الاضطرابات تنفر السياح الألمان من مصر   
الخميس 3/4/1434 هـ - الموافق 14/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)
أكثر من 830 ألف سائح ألماني زاروا مصر خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

حالة عدم الاستقرار واستمرار الاحتجاجات التي تشهدها الساحة المصرية منذ شهور، أدت إلى نفور السياح الألمان عن السفر إلى المناطق السياحية المصرية. هذا ما كشف عنه استطلاع للرأي وإحصائية لاثنتين من كبرى المؤسسات السياحية الألمانية.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه نادي صناعة السفر الألماني أن 82% من مديري 650 شركة رائدة بالسوق السياحي الألماني، يتوقعون أن يؤدي استمرار الاضطرابات في مصر إلى عجزها خلال العام الجاري عن استعادة ما حققته من معدل سياحي قياسي عام 2010 السابق للثورة.

والاستطلاع الذي أجري الشهر الماضي كشفت نتائجه الصادرة الثلاثاء الماضي اتجاهات صناعة السياحة الألمانية في العام الجديد، إذ توقع 83% من مديري السياحة الألمان المشاركين فيه تفضيل أعداد متزايدة من مواطنيهم تمضية عطلاتهم في بلدهم خلال العام الجاري.

وحسب الاستطلاع، جاءت اليونان التي تواجه أزمة اقتصادية خانقة أفضل من مصر في توقعات مديري السياحة الألمان الذين اعتبر 72% منهم أن تراجع الإقبال السياحي على بلاد الإغريق سيتواصل عام 2013.

وبالتزامن مع نتيجة الاستطلاع كشفت إحصائية لاتحاد شركات ووكالات السفر والسياحة الألمانية أن 830 ألف سائح ألماني زاروا مصر خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي، ولفتت إلى أن هذه الأرقام تقل 12% عن معدل نفس الفترة خلال عام 2010.

تسويش اعتبرت أن تدفق السياحة الألمانية على مصر مرتبط بعودة الاستقرار (الجزيرة نت)

مزارات متضررة
وتعليقا على نتائج الاستطلاع والإحصائية، قالت المتحدثة باسم الاتحاد زابينا تسويش إن الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها القاهرة ومدن مصرية أخرى، دفعت أعدادا كبيرة من الألمان إلى التراجع عن حجوزاتهم في مصر.

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى أن معظم الألمان المتراجعين عن زيارة مصر هم من الذين لم يسبق لهم السفر إليها، في حين فضل الزبائن التقليديون مواصلة حجز عطلاتهم بالمقاصد الشاطئية في الغردفة وشرم الشيخ ودهب لاعتقادهم بعدم وصول موجات الاحتجاجات إلى تلك المناطق.

وعبرت تسويش عن تأسفها من تحول المزارات السياحية التقليدية في الأقصر وأسوان إلى أكثر المتضررين من الاحتجاجات السياسية المتواصلة في مصر، ولفتت إلى أن الألمان الذين يفضلون السفر إلى المدينتين الأثريتين هم من محبي السياحة التقليدية والرحلات عبر مجرى نهر النيل.

وضمن هذه المعدلات المتراجعة أعلنت شركتا توي العملاقة وفونيكس المتخصصة بالسياحة الثقافية عن تسبب الاحتجاجات السياسية بمصر في تراجع كبير بحجوزات زبائنهما لقضاء العطلات في المدن المصرية السياحية، خاصة القاهرة.

وأشارت توي في بيان صحفي إلى أن أكثرية الراغبين حاليا في السفر إلى بلاد الفراعنة هم من عشاق السياحة الشاطئية.

من جهتها ذكرت شركة شتوديوس المتخصصة بالرحلات الثقافية أن تواصل الاضطرابات السياسية أدى إلى تراجع زبائنها عن زيارة مصر. وأصدرت الشركة التي يقع مقرها في مدينة ميونيخ، إحصائية ذكرت فيها أن عدد زبائنها الذين أمضوا عطلاتهم بمصر انخفض من ثلاثة آلاف عام 2010 إلى 400 فقط العام الماضي.

في المقابل ذكرت توماس كوك -وهي من كبرى الشركات السياحية الألمانية- أن حجوزاتها ما زالت مستمرة لمصر التي تمثل رابع أهم مقصد سياحي للألمان خلال فصل الشتاء، وأشارت إلى أن حجوزاتها لتونس اقتربت في العام الماضي من معدلاتها الطبيعية السابقة بسبب هدوء الأوضاع في هذا البلد نسبيا خلال الفترة الماضية مقارنة بمصر.

مصر تحظى باهتمام ملايين السياح الألمان (الجزيرة نت)

التدفق قادم
من جانبها أعربت المتحدثة باسم اتحاد شركات السياحة الألماني عن أملها بعودة الاستقرار إلى الساحة المصرية، مشيرة إلى أن تحقق ذلك سيعيد تدفق السياحة الألمانية والعالمية بشكل عام على مصر بأضعاف ما كانت عليه سابقا.

واعتبرت تسويش أن ثورة 25 يناير التي انطلقت من ميدان التحرير بالقاهرة لعبت دورا إيجابيا في تنامي اهتمام الألمان بالسفر إلى مصر والتعرف عليها.

ولفتت إلى أن الألمان -الذين يأتون بعد الروس كأكبر مجموعة سياحية تزور مصر سنويا- يفضلون قضاء عطلاتهم في بلاد النيل والأهرامات بسبب اعتدال مناخها وقصر زمن السفر إليها بالطائرة، وتنوع وثراء مقاصدها السياحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة