أجاويد: واشنطن وأوروبا فشلتا في تقديم العون لأنقرة   
السبت 1421/12/22 هـ - الموافق 17/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أجاويد ودرويش (أرشيف)
اتهم رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد الولايات المتحدة وأوروبا بالفشل في التعاون مع بلاده لإنقاذها من أزمتها الاقتصادية الخانقة. ودعا كلا منهما إلى اتخاذ إجراءات لمساعدة أنقره في تطبيق برنامج إصلاح اقتصادي للخروج من أزمتها الراهنة.

وقال في تصريحات نقلتها صحيفة راديكال اليوم السبت إن "الولايات المتحدة تقول إنها لم تسمع شيئا من أوروبا، في حين تقول أوروبا إنها لم تسمع أي كلمة من الولايات المتحدة، وكل طرف منهما يلقي الكرة على الطرف الآخر".

وأضاف "عليهما اتخاذ إجراءات دون أن ينتظر أحدهما الآخر، فالوقت مهم"، معربا عن أمله في وصول الدعم من الجانبين.

وكان فريق أجاويد الاقتصادي أعلن أن الحصول على دعم خارجي أمر حيوي لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية التي تم الاتفاق بشأنها مع صندوق النقد الدولي. غير أن الولايات المتحدة الحليف الوثيق لتركيا ودول الاتحاد الأوروبي الذي تسعى تركيا للانضمام إليه، لم تتعهد بتقديم مساعدات مالية لأنقره لإخراجها من أزمتها الاقتصادية الخانقة.

وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي مسعود يلمز اليوم أن بلاده لن تتمكن من توفير احتياجاتها المالية لدعم الإصلاحات من موارد محلية.

ويتعين على تركيا أن تمضي قدما في تنفيذ خطة مكلفة ومؤلمة لإصلاح القطاع المصرفي وسداد دفعات دين محلي كبير.

ويقول مراقبون إن دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تشعر باستياء واضح من عدم تحرك تركيا بجدية نحو الإصلاح، ومن التشاحن السياسي الذي تسبب في انهيار برنامج لمكافحة التضخم يدعمه صندوق النقد الدولي بقيمة 11.5 مليار دولار.

وكان مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي مايكل ديبلر وصل أنقره أمس الجمعة ليبحث مع وزراء كبار ومسؤولين أتراك خطط تركيا لإصلاح البنوك الحكومية الخاسرة التي تمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد وتعوق تدفق الأموال.

كما ستتطرق المحادثات إلى محنة بنوك خاصة صغيرة. وفي الآونة الأخيرة انضم بنك اقتصاد إلى قائمة البنوك التي تشرف عليها هيئة رقابة مصرفية باتت تشرف حتى الآن على 13 بنكا. ومن المتوقع أن تنضم بنوك أخرى للقائمة في إطار "خطة لتطهير" القطاع المصرفي.

كمال درويش

ويقول صندوق النقد الدولي إنه يأمل في أن ينتهي في غضون الأيام القليلة القادمة من وضع إطار عمل لمفاوضات بشأن خطة اقتصادية قد يدعمها الصندوق. غير أن وزير الاقتصاد التركي الجديد كمال درويش الذي يتمتع بصلاحيات واسعة لم يدل بتصريحات متفائلة منذ استدعته الحكومة من عمله نائبا لرئيس البنك الدولي ليتولى مهام منصبه في غمرة انهيار سعر الليرة بنسبة 30% تقريبا أمام الدولار.

وألمح درويش إلى أنه لا يتوقع الحصول على قروض جديدة كبيرة من صندوق النقد الدولي. ويقول محللون إن الصندوق قد يسمح بتقديم موعد دفع قروض تمت الموافقة عليها بالفعل قد تصل قيمتها إجمالا إلى سبعة مليارات دولار قريبا، وهو ما يتيح لأنقره الاستفادة منها في تغطية بنود الميزانية وسداد الديون.

وقد تسعى تركيا بعد ذلك وبمباركة من صندوق النقد الدولي للحصول على قروض أخرى من واشنطن والبنك الدولي ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.

ومن المقرر أن يتوجه درويش في وقت لاحق من هذا الشهر إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سعيا للحصول على قروض.

وأعطت المؤسسة العسكرية التركية القوية موافقتها الضمنية أمس على مقترحات تدعو لإصلاحات شاملة قد تزيد معدلات البطالة وتسبب معاناة اجتماعية.

وقال الجيش الذي يهيمن عمليا على الأوضاع في البلاد في بيان له إنه سيعيد النظر في إنفاقه في ضوء الأزمة الاقتصادية. وجاء في بيان لهيئة الأركان "المشروعات التي ليست لها أولوية ستلغى أو إن أمكن ستؤجل".

وتفجرت الأزمة الحالية عندما اتهم الرئيس أحمد نجدت سيزر حكومة أجاويد أثناء اجتماع مجلس الأمن القومي بأنها لا تبذل جهودا كافية لمكافحة الفساد في البلاد، مما دعا أجاويد للخروج من الاجتماع ليعلن عن "أزمة خطيرة"، وبعد ذلك بدقائق اهتزت الأسواق المالية ونزحت رؤوس الأموال الأجنبية من البلاد وانهارت الثقة المحلية.

وتدخلت المؤسسة العسكرية لإقناع الرئيس ورئيس الوزراء بطي خلافاتهما لمواجهة الأزمة المالية. ويدعم الجيش حكومة أجاويد منذ تشكيلها لمنع وصول حزب الفضيلة -ذي التوجهات الإسلامية- من تسلم السلطة في البلاد.

احتجاجات عمالية
من جهة ثانية اشتبك أعضاء في نقابات العمال مع رجال الشرطة في أنقره قبل اجتماع دعت إليه النقابات للإعلان عن برنامج احتجاجات ضد برنامج الإصلاحات الذي تتبناه الحكومة.

وقالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية إن مسؤولا بارزا في اتحاد عمال القطاع العام أصيب في رأسه أثناء المواجهات القصيرة التي اندلعت عندما حاول أعضاء في الاتحاد الانضمام إلى عمال نقابات أخرى تجمعوا خارج مبنى البرلمان. وتلا المحتجون بيانا يتعهد بتنظيم تظاهرات في جميع أنحاء البلاد بدءا من الشهر القادم إذا تجاهلت الحكومة مطالبهم.

وقد تفرق المحتجون بهدوء بعد أن أعلنوا برنامجا بديلا عن برنامج الإصلاحات الحكومي. وتعارض النقابات أي خطط إصلاح حكومية قد تتخذ بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة