تبعات أزمة الرهن العقاري متواصلة ولا تخلو من مفاجآت   
الثلاثاء 1429/5/9 هـ - الموافق 13/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 5:20 (مكة المكرمة)، 2:20 (غرينتش)

بيير ميرابو: تحذيرات من مفاجآت غير سارة جراء أزمة الرهن العقاري (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

 

لا يعتقد أغلب خبراء المصارف الدوليين أن تداعيات أزمة الرهن العقاري قد انتهت أو شارفت على ذلك، بل يتوقع الكثيرون منهم بأن هناك آثارا سلبية وانعكاسات ستظهر تباعا.

 

فقد حذر رئيس رابطة أصحاب المصارف السويسرية بيير ميرابو من احتمال ظهور ما وصفه بـ "المزيد من المفاجآت غير السارة" جراء تلك الأزمة.

 

وقال للجزيرة نت في لقائه السنوي مع الإعلام الدولي إن عدم وجود مستوى كاف من المعرفة وفهم البنية المعقدة للغاية لعمليات الائتمان العقاري والمنتجات الأخرى المتعلقة بها كانت من بين أسباب حدوث الأزمة، حيث اختفت بعض المنتجات بين عشية وضحاها دون أية مبررات فضاعت معها أموال كثيرة وتوالت الخسائر تباعا.

 

شراهة المستثمرين                          

أما أسباب الخسائر الفادحة فقد حللها ميرابو بأنها نتيجة " الإقبال الشره" من قبل المستثمرين على سندات الرهن العقاري طمعا في تحقيق نسبة ربح عالية، ولم يكن هناك شعور قوي باحتمالات حدوث خسائر حتى اللحظات الأخيرة قبل وقوعها.  

 

كما يعتقد أن إقبال مؤسسات مالية ذات ثقل تجاري قوي بالسوق على سندات الرهن العقاري أعطى ثقة كبيرة للمستثمرين لضخ المزيد من الأموال، مستندين إلى إمكانيات المصارف الكبرى في تحليل الموقف.

                  

واعتبر الرجل أن ما يحتاجه النظام الاستثماري المصرفي الآن هو طرق أفضل لعمليات إدارة الأزمات وتقييم المخاطر، وأن أفضل من يقدم تلك الحلول هم العاملون بنفس المجال، إذ لن تساعد الإجراءات الصارمة  على حل المشكلة إذا كان المتخصصون غير قادرين على مواجهتها.

 

عين على الخليج

في المقابل أكد ميرابو للجزيرة نت أن المصارف السويسرية مستعدة لتلبية متطلبات المستثمرين من الشرق الأوسط سواء كان من خلال حقائب استثمارية مطابقة للشريعة الإسلامية، أو غيرها من الخدمات البنكية التقليدية، سيما مع ارتفاع عائدات النفط بدول الخليج ووجود سيولة نقدية جيدة.

 

وأعرب عن ثقته بأن المصارف السويسرية الموجودة بالخليج يمكنها تقييم توجهات السوق، والعمل على تلبية رغبات العملاء الاستثمارية لنوع معين من المنتجات المالية والمصرفية مشيرا إلى أن البنوك السويسرية كانت من بين أول المؤسسات المصرفية بالعالم التي طبقت نظام الاستثمار الإسلامي حسب رغبة العملاء.

 

كما أشار ميرابو إلى أن مكانة المصارف السويسرية المتميزة بعالم الاستثمارات الخاصة ستبقى كما هي "من حيث المصداقية العالية في المعاملات المصرفية والقدرة التنافسية والخبرة القوية بمختلف المجالات ذات الصلة" وهو نظام وصفه بأنه "غير قابل للتصدير".

 
المصارف السويسرية ستتمكن من تجاوز الأزمة أفضل من غيرها (الجزيرة نت)
 

ويعتبر الخبير المصرفي أن تلك المرحلة هي اختبار للأزمات تمر به كل المؤسسات المالية اللاعبة على الساحة الدولية، مشيرا إلى نتيجة التحقيق الداخلي الذي قام به مصرف يو بي إس السويسري للكشف عن أسباب الخسائر ومن المتسبب في وقوعها مما "سيساعد في إجراء إصلاحات بدأ البنك فيها بالفعل".

 

وأعرب عن ثقته في أن المصارف السويسرية ستتمكن من تجاوز الأزمة أفضل من غيرها، لأنها ربما الوحيدة التي ستعيد بناء ما خسرته من خلال قدراتها الخاصة، من دون الحاجة إلى دعم من أموال دافعي الضرائب على شكل قروض حكومية، مثلما فعلت بعض المؤسسات المصرفية بأوروبا.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة