دافوس يناقش اقتراحا فرنسيا وينتقد الريادة الأميركية   
الجمعة 1425/12/17 هـ - الموافق 28/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:20 (مكة المكرمة)، 16:20 (غرينتش)

كلينتون يدعي أن الرأي العام الإيراني متعاطف مع الغرب دون ذكره لأدلة على ذلك (الفرنسية)

تامر أبو العينين-دافوس

تباينت ردود الفعل في اليوم الثاني من فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن اقتراح الرئيس الفرنسي جاك شيراك بتخصيص ضريبة للمساهمة في علاج مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

وقال أندريسا ميسباخ من منظمة إعلان برن إن المقترح متناسب مع ما تطالب به المنظمات غير الحكومية ولكنه لا يتناسب مع الدول التي ترعى سرية الحسابات المصرفية، مثل سويسرا، لأنها تستفيد من الضرائب التي لا يتم تسديدها بسبب عدم الإعلان عن الأرصدة المودعة.

"
قطاعات المال السويسرية تنتقد تحديد البنوك التي تتمسك بسرية حساباتها المصرفية باستقطاع جزء من أرباحها على شكل ضريبة لتمويل صندوق رعاية مرضى الإيدز
"
وانتقدت قطاعات المال السويسرية تحديد البنوك التي تتمسك بسرية حساباتها المصرفية باستقطاع جزء من أرباحها على شكل ضريبة لتمويل صندوق رعاية مرضى الإيدز.

ووصف المتحدث باسم اتحاد البنوك السويسرية توماس سوتر الاقتراح بالغريب من نوعه، لأنه ينظر إلى سرية الحسابات المصرفية على أنها السبب في هروب رؤوس الأموال من الضرائب، موضحا أن اقتراح شيراك يعني بأنه ينظر إلى سرية الحسابات المصرفية على أنها تؤوي أموالا غير مشروعه.

ورأى مدير اتحاد المصارف السويسرية الخاصة ميشل دي روبير بأن الرئيس الفرنسي خلط بين شيئين لا رابط لها على الإطلاق.

وعلى الصعيد السياسي الاقتصادي شهدت فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي محور نقاش هام حول الصين والولايات المتحدة الأميركية، تمثل في قناعة الصينيين بعدم مقدرة الإدارة الأميركية على الاستمرار في مواصلة دورها في ريادة العالم.

وعبر رئيس جامعة العلاقات الدولية في بكين والسفير الصيني السابق في فرنسا البروفيسور فو جيانمين عن قلق الصينيين من تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش المتعلقة بإيران.

واعتبر جيانمين أن أي حرب على إيران ستكون كارثة، في وقت يحتاج فيه العالم إلى السلام، مبينا أن بلاده تمر بمرحلة تحول تاريخية هامة.

ويمكن القول بأن تلك التصريحات والحضور القوي للوفد الصيني المشارك في أغلب الندوات وحلقات النقاش، تشير إلى أن الصين لا تصر على الحضور الاقتصادي الدولي فقط بل تريد أيضا المساهمة في القرارات السياسية الهامة، حتى بشكل غير مباشر ومن خلال الفعاليات الدولية الهامة، وإن كانت لا تأخذ طابعا رسميا، إلا أنها تعطي انطباعات عن توجهات النخبة الاقتصادية والمفكرة في الصين.

ويتفق المحللون الاقتصاديون المشاركون في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بأن بداية العلاقات القوية بين الصين ودول الجوار تأخذ بعدا جديدا، من خلال حرص بكين على تأمين أكثر من مورد للطاقة من غاز ونفط من الدول المحيطة بها، ثم التأثير التجاري على العديد من المناطق في دائرة يتسع قطرها لتصل إلى القارة الأوروبية.

"
محللون لا يستبعدون تصاعد النزاع بين الصين والولايات المتحدة إذا صعدت واشنطن من المواجهة مع إيران، وقد يصل الأمر إلى التدخل في الملف العراقي
"

ولا يستبعد بعض المحللين أن يتصاعد النزاع بين الصين والولايات المتحدة إذا صعدت واشنطن من المواجهة مع إيران، وقد يصل أيضا إلى التدخل في الملف العراقي.

ورأى مدير معهد الأبحاث الاقتصادية الوطنية في بكين فان غانغ بأن الصين لا ترضخ للضغوط الخارجية إذا تعلق الأمر بفرض إصلاحات من الخارج.

ولم يختلف العديد من المحللين الاقتصاديين على أن التوغل الصيني في مختلف المجالات قد ساعد على إخراج العديد من الشركات والمؤسسات من الظل إلى ساحة الممارسات التجارية الدولية، ويتوقع الخبير الأميركي وليام باريت بأن تصبح 50 شركة صينية على الأقل خلال الأعوام العشرة القادمة من بين أهم 500 مؤسسة اقتصادية في العالم بأسره.

وكان موقف واشنطن من إيران أحد المحاور التي تناولها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في حوار له مساء الخميس، حيث رأى بأن موقف الولايات المتحدة من إيران يختلف مع ما قامت به في كل من العراق وأفغانستان، وأنه لابد من استنفاذ ما وصفها بالطرق السلمية أولا قبل التفكير في الخطوة التالية.

وانتقد كلينتون إيران واصفا إياها بأنها دولة واحدة بها نظامان للحكم، أحدهما النظام الجمهوري العادي، والآخر النظام القائم على المرجعيات الدينية، مؤكدا على أن الرأي العام الإيراني متعاطف مع الغرب بشكل كبير، دون ذكر أدلة على ذلك.

وأوضح كلينتون أهمية بقاء القوات الأميركية في العراق حتى الانتهاء من مهمتها على حد تعبيره.

ودافع كلينتون عن الضربة التي وجهتها إسرائيل ضد المفاعل النووي العراقي عام 1981 مؤكدا أنها عطلت قدرات العراق النووية لسنوات.
___________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة