الإسكان أزمة الطبقة الوسطى بالسعودية   
الأحد 25/9/1431 هـ - الموافق 5/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

الطلب يزداد سنويا ليصل إلى 300 ألف وحدة سكنية (الجزيرة نت)


 ياسر باعامر-جدة

 

أظهر إحصاء سكاني جرى مؤخرا بالسعودية وجود أزمة تهدد الطبقة الوسطى فيما يتعلق بتملك المنازل.

 

ويتهم سوق "الرهن العقاري" بأنه يخدم كبار التجار والميسورين فقط، وترتفع مطالبات بسن تشريعات تنظم السوق العقارية بالمملكة.

 

وحذر خبراء محليون من حالة التضخم السكاني والعجز في توفير السكن.

 

وتشير إحصاءات اقتصادية إلى تنامي الطبقة المتوسطة في السعودية بصورة كبيرة، حيث يبلغ معدل النمو السكاني قرابة 2.5% مما يضع ضغوطًا كبيرةً على قطاع الإسكان. وغالبية السكان هم من جيل الشباب وينتمون للفئة العمرية الواقعة بين 15 و40 سنة ويمثل هؤلاء 60% من السكان. وهؤلاء لا يمتلكون مساكن فهم إما مستأجرون وإما أنهم يعيشون مع أسرهم.

 

صعوبة التملك

يقول الكاتب والخبير الاقتصادي وائل مهدي في تعليق للجزيرة نت إن امتلاك منزل بالسعودية من قبل أبناء الطبقة المتوسطة أصبح صعبا بسبب ارتفاع تكاليف الأراضي ومواد البناء، ولو أن أسعار الأراضي كانت معقولة لأصبح امتلاك منزل أمرا سهلاً خاصة أن البنوك السعودية تتوسع بصورة كبيرة في القروض الاستهلاكية. وأضاف أن أسعار الأراضي لا تتناسب مع وفرتها حيث إن المعروض من العقار في السعودية أكبر بكثير من الطلب.

 

فبالمقارنة مع الدول العربية المجاورة فإن السعودية هي من أكبر الدول من ناحية المساحة القابلة للبناء. وقال "على سبيل المثال هناك مبرر لارتفاع الأراضي في مصر لأن السكان هناك يعيشون على 5% من مساحة البلد وهذا الأمر غير موجود لدينا هنا، ولهذا فإن ارتفاع أسعار الأراضي غير مبرر ومرفوض تمامًا".

 

ووضع مهدي سبب ارتفاع الأسعار على عاتق المضاربات العقارية على الأراضي مدللاً على ذلك بكون المضاربة على الأسهم في السنوات الماضية تسببت في رفعها بصورة مبالغ فيها. ونفس الأمر يحدث مع العقار منذ فترة طويلة، إلا أن العقار لا ينهار بسهولة لقدرته على امتصاص السيولة من جهة ولزيادة عدد المخططات السكنية بصورة مستمرة من جهة أخرى.

 

وطالب بتدخل السلطات المختصة في سوق العقار بتحديد سقف للارتفاعات وفرض ضرائب على الأراضي غير المطورة، لأن امتلاك أرض سيستنزف كل دخل أبناء الطبقة المتوسطة.

 

وفي سياق متصل قال رئيس مجلس إدارة دويتشة الخليج للتمويل فهد بن عبد الله الراجحي إن قانون الرهن العقاري المُنتَظَر إقراره خلال الفترة المقبلة خطوة ضرورية ومهمة يتطلع إليها كل من ممولي العقار السكني والعملاء على حد سواء، وذلك لتغطية العجز في المساكن في السعودية الذي يصل إلى أكثر من مليون وحدة سكنية، بالإضافة للطلب المتنامي سنويا ليصل إلى 300 ألف وحدة سكنية.

 

وطالب الراجحي في مؤتمر صحفي الجهات التشريعية والقضائية والمؤسسات المالية بأن تتبنى القوانين والقرارات المرتبطة بالرهن العقاري في حال تم اعتماده.

 

لكنه أشار إلى أن عملية اعتماد وتطبيق الرهن العقاري تحتاج إلى عدة أعوام وخصوصًا عندما ينظر إلى تاريخ الأسواق النامية في هذا المجال.

 

الإسكان الميسر

يذكر أن هناك أكثر من ثلاثة مشروعات رئيسية للإسكان الميسر في جدة والرياض والمنطقة الشرقية تستهدف الطبقة المتوسطة من متوسطي الدخل. إلا أن هذه الوحدات التي يجري تطويرها حاليا لن تلبي سوى 5% من الطلب على الوحدات السكنية خلال السنوات العشر القادمة.

 

وتواجه الحكومة السعودية وضعًا صعبًا يتمثل في حجم فجوة الإسكان بالبلاد خلال السنوات العشر القادمة حيث تبلغ 1.3 تريليون ريال سعودي وهو مبلغ كبير جدا لا يمكن توفيره من قبل الحكومة أو القطاع الخاص بسهولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة