أسئلة حرجة حول البطالة في الخليج   
الجمعة 24/5/1434 هـ - الموافق 5/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:16 (مكة المكرمة)، 0:16 (غرينتش)
المتحدثون من إحدى جلسات مؤتمر ذروة النفط حاولوا شرح أسباب البطالة في منطقة الخليج (الجزيرة)

محمد أفزاز-الدوحة

أكد خبراء في اليوم الثاني من مؤتمر "ذروة النفط " الذي أنهى أعماله بالعاصمة القطرية الخميس، أن البطالة في دول الخليج قضية مفتعلة في ظل توفر فرص عمل كثيرة يشغلها في الوقت الراهن ملايين الوافدين. وعبر هؤلاء عن اعتقادهم بأن ثمة عوائق اجتماعية ونفسية تحول دون ولوج الخليجيين إلى الأعمال اليدوية والمهنية، فضلا عن إخفاق أنظمة التعليم في تأهيل وتدريب العمالة المحلية.

وفي هذا السياق، وصف أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد الله بالسعودية وديع كابلي البطالة في المملكة على وجه التحديد ودول الخليج بأنها "قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة"، وقال في كلمة له خلال المؤتمر "مشكلة البطالة من أكبر المشاكل الاقتصادية التي تواجه أي دولة في العالم، فهي أم كل الشرور الاقتصادية والسياسية والاجتماعية". وأضاف أن البطالة تولد التخلف الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي، مشيرا إلى أنها إذا زادت عن 10% باتت "كارثة محتملة".

وأوضح كابلي أنه من الصعب مواجهة مشكلة البطالة في السعودية ما دام بها ثمانية ملايين عامل أجنبي، مؤكدا أن الحل يكمن في رفع مستوى الإنتاجية لدى العامل السعودي عبر تدريبه وتمكينه من استخدام أحدث الوسائل، وقال إن من شأن ذلك أن يمكن من إحلال سعودي واحد مؤهل مكان ثمانية عمال أجانب غير مدربين.

وديع كابلي: البطالة السعودية قضية مفتعلة بدليل كثرة الوظائف المتوفرة (الجزيرة نت)

عوامل وعوائق
وبينما أرجع مشكلة البطالة في جزء منها إلى رداءة التعليم الذي يركز على العدد دون الكم وإهمال التدريب المهني، رأى الاقتصادي السعودي أن سياسات العمل في بلاده تحتاج إلى تكامل وشراكة بين مختلف الجهات المعنية.

وفي تصريح للجزيرة نت اعتبر كابلي أن مشكلة البطالة في السعودية قضية مفتعلة.، وقال إن المشكلة ليست في غياب فرص عمل بالسعودية، بل في عدم قدرة المواطنين على ولوج تلك الفرص إما لعوائق نفسية واجتماعية تحول دون القبول بوظائف معينة، أو لتدني الأجور في بعضها، أو ضعف في التأهيل والتدريب.

ولفت كابلي إلى نقص كبير فيما يخص تقدير قيمة العمل خاصة عندما يتعلق الأمر بالمهن اليدوية، في وقت يرغب فيه كثيرون في شعل مناصب عليا، ودعا إلى إعادة هيكلة الاقتصاد لاستيعاب مهن جديدة وتنفيذ حملات للتوعية بقيمة العمل المهني، علاوة على إعادة النظر في سياسة التوظيف الحالية التي تعتمد على كثافة اليد العاملة والتحول إلى توظيف يعتمد على كثافة رأس المال والتقنية.

من جهة أخرى، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت محمد الرميحي إن عملية التدريب والتعليم في المنطقة أفرغت من محتواها، مضيفا أن مستوى التعليم بالخليج في انحدار ما لم تستطع الدول إنشاء مواطن يتسلح بمواقف من الحياة، ورأى أن عملية التوظيف في الخليج لا تخضع للقوانين والمعايير العالمية بل لمنطق الولاءات.

الرميحي: التوظيف بالخليج يخضع لمنطق الولاءات لا المعايير والقوانين (الجزيرة)

غياب التكامل
ومن وجهة نظر الرميحي فإن دول الخليج تعيش حالة من عدم التكامل الاقتصادي، حيث تفضل الدول الثرية توظيف العمالة الأجنبية على مواطني الدول الخليجية الأقل ثراء.

وسلط الرميحي الضوء على ما أسماها شيوع "البطالة المقنعة" بين صفوف الخليجيين بسبب ضعف التعليم، وشدد على ضرورة إطلاق تعليم نوعي، وربط المردود المادي عند التوظيف بالمستوى التعليمي والعلمي، علاوة على أهمية انفتاح دول الخليج على بعضها البعض.

وفي حديث للجزيرة نت قال الرميحي إنه لا يعتقد بأن الناس في الخليج يتعمدون الجلوس دون عمل، "فالأخير جزء من احترام الإنسان لذاته"، وأضاف أن الإشكالية تكمن في أن أنظمة التعليم بالمنطقة لم تؤهل المواطنين وتدربهم على شغل الوظائف بأشكالها المتعددة، كما أنه لم يتم توعيتهم للتعاطي مع العمل كجزء من الحياة الكريمة، ونبه إلى أن ثقافة المجتمع هي الأخرى تشجع على العمل المكتبي وتدير ظهرها للعمل اليدوي والمهني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة