وزير اقتصاد سابق: مصر تأخرت في مواجهة الأزمة المالية   
الاثنين 1430/2/13 هـ - الموافق 9/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:38 (مكة المكرمة)، 16:38 (غرينتش)
السعيد دعا لمراجعة دور المؤسسات المالية الدولية وأن تعمل دون تحيز لصالح دول بعينها    (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

قال وزير الاقتصاد المصري الأسبق مصطفى السعيد إن مصر تأخرت في مواجهة الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية.

واعتبر السعيد الذي يشغل أيضا منصب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب المصري أن الدليل على هذا التأخير أن الحكومة وبعد نحو خمسة أشهر تعتزم تقديم اعتماد إضافي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2008/2009 لمجلسي الشعب والشورى, لإنعاش الاقتصاد وحمايته من الركود، مشيرا إلى أن دخول هذا الاعتماد الإضافي حيز التنفيذ يحتاج شهرا آخر لتكون مصر قد تأخرت نحو 6 أشهر.

ونفى السعيد أن تكون الأزمة المالية العالمية قد وقعت في ضوء نظرية المؤامرة من قبل الدولة، معتبرا أنه من الصعوبة بمكان أن يستوعب الإنسان أن تعمل الدولة ضد مصالح أفرادها.

ولم يستبعد صحة نظرية المؤامرة في الأزمة إذا ما كانت تتعلق برجال الأعمال ورؤساء المؤسسات المالية الذين يسعون لمصالحهم الخاصة، على حد تعبيره.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الدكتور مصطفى السعيد في المنتدى الثقافي المصري بالقاهرة عن الأزمة المالية العالمية.

"
أشار السعيد إلى التجربة السلبية التي حدثت في قطاع الأسمنت بمصر، حيث سيطر المستثمرون الأجانب على السوق، وأصبحوا في وضع احتكاري جعلهم يجنون أرباحا طائلة تزيد عدة مرات عما دفعوه، وقاموا بتحويل أرباحهم إلى الخارج
"
متطلبات المواجهة
واعتبر السعيد أن الأزمة اتضحت أبعادها على كافة الصعد، خاصة على أداء الاقتصاد العيني، سواء في الولايات المتحدة والغرب، أو حتى في الدول الصاعدة والنامية، حيث إن تنبؤات معدلات النمو للناتج المحلي ستشهد تراجعاً ملحوظاً خلال عام 2009.

وطرح السعيد تصوره للخروج من الأزمة المالية الاقتصادية العالمية من خلال عدة آليات منها العمل على نجاح خطط إنعاش الاقتصاديات، وخاصة في الولايات المتحدة، نظراً لما يمثله الاقتصاد الأميركي من ثقل في حجم الاقتصاد العالمي، "حيث خروج هذا الاقتصاد من حالة الركود سيكون سبباً في إنعاش الاقتصاديات الأخرى، والعكس صحيح".

ومن بين الآليات أيضا كما يقول السعيد إعادة النظر في دور المؤسسات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي، وصندوق النقد، ومنظمة التجارة العالمية، والحرص على أن تؤدي دورها بعيداً عن التحيز لصالح دول بعينها كما حدث عبر السنوات الماضية، وحتى الآن.

آليات مصرية
وفيما يتعلق بآليات المواجهة المصرية للأزمة, رأى السعيد أن الخطوة الأخيرة للحكومة بضخ 15 مليار جنيه في مشروعات استثمارية في البنية الأساسية صحيحة ولكنها برأيه "تأخرت إلى حد ما".

كما اعتبر أن على الحكومة إعادة النظر في السياسة النقدية، بحيث يتخلى البنك المركزي عما سماها السياسات "الانكماشية" التي تم طبقها على مدار السنوات الأربع الماضية.

ودعا الوزير الأسبق إلى إيجاد خريطة لتوجيه الاستثمارات الأجنبية، بحيث توجد في مشروعات تحقق قيمة مضافة، وتمثل احتياجات حقيقية للاقتصاد المصري.

وفي هذا الصدد أشار السعيد إلى التجربة السلبية التي حدثت في قطاع الأسمنت بمصر، حيث سيطر المستثمرون الأجانب على السوق، وأصبحوا في وضع احتكاري جعلهم يجنون أرباحا طائلة تزيد عدة مرات عما دفعوه، وقاموا بتحويل أرباحهم إلى الخارج. كما حذر من ظاهرة الاحتكار بشكل عام في السوق المصري، مستشهدا في ذلك بما يجري في سوق الحديد.

وتطرق السعيد إلى ضرورة مراجعة برنامج الخصخصة، وخاصة ما يتعلق بالبنوك العامة، التي بإمكانها توفير التمويل للمشروعات الاقتصادية وفقا للمعايير الوطنية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة