مطالب ألمانية بوكالة تصنيف أوروبية   
السبت 1433/2/27 هـ - الموافق 21/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:28 (مكة المكرمة)، 14:28 (غرينتش)
الأوروبيون يريدون إنهاء سيطرة وكالات التصنيف الأميركية كستاندرد أند بورز (الأوروبية)

خالد شمت-برلين

تزايدت مطالبات سياسيين واقتصاديين ألمان بتأسيس وكالة أوروبية مستقلة للتصنيف الائتماني، بعد تخفيض وكالة ستاندرد أند بورز الأميركية التصنيف الممتاز لتسع دول أوروبية وصندوق الإنقاذ المالي الأوروبي من فئة "أي أي أي" (AAA) إلى فئة "أي أي" (AA)، وإعلان وكالة فيتش عزمها خفض تصنيف ست دول بمنطقة اليورو بين درجة ودرجتين نهاية الشهر الجاري.

ولقي قرار ستاندرد أند بورز هجوما حادا من الحكومة والمعارضة بألمانيا، حيث اتهم النائب في البرلمان الأوروبي عن الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم أيلمر بروك -في مقابلة مع صحيفة فرانكفورت ألجماينه الصادرة اليوم- وكالات التصنيف الأميركية الثلاث بخدمة الاهتمامات والمصالح الاقتصادية الأنغلو/أميركية.

واعتبر الرئيس الجديد للبرلمان الأوروبي مارتين شولتس المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المعارض -في تصريحات للصحيفة المذكورة- أن قرار ستاندرد أند بورز بخفض التصنيف يمثل "هجوما متعمدا على صندوق الإنقاذ المالي"، ويعد هذا الأخير أبرز آليات أوروبا لمواجهة أزمة الديون.

"
نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي طالب بإبعاد الوكالة الأوروبية المنتظرة عن السلطات السياسية والاقتصادية وعدم إخضاعها لهيمنة دولة واحدة
"
تصاعد الانتقادات

وإلى جانب هذه الانتقادات، ارتفعت أصوات مسؤولين ألمان بارزين -تصدرهم وزيرا الخارجية والمالية غيدو فيسترفيله وفولفغانغ شويبله- مطالبة بكسر احتكار وكالات التصنيف الأميركية، وإنهاء سيطرتها على الأسواق المالية بإقامة وكالة تصنيف أوروبية مستقلة.

ودعا ميشال مايستر نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي -في مقابلة بثتها القناة الألمانية الأولى- إلى إبعاد الوكالة الأوروبية المنتظرة عن السلطات السياسية والاقتصادية وعدم إخضاعها لهيمنة دولة واحدة.

واعتبر الرئيس السابق لوكالة التمويل الألمانية غيرهارد شلايف أن نموذج وكالات التصنيف الأميركية تجاوزه الزمن، وأشار -في تصريحات صحفية- إلى أن إقامة وكالة تصنيف أوروبية سيكون مرتفع الكلفة.

فكرة مخطئة
وفي المقابل، رأى لوكاس تسيزيه المحلل الاقتصادي في صحيفة فايننشال تايمز دويتشلاند أن تأسيس وكالة تصنيف أوروبية مستقلة لن يكون فكرة صائبة.

ودعا -في تصريح للجزيرة نت- الحكومات الأوروبية للتخلي عن الاعتماد على تقييم وكالات التصنيف وعدم أخذها بجدية.

واعتبر المحلل المالي في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية طيبي السعداوي أن تأسيس وكالة أوروبية مستقلة يحتاج موارد مالية كبيرة ووقتا كثيرا، مما يجعلها خيارا إستراتيجياً للمستقبل، وقال للجزيرة نت إن الوكالة الجديدة لن تفيد في المنظور القريب سوى بممارسة ضغوط على الوكالات الأميركية.

"
محلل في بورصة فرانكفورت قال إن وكالات التصنيف الأميركية تعاملت بحزم مع منطقة اليورو، رغم أن ديونها أقل من ديون أميركا وبريطانيا اللتين تعاملت معهما الوكالات بتساهل
"
معايير وتقييم

واتفق تسيزيه وسعداوي في تأكيد اعتماد وكالات التصنيف الأميركية معايير ثابتة على الصعيدين الأنغلو/أميركي والأوروبي، واستدرك المحلل الثاني قائلا إن وكالات التصنيف الثلاث تعاملت بحزم ومارست ضغوطا على منطقة اليورو، رغم أن ديونها أقل من ديون الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تعاملت معهما الوكالات بتساهل.

وأشار سعداوي إلى أن وجود ستاندرد أند بورز وفيتش وموديز في الولايات المتحدة ونظرتها الأحادية للقدرات الائتمانية الأوروبية عزز شكوك الأوروبيين بأنها متحيزة وضالعة في مؤامرة أنغلو/أميركية تستهدف إضعاف منطقة اليورو وعملتها الموحدة، على حد قوله.

وقال تسيزيه إن تخفيض وكالات التصنيف للقدرات الائتمانية لعدد من الدول الأوروبية لن يسهم وحده في هز الاستقرار المالي بمنطقة اليورو، واعتبر المحلل المالي السعداوي أن تخفيض الوكالات لتصنيف صندوق الإنقاذ الأوروبي سيزيد مصاعب الأخير، ويؤثر على قدرته في مساعدة الدول الأوروبية المتعثرة واستعادة ثقة المستثمرين في منطقة اليورو.

وذهب سعداوي إلى أن منطقة اليورو أصبحت "ضحية لابتزاز تمارسه وكالات التصنيف عبر خفض التصنيف، الذي يعرقل جهود أوروبا لإيجاد حل لأزمة ديونها المتفاقمة"، وخلص إلى أن إصدار الوكالات الأميركية خفضا جديدا للقدرات الائتمانية لصندوق الإنقاذ الأوروبي سيمثل بداية النهاية لليورو.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة