نحو اتفاق عالمي لمحاربة التغير المناخي   
الجمعة 1436/8/25 هـ - الموافق 12/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:10 (مكة المكرمة)، 3:10 (غرينتش)

كايو كوش-فيسر

يجتمع ممثلون عن بلدان من جميع أنحاء العالم بعد ستة أشهر في باريس ضمن الجهود المبذولة للتوصل لاتفاق عالمي لمحاربة التغير المناخي.

وقد وصلت الاستثمارات في الطاقة النظيفة سنة 2014 إلى مستوى قياسي جديد، وهو 310 مليارات دولار، وذلك بعد سنتين من الانخفاض.

وهذه أخبار طيبة. لكن هذا المبلغ لا يزال أقل بكثير من مبلغ 1.1 تريليون دولار سنويا وهو المبلغ المطلوب طبقا لوكالة الطاقة الذرية في قطاع الطاقة منخفض الكربون. وقد استثمر 950 مليار دولار في النفط والغاز والفحم سنة 2013، وهو مبلغ تضاعف من حيث القيمة الحقيقية منذ العام 2000.

المحافظ المالية ومخاطر التغيير المناخي
خطوات لتحفيز الاستثمار في طاقة نظيفة

المحافظ المالية ومخاطر التغيير المناخي
إن قيمة الاستثمار مبنية بشكل عام على مفهوم درجة المخاطرة، فالاستثمار لن يتحول بشكل حاسم إلى المصادر الأكثر خضرة للطاقة ما لم يبدأ مدراء المحافظ المالية بالأخذ بعين الاعتبار مخاطر التغير المناخي الخطير.

وصلت الاستثمارات في الطاقة النظيفة سنة 2014 إلى مستوى قياسي جديد وهو 310 مليارات دولار، وذلك بعد سنتين من الانخفاض لكن هذا المبلغ لا يزال أقل بكثير من مبلغ 1.1 تريليون دولار سنويا وهو المبلغ المطلوب طبقا لوكالة الطاقة الذرية في قطاع الطاقة منخفض الكربون

كما يحتاج المستثمرون إلى أن ينظروا إلى "فقاعات الكربون" أي التقييم الزائد عن الحد لشركات الوقود الأحفوري، على افتراض أن تلك الشركات ستكون قادرة على الاستمرار بحرق احتياطات العالم حتى نفادها.

وحتى وقت قريب كانت الأشكال التقليدية لإنتاج الطاقة تتمتع بأفضلية بأنها قائمة على أساس صناعة راسخة وناضجة، لكن هناك تحول، فصناديق الثروات السيادية والمستثمرون من المؤسسات والأفراد أصبحوا يقرون بشكل متزايد بأن التغير المناخي سوف يقوض عوائدهم وأن الحكومات في نهاية المطاف سوف تتعامل مع المشكلة.

إن بنك إنجلترا كذلك يقوم بعمل مهم فيما يتعلق بالمخاطر المترتبة على تأثر الأصول مثل الفحم أو الاحتياطات النفطية سلبا بالتغيرات الحاصلة في السياسات التي ترمي إلى الحد من التغير المناخي الخطير.

لقد قام وزراء المالية في مجموعة العشرين مؤخرا بالمطالبة بأن يقوم مجلس الاستقرار المالي بعمل تقييم عريض للمخاطر والفرص المتعلقة بالمناخ.

ويتوجب على الدول السبع الصناعية أن تشير بوضوح إلى أنها جادة فيما يتعلق بالتحول إلى الكربون المنخفض، والطريقة الأكثر فعالية لعمل ذلك تتلخص في دعم الهدف العالمي بتخفيض انبعاثات غاز الدفيئة إلى الصفر بحلول العام 2050.

خطوات لتحفيز الاستثمار في طاقة نظيفة
وبالإضافة إلى ذلك يمكن للحكومات والجهات التنظيمية اتخاذ خطوات ملموسة من أجل تحفيز استثمار القطاع الخاص في أشكال أنظف للطاقة.

أولا: يتوجب على الحكومات أن تتبنى ما يشبه قسم أبقراط وتتعهد بألا تقوم بأفعال قد تضر بالكرة الأرضية.

إن تقرير اقتصاد المناخ الجديد والصادر عن المفوضية العالمية للاقتصاد والمناخ -التي أنا عضو فيها- يؤكد على أهمية التخلص تدريجيا من الدعم للوقود الأحفوري ويشكك في الحكمة من وراء السماح لوكالات ائتمان الصادرات بتمويل مشاريع الفحم.

يتوجب على الحكومات أن تضع لنفسها موعدا نهائيا صارما لا يزيد عن أربع سنوات من أجل إنهاء الدعم للوقود الأحفوري وإعادة توجيه التمويل إلى مجالات مثل مشاريع البنية التحتية الخضراء ومساعدة التنمية.

ثانيا: يجب على الحكومات أن تكون مثالا يحتذى به، فالاجتماعات عالية المستوى في أديس أبابا وباريس في وقت لاحق من هذا العام توفر فرصة سانحة من أجل خلق جهود مشتركة بين مكافحة التغير المناخي والتمويل لغايات التنمية والبنية التحتية.

إن إدارة التحول من اقتصاد مبني على الوقود الأحفوري إلى اقتصاد مبني على بدائل الكربون المنخفض لن تكون سهلة، لكن لهذا السبب من الضروري أن نبدأ اليوم, وقد حان الوقت لأن تقوم الدول السبع الصناعية الكبرى بالإقرار بمسؤوليتها، وأن تقود العالم باتجاه مستقبل مستدام

كما يتوجب على الحكومات أن تشجع صناديق التقاعد العامة على الاستثمار بشكل مسؤول, خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناخ.

إن بالإمكان عمل المزيد من أجل دعم سوق السندات الخضراء، بما في ذلك إصدار سندات حكومية خضراء.

ثالثا: يجب على الحكومات خلق أطر سياسات تشجع الاستثمارات في الكربون المنخفض، علما بأن وضع سعر للكربون هو أمر حيوي للغاية.

إن البلدان تتقدم ببطء وإن يكن بثبات في اتجاه تحقيق هذا الهدف، وهذا يعتبر أمرا مشجعا. وفي تلك الأثناء يتوجب على الحكومات استخدام سعر تقديري للكربون وسعر خصم للكربون في عمليات اتخاذ القرارات.

بالإضافة إلى ذلك يتوجب على الحكومات والجهات التنظيمية تبني سياسات تتحقق من وجود ممارسات مستدامة للقطاع المالي، بما في ذلك قيام الشركات والمستثمرين بإصدار تقارير سنوية تتعلق بالقضايا البيئية والاجتماعية وقضايا الحوكمة، بالإضافة إلى التقصي الدقيق ونماذج المخاطرة فيما يتعلق بالمخاطر البيئية، كما يجب التوسع المنهجي في النظر في المخاطر التي قد تتعرض لها الأصول.

أخيرا، يجب على صناع السياسات تشجيع الشراكات والأدوات الجديدة التي تدفع بالاقتصاد في اتجاه البدائل المنخفضة الكربون، فعلى سبيل المثال بإمكان بنوك التنمية المساعدة في تشجيع استثمار القطاع الخاص.

إن مؤسسات جديدة مثل بنك استثمار البنية التحتية الآسيوي في وضع يؤهله أن يجعل الاستدامة بمثابة تفويض أساسي.

إن إدارة التحول من اقتصاد مبني على الوقود الأحفوري إلى اقتصاد مبني على بدائل الكربون المنخفض لن تكون سهلة، لكن لهذا السبب من الضروري أن نبدأ اليوم، لقد حان الوقت لأن تقوم الدول السبع الصناعية الكبرى بالإقرار بمسؤوليتها وأن تقود العالم باتجاه مستقبل مستدام.
ـــــــــــــــــــــ
عضو في المفوضية الدولية للاقتصاد والمناخ وهو نائب رئيس بنك دويتشه

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة