ارتفاع الفائض التجاري لم يحل المشكلة الاجتماعية بالجزائر   
الثلاثاء 1429/6/14 هـ - الموافق 17/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)

عزز الاقتصاد الجزائري موقعه مع ارتفاع أسعار النفط منذ عام 2000 (الجزيرة نت)

 

تسعديت محمد-الجزائر

 

 نبه اثنان من المحللين الاقتصاديين الجزائريين إلى وجود تحولات إيجابية في الاقتصاد الوطني ترتبط بطفرة الأسعار في صادرات البلاد في مجال الطاقة.

 

لكنهما حذرا في الوقت ذاته من أن الارتفاع في المداخيل لا يواكبه تحسن بنفس القدر في المستوى المعيشي للمواطنين.

 

وقد عزز الاقتصاد الجزائري موقعه مع ارتفاع أسعار النفط منذ عام 2000. ودعم هذا الارتفاع سياسات مالية متواصلة تتسم بالنجاح، مما قاد إلى تحسن كبير في الموازنات الخارجية. علاوة على ذلك ساعد الفائض التجاري في تحقيق احتياط مالي يفوق تسعين مليار دولار.

 

وقال الخبير الاقتصادي أرسلان شيخاوي للجزيرة نت إن الدولة نجحت في الهبوط بمعدل التضخم من نسبة  2.7% عام 1999 إلى 2% عام 2006، محققة استقرارا طيلة عام 2007.

 

وأرجع التحسن إلى ضعف الطلب الذي اتسم به الاقتصاد الجزائري في ظل الضغوط التي تعرضت لها مداخيل البلاد.

 

الاحتياطات الرسمية

 ولاحظ شيخاوي ارتفاع مداخيل الدولة خلال السنوات الخمس الأخيرة من عشرة مليارات دولار إلى 35 مليار دولار، وارتفع الحساب الجاري من عجز نسبته 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي إلى فائض نسبته  15% . كما ارتفعت الاحتياطات الرسمية من حوالي أربعين مليار دولار إلى أكثر من مائة مليار دولار.

 

في الوقت ذاته انخفضت نسبة الدين من 64.3% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 41%.

 

وسجل شيخاوي نموا للاقتصاد الجزائري نسبته 6.9% خلال العام الحالي. لكنه أشار إلى أن هذا التحسن لا يفي بالاحتياجات المالية والاجتماعية للبلاد. وقال إن الاقتصاد الجزائري يحتاج على الأقل إلى نمو سنوي نسبته 8% من أجل خفض معدل البطالة الذي يبلغ  13% وتخفيف حدة الفقر.

 

ودعا شيخاوي إلى النهوض بإنتاج القطاع الصناعي فضلا عن القطاع المصرفي المثقل بالقروض غير المنتجة التي تترك أثرا سلبيا على عمليات الخصخصة.

 

بطالة الشباب 
أما المحلل الاقتصادي عبد الحفيظ صواليلي فقال للجزيرة نت إن متوسط معدل النمو المرتبط أساسا في الجزائر بقطاع المحروقات، تقدم خلال عامي 2005 و2007 بنسبة تتراوح بين 3.5%  و4.1%.

 

وانتقل صواليلي إلى مشكلة التضخم قائلا إن الديوان الوطني للإحصاء كشف عن ارتفاع معدل التضخم  بشكل ملموس خلال العام الماضي ليصل إلى ما بين  3.2% و3.4%.

 

 ووصف مداخيل الأسر الجزائرية بالنظر إلى مجمل الوضع الاقتصادي بـ"المتباينة جدا". فهناك شريحة محدودة من الأسر تستأثر بنحو خمس إجمالي المداخيل، فيما تحصل 40% من الأسر على نسبة لا تتجاوز 15% من إجمالي المداخيل.

 

وذهب صواليلي إلى وجود تناقض كبير في المعطيات المتاحة حاليا والخاصة بمعدلات البطالة.

 

فالمعطيات التي توفرها السلطات العمومية تشير إلى تراجع محسوس في البطالة من عام 2006 إلى عام 2007 لتستقر عند نسبة 11%. لكنه ذكر استنادا إلى مصادر أخرى أن نسبة البطالة بين الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 25 سنة ترتفع إلى نحو 30%.

 

ومن الشارع الجزائري قال ناصر. ك -وهو مندوب مبيعات- إن الأسعار تشهد قفزات متسارعة، مما يثقل كاهل الأسر الفقيرة والمتوسطة.

 

 ودعا ناصر إلى نزول المسؤولين إلى الشارع للتعرف عن كثب على همومه ومشاكله وللوصول إلى الحلول العملية الملائمة.

 

أما كريمة. ب -وهي مدرسة- فقالت إنها أصبحت مطالبة أكثر فأكثر بتقليص احتياجاتها بما يلائم الإمكانيات رغم وجود مرتبين في الأسرة التي لا يتعدى عددها الأربعة أشخاص.     

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة