ارتفاع الدولار يربك السوق السودانية   
الاثنين 1431/7/2 هـ - الموافق 14/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)

 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أدى الارتفاع الكبير لسعر الدولار مقابل الجنيه السوداني وتجاوزه 2.60 جنيه في السوق السوداء مقابل 2.35 جنيه بالسعر الرسمي إلى ارتفاع أسعار السلع الضرورية وشح غير مسبوق في العملات الأجنبية رغم تدخلات البنك المركزي بوضع الضوابط ومحاربة تجارة السوق السوداء للعملات الحرة.  

فعلى الرغم من القرارات التي اتخذها البنك بسحب تراخيص بعض الصرافات وإيقاف عدد من موظفي البنوك والعملاء وضخ كميات جديدة من النقد الأجنبي في البنوك والصرافات، يبدو أن الأمر بحاجة إلى كثير من المعالجات الفنية قبل تفعيل القوانين.

لكن البنك المركزي أعلن عزمه تطبيق تعديلات وسياسات نقدية جديدة مع بداية يوليو/ تموز المقبل بسحب كافة ودائعه لدى المصارف عند حلول أجل سدادها ورفع الاحتياطي النقدي القانوني للمصارف بالعملتين المحلية والأجنبية إلى 11% بدل 8%.


تفعيل الرقابة
وأكد محافظ البنك صابر محمد الحسن استمرار تفعيل الرقابة وفرض العقوبات على متجاوزي الضوابط الجديدة، داعيا مديري المصارف إلى تحمل مسؤولياتهم في التأكد من التزام مصارفهم بالضوابط الموضوعة للتعامل بالنقد الأجنبي.

وطالب محمد الحسن المصارف بالتحسب منذ الآن لنتائج الإجراءات التي ستنعكس مباشرة على السيولة بها، مشيرا إلى أن معالجات البنك المركزي لمشكلة النقد الأجنبي بدأت من جنوب البلاد بالتعرف على الخلل والثغرات ووضع الآليات المناسبة لتصحيح المسار.

وقال إن المركزي سيطلب من المصارف حصر تعاملاتها في النقد الأجنبي بفروع محددة لا يتجاوز عددها ثلاثة أو أربعة أفرع للمصارف الكبيرة وعدد أقل للمصارف الأخرى "لأن المقصود بذلك جميع أنواع التعامل في النقد الأجنبي دون استثناء".


إجراءات صارمة
 نائب محافظ بنك السودان أكد اتخاذ إجراءات صارمة وتشديد الرقابة على الصرافات
(الجزيرة نت)
من جهته أعلن بدر الدين محمود عباس نائب محافظ بنك السودان اتخاذ إجراءات صارمة وتشديد الرقابة على الصرافات ومنافذ التعامل بالنقد الأجنبي مع تطبيق حظر مصرفي على العملاء الذين يتعاملون بالنقد الأجنبي بصورة غير قانونية.

وقال للجزيرة نت إن البنك سيعمل على ملاحقة تجار السوق السوداء ووضع حد لارتفاع العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني.

وقد أيد الخبير الاقتصادي بابكر محمد التوم الضوابط الجديدة، وأكد ضرورة قبولها بين البنوك والصرافات والمتعاملين في النقد الأجنبي على الأقل في الوقت الراهن.

ودعا محمد التوم في حديثه للجزيرة نت الحكومة إلى تطبيق معالجات جذرية تشجع الإنتاج الزراعي والصناعي مع وقف الرسوم والجبايات التي تعيق مسيرتها.

عائدات السودان
 كبج رأى أن إجراءات بنك السودان لا  تمس جوهر المشكلة التي يمكن أن تتضاعف في المستقبل (الجزيرة نت)
وربط بين ارتفاع سعر الدولار في السودان والأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى انخفاض عائدات السودان من النفط، مما أفرز شحا في العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار الأميركي.

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج أن إجراءات بنك السودان احترازية، "لكنها لا تمس جوهر القضية التي يمكن أن تتضاعف في المستقبل".

وأشار إلى أن عائدات البترول في عام 2008 التي بلغت نحو 11 مليون دولار كانت فرصة طيبة لبنك السودان للتحكم في عرض وطلب الدولار بالأسواق المحلية بضخ المزيد من العملات للمساهمة في إعادة الدولار لسعره الطبيعي.

وقلل كبج في حديثه للجزيرة نت من جدوى التحكم الإداري والقانوني في أسعار الدولار، منتقدا ما أسماه بتبديد البلاد لكثير من عائداتها البترولية لسوء إدارتها "مما أدى إلى ارتفاع قيمة السلع الاستهلاكية الضرورية وحتى الهامشية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة