن استمرار قدرة إسبانيا على دخول الأسواق دون الحاجة لإنقاذ سيادي.

لكن ميركل تستبعد حتى الآن إنشاء صندوق لسداد الديون أو إعادة رسملة البنوك بأثر رجعي بشكل مباشر.

يشير السعي وراء "وحدة حقيقية" إلى أن قادة أوروبا بدؤوا يتحولون من التركيز على إدارة الأزمة الحالية لإنقاذ اليورو إلى وضع عملية طويلة الأمد لجعل هيكل منطقة العملة أكثر قوة ومقاومة للأزمات

السيناريو الثالث
أما السيناريو الثالث فهو النهج البديل الذي يفضله كثير من الاقتصاديين والساسة أصحاب التوجه الاتحادي, وهو التركيز على تجميع القروض الجديدة عن طريق إنشاء وكالة جديدة مشتركة لديون منطقة اليورو تصدر السندات نيابة عن الدول الأعضاء بحد أقصى معين لكل دولة. وسيتم إما منع الحكومات من إصدار سندات بما يتجاوز هذا السقف أو أن تفعل ذلك بضمان وطني.

وهذا الخيار المتمثل في تقاسم أعباء الديون الجديدة دون القديمة تفضله المفوضية الأوروبية، لكن المحكمة الدستورية الألمانية استبعدته صراحة ولذلك سيتطلب من برلين أن تعدل قانونها الأساسي.

وسيؤدي ذلك أيضا لسباق دائم غير متكافئ تكون بعض الدول فيه مثقلة بالأعباء الناجمة عن ديون قديمة سيادية ومصرفية.

ومن المنتظر أن يتكلف تنظيف ميزانيات البنوك الإسبانية المتضررة من انفجار فقاعة عقارية نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي وهي إضافة ليست كبيرة للدين الوطني إلا لو تفاقمت التزامات إسبانيا.

لكن دافعي الضرائب الإيرلنديين تحملوا التزامات توازي 40% من الناتج المحلي الإجمالي وهو عبء ضخم سيؤثر على الاقتصاد على مدى جيل كامل ما لم يمد الاتحاد الأوروبي يد المساعدة.

ويصف مسؤول أوروبي حل المشاركة في أعباء الديون الجديدة بأنه طريق بروتستانتي نحو الخلاص حيث تبدأ كل دولة بخطيئتها الأصلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة