دين مصر 90% من الناتج المحلي   
الجمعة 1431/1/23 هـ - الموافق 8/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)
ارتفع معدل التضخم بمصر في 2009 إلى 16.2% من 4.2% في 2004

                                         عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
أظهرت بيانات الحساب الختامي للموازنة العامة لمصر للعام 2008/2009 أن الدين العام بلغ 90.3% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يبلغ نصيب كل مواطن مصري نحو 9527 جنيها (1771 دولارا)، في حين ارتفع معدل التضخم إلى 16.2% من 4.2% عام 2004.
 
وانتقد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار جودت الملط الوضع الاقتصادي أمام لجنة الخطة العامة والموازنة بمجلس الشعب.
 
وقال الملط إن نحو 47.7% من المواطنين لا يتمتعون بخدمات الصرف الصحي الآمن، وتصل معدلات الأمية إلى 29.7% في الفئة العمرية من 10 سنوات فأكثر.
 
ولم تتوقف انتقادات الملط عند هذا الحد فقد أشار إلى تدني مستويات التعليم قبل الجامعي والجامعي، ووجود أزمة ثقة بين المواطنين والحكومة، ومن أهم أماراتها التصريحات الوردية للمسؤولين، وعدم تعامل المسؤولين بشفافية كاملة مع أجهزة الإعلام.
 
وأضاف أن هناك عدة مشروعات كبرى تفتقد دقة وكفاية وسلامة دراسات الجدوى، منها مشروعات فوسفات الوادي الجديد شرق العوينات واستزراع 42 ألف فدان في منطقة الحمام والعلمين وغيرها.
 
وأشار الملط إلى تقديمه لهذه الملاحظات المتكررة على مدار نحو 10 سنوات مضت دون حساب، لكنه ذكر أن الحكومة نجحت في تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 4.7% في العام 2008/2009 رغم وقوع الأزمة المالية العالمية التي أثرت سلباً على العديد من اقتصادات العالم.
 

الشريف: الدين العام فاق المعدل المسموح به

غياب الصورة الكلية
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة الدكتور مختار الشريف أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات يرصد ملاحظات بصورة جزئية ولا يضعها في إطار كلي، بمعنى أنه يهتم بالجانب المحاسبي ولا يعنى بقياس الأداء الاقتصادي.
 
من جهة أخرى يتساءل الشريف عن التمويل المتاح بالموازنة لتوفير خدمات في التعليم والصحة والبنية الأساسية بشكل سليم.
 
وقال إن الحكومة عانت لتدبير الاعتماد الإضافي ضمن خطة الحفز والبالغ نحو 11 مليار جنيه (نحو ملياري دولار).

وأضاف أن تقييم المشروعات الكبرى بهذه الصورة السنوية الجزئية غير مقبول، فهذه المشروعات لا يتحقق العائد منها إلا بعد نحو 25 عاما كما حدث في مديرية التحرير التي جنت ثمارها بعد نصف قرن، فالتعامل مع الصحراء واستزراعها يقتضي تعاملا من نوع آخر.
 
لكن الشريف يتفق مع بيان الملط فيما ذهب إليه بشأن الدين العام، وقال إن وصوله إلى معدل 90.3% من الناتج المحلي الإجمالي فاق المعدلات المسموح بها عالمياُ وهي 60%.
 
بدر الدين: تدني عوائد الاستثمار
يعني استشراء الفساد
بين الملط ونظيف
وصرح عضو لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان المصري المهندس أشرف بدر الدين (من الإخوان المسلمين) بأن رئيس الوزراء ألقى بيانه أمام مجلس الشعب لطلب الحكومة اعتمادا إضافيا للموازنة بعد حديث المستشار الملط بيوم واحد. وأضاف أن "المفارقة هي أن الملط تحدث عن مصر التي نعيشها ونعرفها، أما رئيس الوزراء فتحدث عن مصر التي يعرفها وحده".
 
وأشار بدر الدين إلى أن بيان الملط هذا العام غابت عنه مشكلات مهمة كان يتعرض لها كل عام وما زالت قائمة، مثل تدني عوائد استثمار الهيئات الاقتصادية العامة والذي بلغ نحو 2.2 مليار جنيه عن حجم استثمارات تزيد عن 600 مليار جنيه، وهو ما يعني استشراء الفساد المنظم في هذه الهيئات، كما لم يتناول البيان الصناديق الخاصة التي ألزم القانون بيان رصيدها في حساب الخزانة الموحد كي يعرفه ويتابعه ويراقبه البرلمان.
 
وكان الملط في العام الماضي قد أشار إلى أن ما تم رصده من هذه الصناديق يصل إلى نحو ثمانية آلاف صندوق. وأوضح بدر الدين أن الدين العام في مصر أصبح قضية كبيرة تحتاج إلى وقفة من الحكومة والمجتمع، ولم تعد الموازنة العامة قادرة على تحمل الدين الذي يصل إلى نحو 100 مليار جنيه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة