السودان يعود لمشاريعه الزراعية   
السبت 1433/3/26 هـ - الموافق 18/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:48 (مكة المكرمة)، 8:48 (غرينتش)
البشير يقص شريط افتتاح مشروع عطبرة سيتيت (الجزيرة نت)

عمدت الحكومة السودانية مؤخرا للعودة إلى إحياء مشاريع زراعية وسدود مياه كانت هجرتها في السنوات الماضية نتيجة التركيز على تطوير القطاع النفطي.

وعزز من هذا التوجه انفصال جنوب السودان الغني بالنفط ووقف حكومة جوبا نهاية الشهر الماضي ضخ النفط عبر الأراضي السودانية، الأمر الذي اضطر الخرطوم للبحث عن بدائل لتحقيق موارد اقتصادية حقيقية.

ومن المشروعات التي رأت الحكومة إكمال افتتاحها وإدخالها الخدمة السريعة مشروع سد أعالي نهر عطبرة وسيتيت (600 كلم شرق الخرطوم) الذي قام الرئيس السوداني عمر البشير بافتتاحه قبل يومين.

من هيكل المشروع (الجزيرة نت)

وتبلغ التكلفة الإجمالية لتنفيذ المشروع نحو مليار دولار وينفذ بشراكة صينية، وتقدر الطاقة التخزينية لبحيرة السدين 2.7 مليار متر مكعب من المياه.

وقسم المشروع إلى سد ترابي ومحطة كهربائية لتوليد 120 ميغاوات، وقناة مفتوحة لمساعدة شرق السودان في الخروج من ذيل تصنيف المناطق الأقل نمواً في البلاد.

ويؤكد مسؤولون حكوميون أن المشروع الجديد سيساهم في ريّ نحو 500 ألف فدان من الأراضي الزراعية بجانب تخفيف دفق الطمي على بحيرة خزان خشم القربة الذي أفقدها نحو 60% من سعتها التخزينية.

تطوير الشرق
وقدر وزير الكهرباء والسدود أسامة عبد الله أن سدي سيتيت وعطبرة سينتجان 3.2 مليارات متر مكعب من المياه لري مليون فدان من الأراضي الزراعية.

وأشار إلى أن شهر أغسطس/ آب من عام 2014 سيشهد امتلاء البحيرة، وفي أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه سيتم توليد الكهرباء، وتنتهي جميع الأعمال بالمشروع في سبتمبر/ أيلول عام 2015.

وعلى الرغم من تأثر نحو 52 قرية بسبب تنفيذ المشروع -بما يضاعف المخاوف من تكرار تجربة قرى المناصير بشمال السودان إثر إنشاء سد مروي- يعتقد محللون اقتصاديون أن تنفيذ المشروع سيساهم في تطوير الشرق السوداني برمته.

زكي أكد عظم فوائد مشروع سدي سيتيت وعطبرة خاصة الزراعية منها (الجزيرة نت)

وعن ذلك أشار وزير المالية الأسبق سيد علي زكي إلى أن مشروع سدي أعالي نهر عطبرة وسيتيت قد توقف العمل فيهما منذ العام 1988 بعد تنفيذ 17% بمساهمة من جامعة الدول العربية والمجلس الاقتصادي العربي.

وقال إن إكمال المشروع سيساهم إلى جانب فوائده الاقتصادية في إطالة عمر خزان خشم القربة الذي يكاد يصبح موسمياً بسبب تراكم الطمي، مشيرا إلى أنه سيؤدي إلى توفير كافة أنواع المحاصيل الزراعية.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن المشروع سيساهم في تقليل حدة الفقر بالإقليم من خلال توفير فرص عمل لكثير من القطاعات، واصفا الخطوة بالضرورية.

تطوير الكهرباء
أما المحلل الاقتصادي محمد الناير فأكد أن اكتمال المشروعات الجديدة يعني توفير نحو 320 ميغاوات من الكهرباء مما يساهم في معالجة مشكلات القطاع الصناعي بالبلاد.

واعتبر أن المشروعات الجديدة تشكل إضافة حقيقية في اتجاه توسعة الشبكة القومية للتوليد الكهربائي المائي، مشيرا إلى أن ذلك سيساهم في ري نحو مليون فدان بجانب مليون فدان أخرى في مشروع الجزيرة بتعلية خزان الروصيرص.

وقال للجزيرة نت إن مشكلات النفط مع دولة الجنوب "ربما دفعت الحكومة للعودة للاهتمام بالقطاعين الزراعي والصناعي بالبلاد بعد إهمال دام طويلا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة