السياسة تتحمل دورها في فشل محادثات التجارة العالمية   
الأربعاء 1427/7/1 هـ - الموافق 26/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

واشنطن وبروكسل تفاديتا التنازلات في دعم المزارعين حفاظا على مصالحها انتخابية (الجزيرة)

تامر أبوالعينين-جنيف

لعبت الخلفيات السياسية دورا كبيرا في فشل مفاوضات استكمال جولة الدوحة لتحرير القطاعات التجارية على اختلاف أنواعها، فهناك دول لم تقبل أن تضيع حقوق مزارعيها، وأخرى صممت على نيل نفس الحقوق المطلوبة منها، وفريق ثالث ليس لديه ما يخسره فتشبث بأقل ما يمكن الحصول عليه.

فقد تمسكت الولايات المتحدة الأميركية بموقفها لاعتبارات سياسية في المقام الأول ووضعت جميع خياراتها في سلة واحدة، إذ كانت عين المفاوض الأميركي تنظر إلى انتخابات الكونغرس في الخريف المقبل، التي لا يمكن للإدارة الحالية أن تغامر بشطب الدعم الزراعي المقدم للمزارعين، ليستغل الديمقراطيون هذه الثغرة وينفذون منها للهجوم على الجمهوريين والإطاحة بهم في النهاية.

ورغم محاولات الاتحاد الأوروبي للتقارب مع الولايات المتحدة، إلا أن بروكسل لا يمكنها هي الأخرى أن تغامر بشطب الدعم الممنوح لمزارعيها، من دون مقابل يتمثل في تسهيلات تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة وعدم وقوف واشنطن في وجه أي تقارب تجاري بين الاتحاد الأوروبي وأية منطقة أخرى.

وأما الحكومات الأوروبية فتخشى التعرض لعقاب ناخبيها في صناديق الاقتراع، إن فرطت في مصالح مزارعيها.

"
منظمات المجتمع المدني والنقابات الزراعية والمهنية تقف على أهبة الاستعداد للهجوم انتقاما لضحايا العولمة
"

وتقف منظمات المجتمع المدني والنقابات الزراعية والمهنية على أهبة الاستعداد للهجوم انتقاما لضحايا العولمة، في أجواء ملتهبة بسبب ارتفاع معدلات البطالة والغلاء، وبالتالي فقد حاولت بروكسل أن تكون في منتصف الطريق، لتحاول أن تبرر خسارة جناح من خلال تحقيق نجاحات في قطاعات أخرى على الأقل، وهو ما لم يحدث.

وكان تصلب المواقف خوفا من التبعات السياسية، خطأ لم يكن في حسبان الدول الكبرى، التي دشنت جولة الدوحة بقوة، تحت شعار حماية حق الدول النامية، ثم اندفعت في فلكها طمعا في السيطرة على أسواق العالم بإمكانياتها المالية الضخمة والتقنية المتفوقة، وكانت تحث البلدان النامية إلى الدخول معها في قوالب العولمة ولكن عليها أن تنتظر المقابل بعد حين.

المرحلة المقبلة
من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة زيارات مكوكية تحاول من خلالها الدول الغنية تفعيل اتفاقيات تجارة حرة ثنائية مع البلدان الهامة التي تضم أسواقا واعدة، سواء بين مجموعات من الدول بحكم الواقع الجغرافي، أو بحكم تبادل المصالح من خلال التكامل الاقتصادي في مجالات محددة.

"
توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة محاولات الدول الغنية لتفعيل اتفاقيات تجارة حرة ثنائية مع البلدان الهامة التي تضم أسواقا واعدة
"

وأما الدول الناشئة مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، فتقف الآن في مكانة جيدة، إذ استفادت في الفترة السابقة من تعزيز موقعها الاقتصادي بشكل جعل منها مركز جذب جيد للاستثمارات في أغلب المجالات.

ومن المحتمل أن تشهد هذه الدول إقبالا كبيرا من المستثمرين في المرحلة المقبلة، كما يمكن أن تصبح حلقة الوصل بين الدول النامية الأشد فقرا، والغنية القوية اقتصاديا، فيما يمكن أن يوصف بأنه التبادل الاقتصادي غير المباشر.

وفي المقابل تقف الدول النامية في منتصف الساحة الاقتصادية العالمية، ولديها الآن فرصة ذهبية، فقد عرف مفاوضو تلك الدول الثغرات التي يعاني منها نظام التجارة العالمي والسلبيات التي كان سيتم فرضها عنوة، ويمكنها الآن بموجب الاتفاقيات الثنائية أن تقارن بين مختلف الخيارات للحصول على أفضلها.

وتبقى منظمة التجارة العالمية في جنيف في حالة تريث وترقب، وستبقى على كل حال مرجعية ولو حتى بشكل استشاري للنزاعات التجارية الدولية.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة