تفجيرات مركز التجارة تعجل بكساد عالمي   
الأربعاء 1422/6/23 هـ - الموافق 12/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
صورة أرشيفية لمركز التجارة ببرجيه الشاهقين اللذين انهارا أمس بعد أن اشتعلت فيهما النيران

قال محللون إن الصدمة التي حلت بالأسواق المالية بعد الضربات المدمرة التي استهدفت أمس مواقع حيوية كمركز التجارة العالمي بنيويورك قد يكون لها آثار ضخمة على الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلا من حالة ضعف شديد.

وهوت أسواق الأسهم في مختلف أنحاء العالم وقفزت أسعار النفط بشدة بعد أن صدمت طائرتان مخطوفتان برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وثالثة صدمت مبنى وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن.

وحول المستثمرون المذهولون من تطورات الأحداث المتلاحقة استثماراتهم إلى الملاذ الآمن في مثل هذه الظروف وهو السندات الحكومية، مع انتشار حالة من الغموض في الأسواق العالمية. وقد شهدت أسعار هذه السندات ارتفاعا منذ أمس. وقال ماتس كينوول كبير خبراء الاقتصاد الدولي في بنك هاندلزبانكن السويدي "هذا قد يطلق شرارة الكساد".

وقال وليام مكدونو رئيس بنك نيويورك الاحتياطي في تصريحات بسويسرا إن البنك المركزي الأميركي سيوفر السيولة التي تحتاج إليها الأسواق المالية حسبما يقتضي الحال. وفي واشنطن أكد مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) أنه مفتوح والعمل به يسير كالمعتاد وأنه مستعد لتقديم السيولة المطلوبة.

ويقول خبراء إن أسعار النفط التي ارتفعت بشدة عام 1999 من الأسباب الرئيسية لبدء التباطؤ الاقتصادي العالمي في أواخر العام الماضي. وقال محللون إنهم يتابعون بقلق ارتفاعها الذي بلغ أمس 10% في الأسواق العالمية لتتجاوز 31 دولارا.

وقال دوغلاس مكوليامز رئيس مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال في لندن "لا نعرف إلى متى ستظل أسعار النفط مرتفعة، لكن من الواضح أن هذا الأمر لا يبشر بالخير بالنسبة للنمو الاقتصادي".

ومن المحتمل أن يؤدي انخفاض أسعار الأسهم إذا استمرت في هذا الاتجاه إلى انخفاض ثقة المستهلكين مما يدفع بدوره إلى تراجع معدلات الإنفاق على الأقل في الولايات المتحدة وبريطانيا. فقد استمر إنفاق المستهلكين بمعدلات مرتفعة في البلدين رغم تراجع معدلات النمو في قطاعات الصناعات التحويلية فيهما.

وقال محللون إنه لولا ثبات إنفاق المستهلكين بفضل تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة لكان الاقتصاد العالمي يعاني الآن من كساد شديد.

وقال كيريت شاه رئيس إدارة الأبحاث ببنك سانوا إنترناشيونال الياباني في لندن إن الهجمات "تزيد من فرصة حدوث كساد عالمي تتصدره الولايات المتحدة وربما تفتح الباب أمام مزيد من خفض أسعار الفائدة".

وكان مجلس الاحتياطي الفدرالي خفض أسعار الفائدة عدة مرات منذ بداية العام في محاولة لإنعاش الاقتصاد والحيلولة دون انزلاقه إلى الكساد.

وقال غوستاف هورن كبير الاقتصاديين في معهد (DIW) في برلين إنه يتوقع أن تهدأ الأسواق بعد رد الفعل الأولي الذي أعقب الصدمة.

وأظهرت أحدث البيانات أن الاقتصاد الأميركي نما بنسبة
0.2% فقط في الربع الثاني من العام الحالي ويخشى المحللون أن تدفعه آثار الهجمات إلى الانكماش.

وقال دانييل كاي من مؤسسة كابيتال إيكونوميكس الاستشارية في لندن "هذه الأحداث تأتي في وقت بدأ فيه العديد من الناس يتحدثون عن دخول الولايات المتحدة مرحلة انتعاش. ولا بد أنها ستؤجل أي حديث عن الانتعاش لثلاثة أو ستة أشهر".

وكان روبرت برجفيست كبير المحللين في مؤسسة (SEB) للعمليات المصرفية الاستثمارية بأستوكهولم أكثر تشاؤما إذ قال إن الهجمات قد "تؤدي إلى كساد في الولايات المتحدة بسبب الشكوك المتنامية التي ستؤثر في الاستثمارات وأسعار الأسهم والتي ستؤثر بدورها على الأسر الأميركية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة