الاحتياطي الاتحادي قد يخفق في دفع النمو   
السبت 1433/10/28 هـ - الموافق 15/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)
إنفاق الأسرة الأميركية على البنزين يصل إلى 8.2% حاليا من مجمل دخلها (الأوروبية)

من المتوقع أن تؤدي الزيادة في أسعار النفط إلى كبح ارتفاع إنفاق المستهلكين بالولايات المتحدة، وإلى إبطاء نمو الاقتصاد الأميركي بصورة أكبر في وقت من المرشح فيه أن يستمر ارتفاع أسعار الطاقة في الأشهر القادمة.

وقد اتخذ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي عدة خطوات هذا الأسبوع لتعزيز النمو الاقتصادي، لكن إجراءاته تقود في نهاية المطاف إلى زيادة في أسعار النفط، وإلى تقليص إنفاق المستهلكين.

الاحتياطي والتضخم
ويقول جوزيف كارسون محلل شؤون الاقتصاد الأميركي بمؤسسة أليانس بيرنستاين الاستشارية إن من المتوقع أن تؤدي إجراءات الاحتياطي الأميركي إلى ارتفاع معدل التضخم في الأشهر القادمة وبالتالي تؤثر على دخل العمال الأميركيين في الوقت الذي تعاني فيه سوق العمل من ارتفاع معدل البطالة وبطء زيادة الأجور وارتفاع سعر البنزين.

وطبقا لأرقام صدرت أمس عن وزارة التجارة الأميركية فإن الزيادة في إنفاق المستهلكين في قطاع تجارة التجزئة بلغت 0.9% في الشهر الماضي بسبب زيادة في الإنفاق على البنزين.

وباستثناء أثر ارتفاع سعر البنزين والزيادة في مبيعات السيارات، فإن إنفاق المستهلكين في قطاع تجارة التجزئة وصل إلى 0.1% فقط.

وربما يكون هبوط إنفاق المستهلكين الأكثر شدا للانتباه، حيث هبط الإنفاق على الملابس والإلكترونيات وعلى المحلات التجارية وهو ما يعكس مدى ثقة المستهلكين في الاقتصاد بصورة عامة.

الاقتصاد الأميركي سينمو بمعدل 1.1% فقط في الربع الثالث بدلا من 1.5% في توقعات سابقة ومن غير المتوقع أن يؤدي هذا المعدل إلى تحسن معدل البطالة في البلاد

وقد ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 50 سنتا للغالون في الشهرين الماضيين.

ووصل متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.87 دولارات أمس. وجاء معظم الزيادة في الشهر الماضي، وأدت إلى زيادة إنفاق المستهلكين في شهر واحد لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، بحسب أرقام وزارة العمل.

ويقول كريس كريستوفر، المحلل بمؤسسة آي أتش أس غلوبل إنسايت الاستشارية إن المستهلكين لم يبدوا رغبة في زيادة إنفاقهم على السلع الأخرى في ظل الزيادة في سعر البنزين.

ومن المتوقع أن يؤثر الضعف في مبيعات التجزئة على أرقام النمو الاقتصادي في الربع الثالث من العام الحالي.

هبوط توقعات النمو
ويقول اقتصاديون في مؤسسة ميرل لينش المالية إن الاقتصاد الأميركي سينمو بمعدل 1.1% فقط في الربع الثالث من 1.5% في توقعات سابقة. ومن غير المتوقع أن يؤدي هذا المعدل إلى تحسن معدل البطالة في البلاد.

وقالت وزارة العمل أمس إن متوسط الأجور -المعدل طبقا للتضخم- لم يتحسن في العام الماضي، مما يحد أيضا من تحسن إنفاق المستهلكين.

ويأمل مجلس الاحتياطي الاتحادي أن يستطيع دفع النمو الاقتصادي عن طريق تنفيذ الإجراءات التي أعلن عنها يوم الخميس الماضي، وذلك بجعل عملية الاقتراض أيسر للأميركيين على مدى السنوات القامة.

وقال المجلس إنه سوف ينفق 40 مليار دولار شهريا على شراء سندات رهن عقاري من أجل تيسير قروض الرهن العقاري في البلاد.

كما تعهد بالمحافظة على سعر الفائدة قريبا من الصفر حتى منتصف عام 2015.

وأوضح رئيس مجلس الاحتياطي بن برنانكي أنه سيضاعف جهوده لتحسين سوق العمل.

وقد أدى الكشف عن تلك الإجراءات إلى قفزة في سوق الأسهم حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي إلى أعلى مستوى له منذ ديسمبر/ كانون الأول عام 2007.

لكن في نفس الوقت أدت الإجراءات إلى زيادة في سعر النفط حيث ارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف إلى أكثر من 100 دولار لأول مرة منذ مايو/ أيار.

الجولات الثلاث التي نفذها المجلس لشراء السندات أدت إلى زيادة في أسعار السلع وفي رفع معدل التضخم وبالتالي إضعاف قدرة المستهلكين الأميركيين ومن ثم إبطاء النمو الاقتصادي

ويقول جوزيف كارسون إن الجولات الثلاث التي نفذها المجلس لشراء السندات أدت إلى زيادة في أسعار السلع وفي رفع معدل التضخم.

وأدى ذلك بالتالي إلى إضعاف قدرة المستهلكين الأميركيين ومن ثم إلى إبطاء النمو الاقتصادي.

حلقة معقدة
وتوقع أن يتكرر الشيء ذاته هذه المرة. فزيادة المعروض من العملة الأميركية من شأنه أن يؤدي إلى هبوط قيمتها. يضاف إلى ذلك أن سعر النفط الخام مقوم بالدولار، وهو يرتفع عندما تنخفض قيمة الدولار، وذلك بسبب زيادة كلفة النفط على المستثمرين الأجانب.

يضاف إلى ذلك كله أن هبوط أسعار الفائدة في الأصل يدفع المستثمرين إلى السندات وإلى استثمارات ذات مخاطر أعلى في سوق السلع، مثل النفط على أمل الحصول على أرباح أعلى.

وحتى إذا أدت خطوات مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى ارتفاع في النمو الاقتصادي فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة في الطلب على الطاقة وإلى ارتفاع أسعارها.

ويزداد في الولايات المتحدة نصيب إنفاق المستهلكين على البنزين حاليا بالمقارنة مع السنوات الماضية.

وطبقا لفريد روزيل من مؤسسة خدمات معلومات أسعار النفط، فإن متوسط إنفاق الأسرة الأميركية على البنزين يصل إلى 8.2% حاليا من مجمل دخلها، وهي أعلى نسبة منذ عام 1981.

وبالمقارنة يصل معدل إنفاق الأسرة على البنزين حاليا 342 دولارا شهريا مقابل أقل من 200 دولار شهريا قبل بدء ارتفاع أسعار النفط في عام 2004.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة