تحذير باليمن: رفع الأسعار سيشعل ثورة   
الأحد 1434/8/22 هـ - الموافق 30/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:35 (مكة المكرمة)، 9:35 (غرينتش)
الشارع اليمني يرفض أي زيادة في الأسعار ويعاني اقتصاديا (الجزيرة نت)

 عبده عايش-صنعاء

نفى مسؤول يمني ما تردد عن اعتزام الحكومة الإقدام على تنفيذ زيادات في أسعار السلع الأساسية عبر رفع الدعم عن المشتقات النفطية، أو ما يعرف محليا بـ"الجرعة الاقتصادية"، في وقت حذر فيه سياسيون وخبراء من أي رفع للأسعار، كونها ستؤدّي إلى قيام ثورة جديدة في اليمن.

وقال راجح بادي -المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء اليمني، في حديث للجزيرة نت- "لا صحة مطلقا للأنباء التي راجت إعلاميا عن نية الحكومة رفع الدعم عن المشتقات النفطية، ولا رفع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية"، وأكد أن الحكومة تقدر الظروف الصعبة التي يعانيها أبناء الشعب اليمني.

راجح بادي: الحكومة تقدر الظروف الصعبة التي يعانيها أبناء الشعب (الجزيرة نت)

وأضاف بادي أن هناك بعض الأطراف والقوى السياسية هي التي حاولت نشر وتسريب "هذا الخبر المكذوب"، في محاولة لإثارة البلبلة في الأوساط الشعبية ولإقلاق الأمن والسكينة العامة في اليمن.

وبشأن ما قيل عن ضغوط دولية تتعرض لها الحكومة اليمنية لتنفيذ "جرعة" اقتصادية، أكد بادي أن الحكومة اليمنية أدرى بمصالح الشعب اليمني وليس غيرها من المنظمات الدولية أو الدول المانحة، التي تعلن عن تقديم الدعم والمنح لليمن من تصريحات إعلامية فقط، ولا يتحقق منه شيء على أرض الواقع.

نقمة شعبية
في المقابل قال مصطفى نصر -رئيس مركز الإعلام الاقتصادي بصنعاء- إن ضغوطا دولية تمارس على الحكومة اليمنية من قبل صندوق النقد الدولي، لإقرار جرعة اقتصادية جديدة، ورفع الدعم عن المشتقات النفطية من بنزين وديزل، باعتبار أنها ضرورة في مكافحة الفساد، وتوفر مليارات لخزينة الدولة.

لكن نصر أكد في حديث للجزيرة نت أن الحكومة غير قادرة على إقرار الجرعة الاقتصادية في الوقت الراهن، وعلل ذلك بالقول إنه إذا أقدمت الحكومة على رفع الدعم عن السلع النفطية، في هذه الظروف المعيشية المتدهورة التي يعانيها المواطن سيؤدي ذلك إلى إثارة نقمة شعبية على الحكومة الانتقالية، وقد يشعل ثورة جديدة باليمن.

وأضاف أن الشعب اليمني يأمل أن ينعكس التغيير السياسي في السلطة، على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية انتعاشا وليس ترديا وتدهورا وأزمات متوالية.

كما أشار إلى أن الحكومة لم ترفع أرصدتها لدى الشارع اليمني والمجتمع الدولي من خلال العمل على مكافحة الفساد أولا، كما أنها تبدو عاجزة عن ضبط كميات المشتقات النفطية التي تذهب للسوق المحلي. فهناك جهات حكومية ومسؤولون وشخصيات متنفذة تقوم بنهب الكميات المخصصة لمرافق الدولة والحكومة، وتقوم بتهريبها وبيعها في الخارج.

وقال نصر إن على الحكومة العمل على تنمية الموارد غير النفطية، كالثروة السمكية والسياحة، وتصحيح الأوعية الإيرادية مثل الجمارك والضرائب لضخ موارد جديدة إلى خزينة الدولة، خاصة في ظل غياب الاستثمار الأجنبي وشح المساعدات الدولية. 

نصر أكد أن على الحكومة العمل على تنمية الموارد غير النفطية (الجزيرة نت)
فساد ونهب
من جانبه أكد علي البخيتي -المتحدث باسم جماعة الحوثي المشاركين بمؤتمر الحوار الوطني- أنهم ضد أي جرعة جديدة يتحملها المواطن البسيط، مع أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية مهم في سياق القضاء على باب كبير للفساد الذي يكلّف خزينة الدولة مليارات الريالات تذهب لجيوب نافذين من كبار الفاسدين.

وقال البخيتي في حديث للجزيرة نت "نطالب الحكومة بوقف العبث المالي ومكافحة الفساد ومحاكمة الفاسدين، فهناك نهب للمال العام يجري على قدم وساق، ووزراء الحكومة يعتبرون المرحلة الانتقالية مرحلة استفادة ونهب، ويعتقدون أنهم بعيدون عن أي محاسبة".

وأشار إلى أن الفساد مستشر بكافة أجهزة الدولة، والحكومة عاجزة عن مكافحة الفساد المالي وتحاول تعويض العجز المالي عن طريق رفع الدعم عن السلع والمشتقات النفطية، التي يتضرر منها المواطن البسيط، بينما يمكنها ضبط الإيرادات والنفقات الحكومية، ووقف صرف المليارات التي يستحوذ عليها مسؤولون نافذون بالسلطة.

كما لفت إلى أن الدول المانحة والمنظمات الدولية تشتكي بأن الحكومة اليمنية ليس لديها برامج أو خطط لاستيعاب المساعدات بشفافية، وهو ما يعرقل تدفق المنح والهبات الدولية، خاصة في ظل تغوّل الفساد بمرافق الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة