مزارعو الأغوار.. عطشى في منطقة غنية بالمياه   
الخميس 1435/3/29 هـ - الموافق 30/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)



عوض الرجوب-الأغوار

حيثما تذكر منطقة الأغوار الفلسطينية تذكر الزراعة بشقيها النباتي والحيواني، حتى باتت تسمى تلك المنطقة الممتدة على مساحة 27% من أراضي الضفة الغربية، بمحاذاة الحدود مع الأردن، بسلة غذاء فلسطين. لكن إجراءات الاحتلال والمستوطنات الزراعية باتت تشكل أكبر تهديد للوجود الفلسطيني في تلك المنطقة.

وإضافة إلى نقص المياه بسبب تحكم إسرائيل في الآبار وتجفيف بعضها، باعتباره مشكلة جوهرية بالنسبة للمزارعين، يعاني السكان من الملاحقات الأمنية بهدم البيوت وملاحقة المواشي وحصر المراعي، الأمر الذي ساهم في تهجير كثير من السكان وإتلاف مزارعهم. وتعد منطقة الأغوار ومساحتها قرابة مليون و500 ألف دونم (50 ألف هكتار) إحدى عُقد مفاوضات السلام الحالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث تصر إسرائيل على التمسك بها.

ظلت بلدة العوجا، إلى الشمال من أريحا، تحتفظ حتى عام 1967 بأوسع مساحات لزراعة الموز، لكن احتلال الأغوار بعد ذلك قضى على هذه الزراعة وبدأ السكان بالهجرة، حسب عضو المجلس البلدي حسين عطيات.

الاحتلال والمياه
ويقول عطيات إن أكثر ما يشغل بال الناس هو قلة المياه، موضحا أن الزراعة تراجعت بشكل كبير منذ عام 1995، وبعد أن كانت مزارع الموز تشغل عشرات الأيدي العاملة من الخارج، لم يعد بمقدور أصحابها اليوم إقامة مزارع بسبب تجفيف الاحتلال الآبار ونهبه لها.

وأوضح أن الاحتلال يرفض إعطاء رخص لحفر الآبار، وينهب مياه الآبار الموجودة والمرخصة من قبل عام 1967، مما يعني اعتماد السكان على فائض مياه الشتاء فقط لأشهر قليلة.

أبو حسن: من مشكلات الزراعة بالأغوار ملوحة المياه التي تفوق 40% (الجزيرة)

ويشير المزارع أبو حسن من طوباس، ويعمل في منطقة الجفتلك، إلى مشكلة تتعلق بملوحة المياه التي تزيد على 40% مما يتسبب في تلف شبكات الري. ويشكو أبو حسن من إجراءات الاحتلال، موضحا أن آخرها كان قيام وحدات من جيش الاحتلال قبل شهور بإحصاء السكان وممتلكاتهم، متسائلا فيما إذا كانت النية تهجيرهم؟ لأن "الغور خط أحمر بالنسبة لهم (الاحتلال)".

تسويق المنتجات
وإضافة إلى مشكلة المياه المستفحلة، يقول المزارع محمد عفانة من بلدة العوجا إنه يواجه عقبات في تسويق المنتجات خاصة داخل الخط الأخضر، مشيرا إلى هجرة السكان لأراضيهم وتوجههم للعمل في المستوطنات.

ودفع المزارع سليمان دراغمة ثمناً مضاعفاً لتشبثه بالزراعة، موضحا أن قوات الاحتلال هدمت قبل أسابيع خيمة كانت تأوي أسرته المكونة من ثلاثة عشر فردا، ومنعته من بناء مأوى جديد مما اضطره للإقامة في غرفة عتيقة.

وأضاف دراغمة أن الاحتلال يرفض إعطاء تراخيص لإقامة مساكن حتى لو كانت من الصفيح، بهدف الضغط على السكان لتهجيرهم، ومع ذلك شدد على التمسك بأرضه ليضمن حياة كريمة لأولاده، مطالبا القيادة الفلسطينية بإيلاء الأغوار أهمية خاصة.

دراغمة: الاحتلال يرفض منح تراخيص إقامة مساكن لسكان الأغوار لدفعهم للهجرة (الجزيرة)

دور الحكومة
من جهة أخرى، يقول وزير الزراعة الفلسطيني وليد عساف إنه رغم الظروف المالية الصعبة للحكومة، فإنها تنفذ مجموعة مشاريع في الأغوار منها إعادة تأهيل عدد من آبار المياه، وحراسة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وشق وتعبيد مجموعة من الطرق، فضلا عن منح تعويضات مادية لمزارعين تضرروا من اعتداءات للمستوطنين وجيش الاحتلال إلى جانب توزيع أشجار.

وأوضح عساف أن الحكومة وضعت خطة لإعادة تأهيل شبكات الري في ثلاث قرى، إضافة إلى تأهيل سد العوجا بما يوفر نحو مليون متر مكعب من المياه، وتخصيص ميزانية بـ15 مليون شيكل (نحو 4.2 ملايين دولار) لمساعدة مزارعي الأغوار.

وشدد على أن الهدف من هذه المشاريع هو تمكين المزارعين من البقاء والصمود على أراضيهم مع توفير حياة كريمة لهم من جهة، وزيادة المنتجات الزراعية وزيادة مساحة الأراضي المروية والمزروعة من جهة ثانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة