أكثر من مليون فلسطيني تحت خط الفقر   
الأربعاء 1422/6/10 هـ - الموافق 29/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أطفال فلسطينيون يصطفون أمام أحد مراكز الإغاثة في الخليل (أرشيف)
أكدت دراسة استطلاعية أجراها مكتب ارتباط الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في قطاع غزة والضفة الغربية, شملت 1267 فلسطينيا من المنطقتين "أن نسبة متلقي المساعدات فيهما خلال الأشهر الأربعة الأولى من انتفاضة الأقصى بلغت 43%".

وأوضحت الدراسة, التي أجريت بناء على طلب المانحين لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" لمعرفة ما يحتاجه الفلسطينيون من مساعدات, وتأثير المساعدات السابقة عليهم, أن 66% من متلقي المساعدات هم من اللاجئين في غزة.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن سكان المخيمات حصلوا على النسبة الأكبر من المساعدات, لكونهم الأكثر فقرا, ولأن دور الأونروا بارز في معرفة المحتاجين منهم.

وبحسب الدراسة, فإن مساعدات الدول العربية, التي وصلت مباشرة إلى الفلسطينيين, الذين شملهم الاستطلاع لم تزد عن ثلاثة في المائة, في حين كانت الأونروا أكبر مانح للمساعدات بنسبة 45%، تلتها المنظمات الدينية, التي قدمت 18% من المساعدات، فالسلطة الفلسطينية بنسبة 17%، فالمنظمات المختلفة من دولية وأهلية وأحزاب سياسية وهلال أحمر ولجان شعبية بنسبة 7%، ثم المنظمات الخيرية بنسبة 6%, وأخيرا أربعة في المائة من الأقارب والأصدقاء.

وأعرب 30% من عينة الاستطلاع عن رضاهم عن المساعدات المقدمة, في حين قال 71% من اللاجئين الذين لم يتلقوا مساعدات إنهم في حاجة, لها مقابل 59% من غير اللاجئين.

ومن الملاحظ, وفقا للدراسة, أن غير اللاجئين في قطاع غزة أعربوا عن حاجتهم للمساعدات أكثر من اللاجئين فيها, بينما يحدث العكس في مناطق الضفة الغربية. ونسبت الدراسة إلى مسح أجرته جامعة بيرزيت في الفترة ذاتها عن توزيع المساعدات الغذائية والنقدية, تأكيد أكثر من 60% من عينة الاستطلاع في الضفة وحوالي 50% في غزة "أن المساعدات لم تصل إلى مستحقيها".

وبحسب المسح فقد اعتبر الفلسطينيون عددا من المساعدات, التي أخذت شكل إعانات غذائية ونقدية وعينية وتأمين صحي ضرورية, إلا أنهم وجدوا أن البعض الآخر لم يكن ضروريا.

يشار إلى أن الفلسطينيين رتبوا المساعدات التي يحتاجونها على النحو التالي: فرص عمل, ثم مساعدات في قطاع الصحة, يليه التعليم, ثم الغذاء, وأخيرا البنية التحتية لمناطقهم. ويأتي التركيز على فرص العمل نظرا لارتفاع نسبة البطالة بشكل هائل في المناطق الفلسطينية, عقب اندلاع الانتفاضة, إذ بينت أرقام مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في المناطق الفلسطينية أن 38% من قوة العمل الفلسطينية كانت في نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي عاطلة عن العمل بواقع 253 ألفا من أصل إجمالي قوة عمل تبلغ 662 ألفا, بينما كان عدد العاطلين عن العمل في بداية الانتفاضة 71 ألفا فقط.

ويقدر المكتب أن الفلسطينيين فقدوا أكثر من مائة ألف وظيفة في فلسطين المحتلة عام 1948 والمستوطنات خلال الأشهر الأولى من الانتفاضة, بإجمالي دخل فاقد بلغ 243 مليون دولار على حساب معدل دخل يومي من هذا العمل يبلغ 3.5 مليون دولار.

وأكدت الدراسة ما ذهبت إليه أرقام الأمم المتحدة عندما وجد أن 53% فقط من إجمالي القوى العاملة لديها وظيفة ثابتة, في حين يعمل 17% منهم جزئيا. وأوضحت أن تأثير الانتفاضة على العمالة كان قاسيا على الذين يعملون في فلسطين المحتلة عام 1948 أو ما يعرف بالخط الأخضر والمستوطنات, مثلما كان قاسيا على الذين يعملون داخل مناطق السلطة الفلسطينية, إذ إن 48% منهم فقدوا عملهم.

وأشارت إلى أن تأثير الانتفاضة على العمل كان أكثر حدة في مخيمات الضفة الغربية وغزة منه في بقية أنحاء الضفة ومن ضمنها القدس، وعلى الجيل الأكبر سنا, أكثر منها على جيل الشباب (18 إلى 25) الذين يعمل 16% فقط منهم في فلسطين المحتلة عام 1948 والمستوطنات مقابل 25% من جيل 45 إلى 60 عاما.

وأدت هذه البطالة إلى أن يقدر مكتب الأمم المتحدة في فلسطين والبنك الدولي عدد الفلسطينيين الذين يعيشون تحت خط الفقر في يناير/ كانون الثاني الماضي بحوالي مليون مقارنة مع 654 ألفا قبل الخريف الماضي.

ويتأثر وضع البطالة بالإغلاق المشدد والقيود على الحركة, التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المناطق الفلسطينية. ويرى مكتب الأمم المتحدة أن "التأثيرات الاقتصادية المباشرة قصيرة الأمد لهذه السياسات هي تخفيض دخل الفلاحين والعمال والتجار ورجال الأعمال, الذين لا يستطيعون الوصول إلى أماكن عملهم والحصول على دخل من بيع منتجاتهم".

يذكر أن 2% فقط من الذين تم استطلاع آرائهم قالوا إنهم لا يواجهون صعوبة في التحرك, مع العلم أن مكان الإقامة داخل المخيم أو خارجه وجنس المجيب له علاقة بكون الحركة تمثل مشكلة أم لا.

وأشارت الدراسة إلى استطلاع جامعة بير زيت الذي أفاد أن أكثر من 35% من المجيبين في غزة و46% في الضفة يعانون من صعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية و70% يتأثر انتظامهم في الجامعات والمدارس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة