المعارضة المغربية تنتقد الحكومة وتطالب بقانون مالي تعديلي   
الاثنين 22/5/1429 هـ - الموافق 26/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)

المعارضة المغربية تضغط على الحكومة لمراجعة سياستها الاجتماعية (الجزيرة نت)

الحسن سرات–الرباط

 

بدأت المعارضة المغربية تحركا لتنظيم صفوفها والضغط على الحكومة لمراجعة سياستها الاجتماعية وما وصفته بأسلوب تدبيرها لارتفاع الأسعار وإهمالها للفقراء لصالح الأغنياء.

 

الملتقى الوطني الأول لشبكة أطر حزب الحركة الشعبية الذي نظم أمس السبت كان مناسبة لعمل مشترك مع أطر من حزب العدالة والتنمية حول "ارتفاع الأسعار والتدبير الحكومي".

 

وفي هذه المناسبة أطلق عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الدكتور لحسن الداودي دعوة للضغط على الحكومة الحالية لتصدر قانونا ماليا تعديليا يراعي التحولات الاقتصادية والاجتماعية الدولية ويأخذ بعين الاعتبار تدهور القدرة الشرائية للفقراء.

 

الفقراء وصندوق الموازنة

الداودي انتقد بحدة الحكومات المغربية المتعاقبة لافتقارها لإستراتيجية بعيدة المدى لعشرين أو ثلاثين سنة، وضرب الداودي لذلك مثلا بموجة ارتفاع الأسعار الحالية التي فوجئت بها حكومة الفاسي. وأكد أن الزيادة في الأسعار ستستمر طويلا بسبب التغيرات المناخية كالجفاف في أستراليا والفيضانات في الصين والمكسيك، وبسبب الارتفاع التاريخي والكبير للأسعار.

 

وقال الداودي إنه سأل وزيرا في الحكومة عن توقعاتها حول الارتفاع الأقصى للسعر فأجاب بأنه نحو 150 دولارا. وعلق الداودي على ذلك بالقول "إننا الآن تجاوزنا 136 دولارا، وفي غضون أشهر فقط يمكن أن يصل إلى 150 دولارا"، وهو سقف يستحيل فيه على المغرب أن يحافظ على توازناته الاجتماعية الحالية.

 

 استعرض المتحدث ما تروج له الحكومة من حذف لصندوق الموازنة، وقال أخطر شيء هو حذف صندوق الموازنة، لأن النتيجة السريعة لذلك هي تضاعف عدد الفقراء وارتفاع نسبة التضخم إلى 5% وتراجع النمو الاقتصادي.

 

"
عدد الفقراء بالمغرب يصل إلى أربعة ملايين فقير أي 13.7% من عدد السكان ويوجد ثلثا هذا العدد في الأرياف

"
وذكر المتحدث أنه عندما جاء الوزير الحالي للاقتصاد وجد أن صندوق الموازنة بغير منظومة معلوماتية، وهذا معناه أن السائد هو النهب دون حسيب، حسب قوله.

 

وأشار إلى أن الفقراء هم الذين يمولون ميزانية الصندوق بدفعهم للضرائب في كل صغيرة وكبيرة يشترونها، فضريبة الشاي 14% وضريبة الزيت 10% والملح 10% والماء والكهرباء 7%.

 

وتوقف الداودي عند مفارقة تتعلق بإعفاء الخمر بالمغرب من الزيادة في الضريبة منذ سنة 1979، وعلق بالقول "فكأنما تريد الحكومة المحافظة على القوة الشرائية لمستهلكيها".

 

ووصف الداودي الحكومة الحالية بأنها لا تملك سياسة اجتماعية، وبأنها رهينة لضغط اللوبيات القوية.

 

وفي ختام كلمته، دعا المعارضة إلى الضغط بقوة للمطالبة بقانون مالي تعديلي يراعي التغيرات العالمية والمغربية ويأخذ بعين الاعتبار الفقراء ويرفع دخلهم وأجورهم.

 

الفقر بالمغرب

 من جانبه تناول الدكتور محمد محتان صندوق المقاصة ووضع الفقر بالمغرب، وتجربة المكسيك في مراجعة صندوق المقاصة لديها.

 

وبحسب محتان فإن عدد الفقراء بالمغرب يصل إلى أربعة ملايين فقير أي 13.7% من عدد السكان ويوجد ثلثا هذا العدد في الأرياف ويعتمد 75% منهم على الزراعة، وأغلبهم من حيث الفئة العمرية أطفال بنسبة 44% ممن هم دون الخامسة من العمر، في مقابل 16% من البالغين.

 
الداودي: الزيادة في الأسعار ستستمر طويلا (الجزيرة نت)
 

أما فقراء المدن فقد ارتفعت نسبتهم في غضون عقد واحد من 27% إلى 34%، أي بنسبة أكثر ارتفاعا من نسبة الهجرة من القرى إلى المدن.

 

كما أن 64% من فقراء المغرب أميون. وذكر المتحدث أن نسبة أخرى من المغاربة تبلغ الخمس أصحابها قريبون من عتبة الفقر، ويمكن أن ينزلقوا إلى الفقر في أي كارثة طبيعية أو مناخية أو اجتماعية.

 

واستعرض المتحدث تجربة المكسيك في إصلاح صندوق الموازنة، داعيا إلى اقتفاء أثرها، بدراسة علمية للوضع والمستفيدين وتعديل السياسة الاجتماعية الحالية للحكومة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة