الإمارات حساسة للأزمات الاقتصادية   
السبت 1431/1/24 هـ - الموافق 9/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)
 توسع الشركات الإماراتية في الاقتراض الخارجي ربطها بالأزمات الخارجية (الجزيرة)

محمد عصام-دبي
 
أدرج رويال بنك أوف سكتلند -في تقرير له- دولة الإمارات ومملكة على قائمة الدول الأكثر حساسية تجاه الأزمات الاقتصادية الخارجية، وأرجع ذلك إلى توسع الشركات الإماراتية المرتبطة بالحكومة في الاقتراض الخارجي.

ووفقا لوكالة بلومبرغ العالمية -التي أوردت الخبر- تصنف هذه القائمة الاقتصادات في العالم من خلال قدرتها على إعادة دفع القروض التي حصلت عليها.

ويأتي هذا التقرير بعد عدة أسابيع من اندلاع أزمة قروض مجموعة "دبي العالمية" التي طلبت إعادة جدولة 26 مليار دولار، من بينها 3.5 مليارات كانت عبارة عن صكوك لشركة نخيل استحق سدادها في 14ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
وعادت الشركة وسددت هذه الصكوك لاحقا في موعدها المقرر بعد دعم مالي من إمارة أبو ظبي بقيمة عشرة مليارات دولار.

مدينة عالمية

"
من الطبيعي لمدينة عالمية مثل دبي أن يكون اقتصادها أكثر حساسية من غيره للأزمات الخارجية نظرا لاعتماد معظم القطاعات الرئيسية فيها على الخارج
"
ويؤكد رامي الثقفي، مدير تنفيذي أول في مجموعة "الإمارات دبي الوطني" -وهي أكبر مجموعة مصرفية في منطقة الخليج- أن من الطبيعي لمدينة عالمية مثل دبي أن يكون اقتصادها أكثر حساسية من غيره للأزمات الخارجية، وفسر ذلك بأن هناك العديد من القطاعات الاقتصادية الرئيسة في الإمارة تعتمد على الخارج، ومن بينها النقل والسياحة.

وأشار الثقفي في حديثه للجزيرة نت إلى أن بين30% و40% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي يتعلق بقطاع النقل الذي يضم "موانئ دبي العالمية"، وشركة طيران الإمارات. ويعني ذلك أن أي انخفاض في الطلب على النقل البحري العالمي يؤثر على كافة الموانئ التي تقوم بتشغيلها دبي العالمية، كما أن الطلب على السفر في العالم يؤدي إلى انخفاض ايرادات "طيران الإمارات".

كما أكد الثقفي أن عدد سكان إمارة دبي يرتفع بنحو ثلاثمائة ألف نسمة في المواسم السياحية، مما يعني أيضاً أن انخفاض حركة السياح القادمين إلى الإمارة يؤثر على قطاع مبيعات التجزئة أيضاً، فضلاً عن إيرادات القطاع السياحي.

واتفق المحلل المالي المدير التنفيذي لشركة "ألجبرا كابيتال" محيي الدين قرنفل مع الثقفي, حيث أكد للجزيرة نت أن كافة أسواق الخليج وليس الإمارات والبحرين فقط شديدة الحساسية تجاه الأزمات الاقتصادية الخارجية، لكنه استثنى السعودية باعتبارها قادرة على تحمل أي تعثر خارجي أكثر من غيرها، حسب قوله.

لا أسواق محلية للسندات

" على الحكومات الخليجية أن تلعب دوراً أساسياً في توفير البنى التحتية لأسواق السندات المحلية لتخفيف الاعتماد على القروض الخارجية، وذلك عبر وضع قوانين جديدة ومؤسسات مالية قوية"

وحسب قرنفل فإن دول الخليج "تفتقد لوجود أسواق راسخة للسندات والدين المحلي، وهو ما يجعلها عرضة لخطر تعثر أسواق الائتمان العالمية".
 
وقال "إذا كانت البنوك والمؤسسات المالية المحلية تعتمد على لاعبين خارجيين فإن أي أزمة خارجية ستؤثر في الاقتصاد المحلي".

وأكد أن على دول الخليج أن تضع في مقدمة أولوياتها حل أزمة الائتمان، وإدخال السيولة اللازمة إلى أسواقها، وحل مشاكل الشركات الحكومية التي يجب أن تعالج بطريقة شفافة لضمان تخفيف المخاطر.

وقال إن على الحكومات الخليجية أن تلعب دوراً أساسياً في توفير البنى التحتية لأسواق السندات المحلية لتخفيف الاعتماد على القروض الخارجية، وذلك عبر وضع قوانين جديدة ومؤسسات مالية قوية، مشيراً إلى أنه يجب الانتقال من حل المشاكل الآنية إلى التفكير فيما هو أبعد من ذلك.

يُذكر أن مجموعة دبي العالمية المملوكة للحكومة بالكامل ما زالت في مفاوضات مع دائنين عالميين لإعادة جدولة ديون بقيمة 22 مليار دولار، ستمكن المجموعة من إعادة هيكلة اثنتين من شركاتها المتعثرة وهما "نخيل" و"ليمتلس"، وكلاهما تعملان في القطاع العقاري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة