استمرار البطالة وأزمة سوق العمل بالجزائر   
الخميس 1435/7/17 هـ - الموافق 15/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:10 (مكة المكرمة)، 7:10 (غرينتش)
أميمة أحمد-الجزائر

نظمت جمعية الوعي والتنمية الاجتماعية أمس ندوة بشأن سوق العمل في الجزائر، جاءت في سياق سلسلة ندوات تنظمها تحت شعار "صناعة الغد"، تدعو الشباب ليبادر إلى تأسيس مؤسسات صغيرة ومتوسطة، توفر مناصب عمل لأقرانهم من الشباب.

تزامنت الندوة مع صدور التقرير السنوي لمنظمة العمل الدولية، وقد ذكر أن نسبة البطالة في الجزائر عام 2014 بلغت 9.7%، ويتوقع أن تصل إلى 9.2% عام 2018. وحسب التقرير فإن البطالة لم تتراجع خلال 18عاما سوى 1% ويعزو ذلك لفشل الإصلاحات الاقتصادية وعجزها عن خلق مناصب عمل.

بشير مصيطفي: البطالة تراجعت بسبب جهود الحكومة الجزائرية (الجزيرة نت)

غير أن الخبير الاقتصادي والوزير السابق بشير مصيطفي يرى عكس ذلك في تصريحه للجزيرة نت. ويقول إنه في عام 2000 كانت البطالة 29.8% وتراجعت في عام 2014 إلى 9.8%، وهذا نتيجة للجهود الجبارة التي قامت بها الحكومة لتقليص البطالة، مستخدمة ثلاث آليات: تشغيل الشباب، والتأمين على البطالة، وتقديم القروض للمؤسسات الصغيرة.

خلل
ويعاني الاقتصاد الجزائري من خلل بين القطاعات. فالزراعة ما زالت تشكل 4% فقط من الناتج المحلي الإجمالي لذا دعا الخبير مصيطفي في الندوة إلى تنظيم القطاعات بما يوفر مناصب عمل. واعتبر أن مساحة الأراضي التي تصل إلى 96% غير المستخدمة في الزراعة هي حل ناجع لامتصاص البطالة، إلى جانب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لقدرتها على إنتاج الثروة وتوفير مناصب العمل، وهذا يحتاج -حسب مصيطفي- إلى إستراتيجية لتنظم الاقتصاد، من حيث الرقابة والمتابعة للمؤسسات لضمان نجاحها.

مصطفى رحماني -خبير في التسويق وصاحب مؤسسة خاصة- أولى أهمية كبيرة إلى الشراكة بين أرباب العمل والجامعات الجزائرية لتنظيم سوق العمل والتقليص من البطالة، حيث يشترك الطرفان في البحث العلمي. وهذا من شأنه استقطاب الكفاءات لتعمل في مؤسسات القطاع الخاص من جهة، وتطوير النسيج الصناعي من جهة أخرى.

ويضيف رحماني للجزيرة نت أن الجزائر فيها أكثر من مليون وخمسين ألف سجل تجاري، يمكن تقدير نحو 400 ألف سجل للمؤسسات المتوسطة، لكن المشكلة في عدم مطابقة تلك المؤسسات للمعايير الدولية. وأوضح أن القانون يفرض على المؤسسة المتوسطة أن تضمن 23 منصب عمل دائما، لكن القطاع الخاص يسعى للربح السريع فيقلص عدد العمال، وبالتالي هذه المؤسسات لا تساهم بشكل فعال في امتصاص البطالة.

مصطفى رحماني: القطاع الخاص يسعى للربح السريع فيقلص عدد العمال (الجزيرة نت) 

من جهته, علواش الهاشمي -المستشار في شركة خاصة- يرى أن سياسة التشغيل من مهام الدولة في وضع سياسة تشغيل وطنية لتشجيع الاستثمار في قطاعات تستوعب عمالة أكثر، كأن تضع تسهيلات للمستثمرين. ويضيف -في حديثه للجزيرة نت- أن البطالة حاليا عبارة عن بطالة مقنعة، تمتصها الوظائف الإدارية وليس في مناصب منتجة للثروة. والمعايير الدولية للعمل في اقتصاد قوي -حسب علواش- هو 20% من العمالة في قطاع حكومي و80% في القطاع الخاص، بينما في الجزائر زهاء 50% يعملون في القطاع الحكومي.

عائدات النفط
يُذكر أن الاقتصاد الجزائري ما زال تابعا لمداخيل النفط، التي تشكل زهاء 97% من صادرات الجزائر. ويشكل الشباب دون 35 سنة أكثر من 75% من السكان، وفي حال انخفاض أسعار النفط كما حصل في التسعينيات من القرن الماضي تتعرض الجزائر لأزمة عنيفة. هذا الأمر لم ينفه الخبير بشير مصيطفي في حديثه للجزيرة نت بأن أسعار النفط متوقع أن تنخفض مع ظهور الطاقات الجديدة. لكنه قلل من انعكاساتها. فهو يعتقد أن الجزائر لديها بدائل وإجراءات مكملة تنأى بها عن أي أزمة. ومن هذه البدائل الاستثمار في قطاعي الزراعة والصناعة، وإدارة وتسيير أفضل، والشراكة بين القطاعين العام والخاص, وهي إجراءات لا تحمي الاقتصاد الجزائري فحسب بل تعطي حلولا للبطالة، لأن الإحصاءات بينت أن 71% من العمالة تعمل في القطاع الخاص.

هذا التباين في نسبة العمالة في القطاع الخاص بين 71% حسب الوزير السابق مصيطفي، وزهاء50% حسب المستشار علواش، يعطي دلالة على غياب تقدير ورؤية واضحة لإستراتيجية بشأن حجم البطالة في الجزائر، التي تعتبرها منظمة العمل الدولية "مقلقة" لأنها نحو 10%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة