هل تساعد أوروبا اليونان بحزمة إنقاذ ثالثة؟   
الجمعة 1435/4/8 هـ - الموافق 7/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)
ألمانيا تتحدث عن حاجة اليونان لحزمة مساعدات ثالثة ولكن ترفض أي تقليص لديونها (الأوروبية-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا

نقلت الصحف اليونانية عن مجلة دير شبيغل الألمانية أن الناطق باسم وزارة المالية الألمانية مارتين كاتهاوس صرح بأنه سيكون من الضروري تقديم حزمة مساعدات ثالثة لليونان بحلول منتصف العام الجاري، نافياً في الوقت نفسه أي إمكانية لتخفيض ديون أثينا.

وأعاد كاتهاوس التذكير بتصريح سابق لوزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله بأنه لن يتم تخفيض الدين اليوناني بأي حال من الأحوال، وأضافت دير شبيغل أن وزارة المالية الألمانية مستعدة لإقرار مساعدة جديدة لليونان بشرط تطبيق أشد صرامة للتعديلات والإصلاحات التي تم التوافق عليها بين أثينا وترويكا الدائنين (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي)، وقالت المجلة إن أثينا "نكثت بوعودها ونفذت أقل من نصف الإصلاحات المتفق عليها".

وقالت المجلة الألمانية إن شويبله يهدف من وراء حزمة المساعدات الثالثة إلى الحفاظ على حكومة رئيس الوزراء أنطونيو ساماراس التي يعني سقوطها فشل برامجه للمساعدة، ومن ناحية أخرى أراد المسؤول الألماني أن يرسل إلى ساماراس هدية بمناسبة اقتراب موعد الانتخابات الأوروبية.

ونقلت المصادر نفسها اعتراض الحزب اليساري الألماني (Die Linke) على منح حزمة مساعدات ثالثة لليونان، واصفاً الحكومة الألمانية بأنها تقوم بدور المحامية عن اليونانيين الأغنياء، وأبدى الحزب رفضه لما سماه بـ"تحرك جديد لإنقاذ البنوك والأغنياء اليونانيين".

أي حزمة ثالثة ستعني المزيد من التقشف الذي سيرهق جيوب اليونانيين (الجزيرة)

مخاوف
وسادت في أثينا تخوفات من أن الحزمة الثالثة من المساعدات ستعني المزيد من إجراءات التقشف التي أرهقت اليونانيين وتسببت بتراجع دخولهم وهجرة الآلاف من شبابهم إلى الخارج، ووصفت صحيفة "إليفثيروتيبيا" المعارضة الحزمة بأنها "جزرة" جديدة قيمتها عشرون مليار يورو (27 مليار دولار) وعصا اتفاقية دين جديدة.

وفي اتصال مع أوذيسياس كوستاندينوبولوس -الناطق باسم حزب "باسوك" المشارك في الحكومة اليونانية- قال إن حزبه يعتقد بأن اليونان ليست في حاجة لاتفاقية دين جديدة وإجراءات تقشفية جديدة، نافياً أن يكون قد صدر عن حكومة أثينا أي ترحيب بالفكرة.

وترى الاقتصادية اليونانية أديغوني ليبيراكي أنه لا بد من حزمة مساعدات ثالثة، وأضافت أن السؤال هو عن طبيعة الحزمة في حال أقرت وهل سيكون حجمها كافيا لسد عجز موازنة البلاد حتى العام 2016، واعتبرت أنه لا يجري الحديث عن تغيير إستراتيجية التقشف أو تعديلها.

وقالت ليبيراكي إن الحزمة التي يجري الحديث عنها صغيرة جداً مقارنة بالحزم السابقة بحيث تعتبر امتداداً أو تكملة لها، وأضافت "لو كان الذين يوجدون خارج اليونان يظنون أن الأمر اليوم مختلف جوهرياً فهم مخطئون"، مشيرة إلى أن الأسواق تخشى من مشروع اتفاقية دين جديدة مع مراجعة جوهرية للمعطيات الاقتصادية بسبب تغيير الواقع السياسي في اليونان.

ورأت الاقتصادية أن حكومة ساماراس ستستخدم الاتفاقية المنتظرة على أنها دليل ثقة بها من لدن أوروبا، لكن نجاح أو فضل برنامج الإنقاذ لا يتعلقان بهذه الحزمة المكملة، مضيفة أن الرهان الأكبر في اليونان هو تنفيذ الإصلاحات حيث يلاحظ تأخير كبير فيها وتردد الحكومة في المضي بها.

ليبيراكي: اليونان محتاجة لحزمة مساعدات ثالثة ولكن الأهم هو تنفيذ الإصلاحات (الجزيرة)

تشكيك
بالمقابل شكك أستاذ الاقتصاد والتنمية في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش في إمكانية منح أثينا مساعدة إضافية وفي فعالية ذلك، معتبراً أنه حتى إذا منحت الحزمة فإنها ستزيد الطين بلة بمعنى أنها ستزيد حجم الدين العام، وستذهب المبالغ الجديدة لخدمة الدين العام، مضيفاً أنه مع نسبة النمو الصفرية للاقتصاد اليوناني فمن المستحيل الوفاء بمستحقات الديون.

وقال درويش إن فرض ضرائب مرتفعة أدى لطرد آلاف الشركات اليونانية والأجنبية إلى بلدان البلقان المجاورة (حوالي 4000 شركة يونانية في رومانيا وحدها)، وسوف تكون ضربة أخرى توجه للشركات الصغيرة والمتوسطة المتبقية التي تشكل عماد الاقتصاد اليوناني.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أنه من المفترض أن توجه أموال أي حزمة جديدة لإيجاد السيولة في السوق اليونانية، لكن البنوك المحلية لا تزال متخوفة بسبب الركود الاقتصادي، معتبراً أن الحل الأمثل بالنسبة لأزمة اليونان هو تخفيض الدين أو إمهالها فترة زمنية تعفى فيه من التسديد أو إلغاء الدين بشكل نهائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة