روسيا تحدد مهن العمالة الوافدة   
الخميس 1432/1/24 هـ - الموافق 30/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:45 (مكة المكرمة)، 20:45 (غرينتش)
جانب من العمال الاجانب الذين يمارسون تجارة التجزئة خارج المتاجر (الجزيرة نت)

أثار إعلان الحكومة الروسية تمديد القرار الذي يحدد المهن التجارية التي يمكن أن يمارسها العمال الأجانب في روسيا جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية في روسيا.
 
فبينما يراه البعض خطوة إيجابية للحد من تدفق العمالة المهاجرة غير المؤهلة، يراه آخرون تمييزا قوميا يتعارض مع القوانين الدولية وسيلقي بآثار سلبية تنعكس على زيادة أسعار السلع والمواد الغذائية.

وكانت الحكومة الروسية قد أصدرت مرسوما في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بتمديد قرار يمنع العمال الأجانب من العمل في تجارة التجزئة خارج المتاجر، بما في ذلك الأسواق والأكشاك، وكذلك في محلات بيع المشروبات الكحولية والسلع الصيدلانية ابتداء من أول يناير/كانون الثاني 2011.
 
وتجدر الإشارة إلى أن قرار تحديد المهن التجارية التي يمكن أن يمارسها الأجانب في روسيا صدر أول مرة  في الأول من أبريل/نيسان 2007، لكنه لم يفعل.
 
آثار سلبية
ويرى مراقبون اقتصاديون أن تنفيذ القرار سيخلق بلبلة في سوق العمل، وأن هناك ما بين 3% و5% من العمال الأجانب سيغادرون روسيا.
 

مدينة كليمولينا: لكل قرار تأثيره السلبي والإيجابي (الجزيرة نت)

ويرون أيضا أن استيعاب العمالة الروسية في هذه المهن يتطلب زيادة الأجور بين 30% و50%، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف السلع إلى ما يقارب 60% -حسب تقديراتهم-، وهذه الزيادات ستؤثر بصورة كبيرة على معدلات التضخم.
 
وشكك هؤلاء المراقبون في قدرة العمالة الروسية على ملء الفراغ الذي تشغله العمالة الأجنبية.
 
وأوضحوا أن المشكلة تكمن في عدم جاذبية هذه المهن للسكان الأصليين.
 
فالأعمال التي يقوم بها المهاجرون تتطلب قدرا كبيرا من التحمل النفسي والبدني، إضافة إلى الوضع الاجتماعي المتدني لشاغلي هذه المهن.
 
ولفتوا إلى أن متاجر البيع بالتجزئة عادة لا تحتاج إلى عمال مهرة.
 
ووصف المراقبون القرار بعدم المنطقية من الناحية الاقتصادية، واستبعدوا إمكانية تنفيذه على أرض الواقع في الوقت الراهن.
 
خطوة إيجابية
وأشاد مراقبون آخرون بالقرار وعدوه خطوة طموحا في سبيل الارتقاء بمستوى العمالة المهاجرة وجذب العمالة ذات المهارة العالية التي يمكن أن تثري الاقتصاد الروسي.
 
ويرى هؤلاء أن من إيجابيات القرار أنه سيخلق المزيد من فرص العمل، وسيؤدي إلى خفض نسبة البطالة بين المواطنين الروس.
 
وأقر المراقبون بالآثار السلبية التي سيخلفها تطبيق القرار والمتمثلة في زيادة أسعار السلع والمواد الغذائية، لكنهم يرون ضرورة توزيع الدخل بين المواطنين الروس. ونفوا أن يكون للقرار طابع قومي –حسب رأيهم- ولكنه خطوة لاستعادة النظام في سوق العمل.
 
وفي تعليق لمدينة كليمولينا أستاذة الاقتصاد في الجامعة الإسلامية في موسكو بشأن هذا القرار للجزيرة نت قالت إن لكل قرار تأثيره السلبي والإيجابي. فإن كانت هذه الإصلاحات ستؤدي إلى توزيع عادل للثروة وتوفر فرص العمل للمواطنين الروس فهذا أمر جيد.
 
أما إذا لم تحقق هذه الإصلاحات أهدافها وأدت إلى استيعاب عمالة غير ماهرة أو أحدثت فراغا في سوق العمل فهذا يعني عدم فعاليتها ويجب إعادة النظر فيها.
 

أكثر من سبعة ملايين عامل أجنبي يتواجدون حاليا في روسيا (الجزيرة نت)

وتعد روسيا من أكبر الدول المستقبلة للعمالة الوافدة في أوروبا.
وحسب مصادر روسية رسمية يتواجد أكثر من سبعة ملايين عامل حاليا في روسيا.
 
ووفقا للبنك الدولي أصبحت تحويلات المهاجرين النقدية مصدر إيرادات هاما لعدد من بلدان رابطة الدول المستقلة.
 
وعلى سبيل المثال، تسهم التحويلات النقدية وبصورة أساسية من روسيا بما يقارب 50% من حجم الناتج المحلي الإجمالي لطاجيكستان، و30% لملدوفا، وأكثر من 25% من الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية قرغيزيا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة