جنيه الحركة الشعبية يثير أزمة في السودان   
الأربعاء 1426/5/2 هـ - الموافق 8/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:10 (مكة المكرمة)، 10:10 (غرينتش)
لاتزال الحركة الشعبية لتحرير السودان متمسكة بعدم سحب عملتها الجديدة من فئة الجنيه والتي طرحتها الأسبوع الأخير من الشهر الماضي وكتبت عليها بنك السودان الجديد.
 
وبينما ترفض الحكومة التعامل مع العملة الجديدة وتعتبرها غير قانونية ومخالفة لاتفاقية السلام وتطالب بسحبها وإلغائها، تمارس الحركة نوعا من الهدوء وعدم الاكتراث لنداءات الحكومة ممثلة في وزير ماليتها د.الزبير أحمد حسن الذي أعلن أن حكومته أبلغت صندوق النقد الدولي بالمخالفة.
 
ووصف خبراء اقتصاديون الخطوة بأنها مفاجئة وجريئة لكنها مماثلة لقرار اتخذته الحكومة عام 1992 بتغيير العملة من الجنيه إلى الدينار بهدف تقليل العملة المتداولة في السوق التي ارتفع حجمها من 8 مليارات في 1992 إلى 2 ترليون و819 مليار جنيه في سبتمبر/أيلول الماضي, بالإضافة إلى هدف آخر قصد به إدخال العملة والمدخرات لتعمل داخل النظام المصرفي.
 
واعتبروا أن الحركة تسعى بطرحها للعملة الجديدة للتخلص من عدة عملات متداولة في جنوبي السودان وهي عملات أوغندية وكينية ودولار أميركي وجنيه سوداني قديم. فيما أرجع آخرون ذلك إلى استغلال الحركة لثغرات في بروتوكول قسمة الثروة والسلطة بأن تظل العملة المتداولة في مناطق الحكومة شمالا وجنوبا -وهي الدينار- على ما هي عليه، وأن تظل العملات المتداولة في مناطق الحركة على ما هي عليه إلى حين إصدار عملة جديدة مرجعيتها الشكلية التعدد الثقافي والعرقي والديني في السودان.
 
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور التجاني الطيب أنه ليس من المقبول أن تكون هناك عملتان في دولة واحدة, وقال للجزيرة نت إن العملة وثيقة مالية وقانونية لا بد أن تخرج بموجب قانون وليس عفوية.
 
واعتبر الخبير الاقتصادي حسن ساتي طرح العملة الجديدة للحركة مخالفا للقانون والأعراف الدولية واتفاقية السلام، وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن اتفاق السلام يتحدث عن عملة جديدة يطرحها البنك المركزي وليس البنوك التابعة للولايات، مؤكداً أنها ستحدث فوضى في السياسة النقدية في الدولة.
 
غير أن الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج قال إن العملة المتداولة تحت سيطرة الحكومة المركزية تزداد عاما بعد عام واعتبر أن الحركة الشعبية كانت أمام خيارات إما التعامل بالدينار الذي ترفضه لارتباطه (بالعروبة والاسلام)، وإما التوسع في تداول الجنيه القديم وإما زيادة التعامل بالعملتين الأوغندية والكينية, ولذلك فضلت أن تصدر جنيها سودانيا على نمط جنيه الرئيس نميري لمقابلة احتياجات التداول في الجنوب لحين إصدار العملة الجديدة المتفق عليها.
 
واستبعد وجود أي آثار جانبية مشيرا إلى أنها ستحسن من قيمة العملة الوطنية السودانية في الجنوب.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة