موسكو والرياض بمعركة الحصة السوقية للنفط بأوروبا   
الجمعة 1437/1/4 هـ - الموافق 16/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

تحتدم المنافسة بين السعودية وروسيا في سوق النفط في أوروبا حيث تقلص شركات التكرير الأوروبية اعتمادها القائم منذ أمد طويل على الخام الروسي لصالح الخام السعودي، وسط معركة على الحصة السوقية بين أكبر بلدين مصدرين في العالم.

وتحاول روسيا منذ سنوات أن تحل محل السعودية في الأسواق الآسيوية التي كانت المملكة يوما المورد المهيمن فيها بلا منازع.

وترد الأخيرة بتخفيضات أسعار جريئة في أوروبا، الفناء الخلفي لـ موسكو في معركة تجارية على الزبائن، مع قيام كلا البلدين المصدرين بزيادة الإنتاج رغم أسعار النفط العالمية الضعيفة.

ومن المرجح أن يضفي هذا مزيدا من التعقيد على الحوار بين موسكو ومنظمة أوبك بشأن معالجة تخمة المعروض النفطي العالمي، حيث تبدو تخفيضات الإنتاج المشتركة بعيدة المنال بالفعل.

ونقلت رويترز عن مصدر تجاري بإحدى الشركات الكبرى قوله "أشتري كميات أقل من الخام الروسي للمصافي التابعة لي في أوروبا ببساطة لأن الإمدادات السعودية تبدو أكثر إغراء. إنه أمر بديهي بالنسبة لي فالخام السعودي أرخص".

المنافسة الأشد
وتقليديا، كانت السعودية تركز على الأسواق الأميركية والآسيوية بحيث أصبحت موسكو المورد الرئيسي إلى أوروبا، وبخاصة دول شرق القارة التي كانت ذات يوم جزءا من الكتلة السوفياتية.

وقال المسؤول التنفيذي الأكثر نفوذا بقطاع النفط الروسي إيغور سيتشين (رئيس شركة روسنفط) إن السعودية بدأت تزويد بولندا (البلد الشيوعي سابقا) بأسعار "إغراق".

وأمس الأربعاء، وصف وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك الدخول السعودي في أسواق شرق أوروبا بأنه "المنافسة الأشد".

وقالت مصادر تجارية إن شحنة واحدة على الأقل وصلت ميناء غدانسك البولندي في سبتمبر /أيلول، وإن شحنتين أخريين قد تصلان في أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وأضافت تلك المصادر أن الرياض تدرس تخزين الخام في غدانسك لتستطيع تزويد العملاء بشرق أوروبا بسرعة أكبر, كما فعلت لسنوات مع عملاء غرب أوروبا من موانئ بهولندا أو بلجيكا.

وقال متعامل إن إمدادات غدانسك قد ترسل إلى ألمانيا لمنافسة الخام الروسي القادم عبر خط الأنابيب دروغبا الذي شيده الاتحاد السوفياتي السابق.

وصف وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك دخول الرياض في أسواق شرق أوروبا بأنه "المنافسة الأشد" (أسوشيتد برس)

من آسيا إلى أوروبا
ومنذ سنوات طويلة، تخوض موسكو والرياض بالفعل معركة أخرى على الحصة السوقية في آسيا.

وعلى مدى العشر سنوات الأخيرة، حولت روسيا اتجاه ما يصل إلى ثلث صادراتها النفطية إلى آسيا عن طريق بناء خطوط أنابيب عملاقة تصل إلى بر الصين وساحلها على المحيط الهادي.

وقال مدير أبحاث الطاقة بمؤسسة سيتي غروب "يوجد افتراض بأن روسيا تلتفت إلى الشرق لأنها تلقى تضييقا من الغرب. وفي الحقيقة تعمل روسيا على حجز حصة سوقية في آسيا منذ فترة طويلة".

وأضاف سيث كلاينمان أن المنافسة احتدمت بالأسواق الآسيوية الأشهر الأخيرة على النحو الذي دفع السعودية إلى تقليل الإمدادات هناك بمواجهة الإمدادات المتنامية من منافسين مثل روسيا والكويت وأنغولا.

في غضون ذلك، تحفز أسعار النفط المنخفضة الطلب في أوروبا بعد سنوات من الأداء الضعيف.

وقال مصدر نفطي عراقي كبير "للمرة الأولى في سنوات عديدة تبدو السوق الأوروبية أكثر إثارة للاهتمام من السوق الآسيوية. لذا يتطلع منتجو الشرق الأوسط إلى اغتنام تلك الفرصة".

ومن المرجح أن تزداد المنافسة، الأشهر القليلة القادمة، حيث من المنتظر أن تعود إيران -التي كانت تزود أوروبا بما بين 5 و15% من الخام قبل عام 2012- بأحجام كبيرة عند رفع العقوبات الغربية المفروضة على طهران.

وقال مصدر تجاري في شركة نفط كبرى "يريد السعوديون تأمين الحصة السوقية قبل عودة إيران".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة