ما جدوى الاتفاقات الجزئية بين السودانين؟   
الأحد 1433/10/15 هـ - الموافق 2/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:50 (مكة المكرمة)، 13:50 (غرينتش)
جنوبيون عائدون إلى بلادهم على متن طائرة في مطار الخرطوم (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم/مثيانق شريلو-جوبا
 
أثار الاتفاق الذي أبرم بين السودانين على استئناف الرحلات الجوية, وإمكانية معاودة الرحلات البرية والنهرية بينهما, تساؤلات عن إمكانية تنفيذه في ظل عدم توصل البلدين إلى اتفاق أشمل بين الدولتين الجارتين بشأن القضايا الأمنية العالقة.

وكان وكيل وزارة الخارجية السودانية رحمة الله محمد عثمان ووكيل وزارة النقل بجنوب السودان ديفد مارتن وقعا أول أمس في جوبا الاتفاق الذي يقضي باستئناف الرحلات الجوية بين العاصمتين بعد توقف لأكثر من أربعة أشهر.

وتوقفت الملاحة الجوية بين الدولتين عقب دخول جيش جنوب السودان منطقة هجليج النفطية المتنازع عليها، وتجدد النزاعات المسلحة في عدة مناطق على طول الشريط الحدودي الفاصل بينهما.

وربط الطرفان الشروع في تنفيذ الاتفاقية باكتمال إجراءات فنية مهمة, وأكدا أنهما سيبحثان قريبا فتح كافة المعابر البرية والنهرية بينهما.

وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية إن عودة الرحلات تصب في مصلحة الشعبين, في حين قال وكيل وزارة النقل بجنوب السودان إن استئناف تلك الرحلات يتوقف على استعداد الشركات التي ستتولى نقل المسافرين بين جوبا والخرطوم.

وفي السياق نفسه, قال وكيل وزارة الخارجية في جنوب السودان تشارلز مينيانغ للجزيرة نت إن الطرفين يأملان في حدوث تطورات إيجابية تحسن العلاقة بين البلدين.

الاتفاق على استئناف الرحلات الجوية تم توقيعه في جوبا (الجزيرة)

المشاكل الأمنية
وفي حين أن مسؤولين من البلدين أشادوا بالاتفاق, بدا بعض المحللين غير متفائلين بتنفيذه, مشيرين إلى القضايا الأمنية العالقة في ما يخص الحدود التي شهدت مواجهات دامية قبل بضعة شهور.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين حسن الساعوري للجزيرة نت إن الاتفاق كان على مسألة هينة.

وتوقع الساعوري صعوبة تنفيذ الاتفاق في الوقت الحالي, بل إنه لم يستبعد أن يكون الاتفاق مجرد "خديعة" من قبل جنوب السودان.

وتابع أن العلاقات التجارية بين الخرطوم وجوبا تبدو مستحيلة الآن في ظل تدهور الأمن على طول الشريط الحدودي.

من جهته, رأى الخبير العسكري والمحاضر بمعهد الدراسات الإستراتيجية محمد الأمين العباس أن اتفاق جوبا بشأن الرحلات الجوية ربما يكون لبنة أولى لحل الخلافات القائمة بين الجارين. بيد أنه شدد في حديث للجزيرة نت على ضرورة حسم القضايا الأمنية قبل الشروع في تنفيذ الاتفاق.

أما المحلل الاقتصادي الجنوبي دومينيك جون فقال بدوره إن الاتفاق سيفيد مواطني جنوب السودان في مجالات الرعاية الصحية والتعليم, بالإضافة إلى تدفق السلع على أسواق الجنوب.

وقال للجزيرة نت إن على جوبا أن تعجّل بعقد اتفاق مع الخرطوم بشأن الممرات النهرية والبرية التي من شأنها أن تساهم في تخفيف الأزمة الاقتصاية في الولايات الحدودية مع السودان.

لكن المحلل نفسه أوضح أن تنفيذ اتفاق جوبا يستوجب حل القضايا الأخرى موضع الخلاف بين البلدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة