أزمة ليبيا تنهك الاقتصاد التونسي   
الأربعاء 1432/4/19 هـ - الموافق 23/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

عائدات الصادرات التونسية إلى ليبيا تبلغ نحو 868 مليون دولار سنويا (الفرنسية-أرشيف)


                                  خميس بن بريك-تونس

 

ألقى الصراع الدائر بليبيا بظلاله على العلاقات الاقتصادية التونسية الليبية، متسببا في توقف المبادلات التجارية بين البلدين وتضرّر العديد من القطاعات كالتجارة والاستثمار والسياحة.

 

ويثير تدهور الوضع الأمني مخاوف لدى رجال الأعمال التونسيين، الذين أصبحت مصالحهم مهددة نتيجة تعطل صادراتهم وغلق استثماراتهم بالدولة المجاورة، التي فرض عليها حظر جوي.

 

وتعمل بليبيا أكثر من 40 شركة تونسية ليبية مختلطة أغلبها ناشطة في قطاع المقاولات والبناء والصناعات الغذائية، كما تصدّر حوالي 1300 شركة تونسية سلعها الاستهلاكية إلى ليبيا.

 

خسائر كبيرة

علي الذوادي حذر من تبعات وخيمة إذا استمرت الخسائر بسبب الأزمة الليبية
 (الجزيرة نت)
ومنذ اندلاع الثورة في ليبيا، توقفت الصادرات التونسية، وسارع المستثمرون التونسيون إلى إغلاق مصانعهم هناك بسبب تزايد أعمال العنف، كما قاموا بإجلاء عمالهم التونسيين. وتمّ تسجيل عودة أكثر من 30 ألف تونسي من ليبيا.

 

وقال علي الذوادي مدير الغرفة التونسية الليبية، للجزيرة نت إن "المؤسسات التونسية تتكبد خسائر كبيرة بسبب الأزمة الليبية"، مضيفا أن التبعات ستكون وخيمة إذا استمر الوضع أكثر.

 

ويقدّر قيمة النقص في الأرباح المتعلق بالصادرات التونسية إلى ليبيا بنحو 100 مليون دينار (72.3 مليون دولار) شهريا، موضحا أنّ صادرات تونس تبلغ نحو 1.2 مليار دينار (868 مليون دولار) سنويا.

 
من جانبه، أكد غسان سلامة مسؤول بمجمع "سلامة" للصناعات الغذائية، للجزيرة نت أنّ صادرات الشركة من الزيوت النباتية إلى ليبيا توقفت كليًّا، مشيرا إلى إغلاق وحدة صناعية بليبيا.

 

كما قال جليدي العرف المسؤول بمجمع "بولينا" للصناعات الغذائية إنّ هناك خمس مصانع تابعة للشركة توقفت عن النشاط بليبيا، مؤكدا إجلاء جميع العمال التونسيين هناك.

 

ويخشى الكثير من رجال الأعمال الذين ربطوا مصالحهم على قاعدة شبكاتهم الاجتماعية مع مستثمرين ليبيين خواص على مستقبل استثماراتهم وأموالهم في ظلّ استمرار الوضع القائم في ليبيا.

 

تعطل الاستيراد
ويقول علي الذوادي مدير الغرفة التونسية الليبية "أغلب المصدرين التونسيين لديهم مستحقات مالية متخلدة بذمة حرفائهم الليبيين ولم تصلهم بعد بسبب تعطل المعاملات البنكية هناك".

 

 بالعجوزة أكد أن الصراع في ليبيا تسبب في تأزم القطاع السياحي التونسي (الجزيرة نت)
ويضيف في تصريح للجزيرة نت "المستثمرون التونسيون في ليبيا أصبحوا متخوفين على رؤوس أموالهم ويخشون من الأضرار التي يمكن أن تلحق بمصانعهم هناك إذا استمر الوضع الحالي".

 

من جهة أخرى تسبب الصراع في ليبيا في تعطيل حركة الاستيراد إلى تونس. ويشير الذوادي في هذا السياق، إلى أنّ الكثير من احتياجات المصانع بتونس من مواد بتروكيمياوية ومواد أولية أخرى يقع توريدها من ليبيا.

 

وبلغت قيمة الواردات التونسية من ليبيا العام الماضي حوالي 406 ملايين دينار (299 مليون دولار)، وهي تتكون أساسا من منتوجات طاقية كالبترول ومن المواد البتروكيمياوية الموجهة خصيصا لصناعة البلاستيك.

 

وإلى جانب المبادلات التجارية والاستثمار يواجه قطاع السياحة بتونس أزمة حادة، ففضلا عن استمرار حالة الطوارئ بالبلاد ووقوع انفلات أمني من وقت لآخر، كان لانفجار الوضع بليبيا وقعه الخاص.

 

ويصف رئيس الجامعة التونسية للنزل محمد بالعجوزة الظرف الحالي الذي يمرّ به قطاع السياحة التونسي بأنه "كارثي"، مشيرا إلى أنّ "أكثر من نصف الفنادق خال من السياح".

 

وأضاف أنّ الصراع بليبيا تسبب من جانبه في تأزم الوضع السياحي في البلاد، التي تستقطب حوالي 1.5 مليون ليبي سنويا، يتوافد أغلبهم على المصحات والمستشفيات، التي تعاني بدورها من تراجع حاد في رقم معاملاتها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة