إقبال واسع على الاقتصاد الإسلامي رغم التحديات والعوائق   
الجمعة 1428/10/22 هـ - الموافق 2/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:27 (مكة المكرمة)، 21:27 (غرينتش)
المنتدى الأوروبي للتمويل الإسلامي (الجزيرة نت) 
تامر أبوالعينين-زيورخ
كشف المنتدى الأوروبي للتمويل الإسلامي عن وجود إقبال واضح من المؤسسات المصرفية الغربية على تطبيق المعاملات الإسلامية في أغلب منتجاتها لتلبية الإقبال المتنامي عليها من جميع أنحاء العالم، وذلك في ختام دورته الثالثة عشرة التي دامت بالفترة ما بين 29 أكتوبر/تشرين الأول و1 نوفمبر/ تشرين الثاني.
 
وبلغ عدد المصارف التي تتعامل بالنظام الإسلامي في العالم 270 مصرفا، تدير ثروات لا يقل حجمها عن 500 مليار دولار ارتفاعا من نحو 300 مليار العام الماضي.
 
ويقول الخبير المالي د. جميل الجارودي للجزيرة نت إن سبب هذا الإقبال يعود لعدة عوامل أهمها استمرار العمل بنظام المعاملات الإسلامية بشكل احترافي متنام لفترة تزيد على 30 عاما مشيرا إلى أن حجم التعاملات كان قبل 10 سنوات فقط 70 مليار دولار، قفزت اليوم إلى 500 مليار مما يؤكد أنها ليست موجة عابرة بل صناعة بدأت ترسخ أقدامها.
 
ويرى الجارودي أن تفاعل المؤسسات المالية الدولية إيجابي للغاية حيث حرصت على أن تقدم منتجات مالية وحقائب استثمارية تلبي تطلعات المستثمرين من الدول الإسلامية سيما مع الازدهار المالي هناك، فتوفرت باقات متنوعة من الاستثمارات المطابقة للشريعة الإسلامية.
 بول ووترز: الالتزام الأخلاقي أحد عوامل الجذب للمعاملات الإسلامية (الجزيرة نت) 

الالتزام الأخلاقي
في المقابل يشير المحلل الاقتصادي بول ووترز إلى أن الالتزام الأخلاقي تجاه المستثمرين كان أحد أهم عوامل زيادة الإقبال على المعاملات المالية وفقا للشريعة الإسلامية، ويؤكد للجزيرة نت أن هناك مستثمرين غير مسلمين أيضا بدؤوا في الإقبال على التعامل مع الصكوك، والدخول في أنظمة المضاربة والمرابحة لثقتهم في عدالة أسلوب عملها وأنه خال من أية ثغرات "وهذه مؤشرات إيجابية شجعت المؤسسات المالية الغربية على إدراج المعاملات المالية الإسلامية في برامجها".
 
لكن النقطة الأهم في هذه التوجهات -حسب رأي ووترز- هي كيفية وضع آليات جديدة للمعاملات المالية الإسلامية تصب أيضا في صالح الشركات الصغرى والمتوسطة في العالم الإسلامي. ويؤكد ووترز أن الدول ذات الكثافة السكانية العالية والكفاءات البشرية الجيدة تحتاج إلى مثل هذه المعاملات الإسلامية كإحدى أدوات التنمية الاقتصادية الهامة بعيدا عن قيود القروض التي تثقل كاهل صغار المستثمرين ومن يرغبون في بدء مشروعات برأس مال محدود.
 
آليات جديدة
وقد ركزت جلسات المنتدى على الآليات التقنية لمراقبة أداء المصارف الإسلامية أو تلك التي تقدم بعض الحقائب الاستثمارية المبتكرة وفقا للشريعة، والمجالات الاستثمارية الجديدة التي يمكن تكييفها حسب المنهج الإسلامي.
 
 جميل الجارودي يطالب بتأهيل متخصصين في المعاملات الإسلامية (الجزيرة نت)
ولم ينصب اهتمام المنتدى فقط على المستثمرين من الدول الإسلامية بل حرص أيضا على الإشارة إلى مسلمي أوروبا والغرب الذين بدأت أعدادهم تتزايد بشكل كبير السنوات الأخيرة، ولوحظ حرص نسبة لا بأس بها على أن تكون معاملاتهم المصرفية وفقا للشريعة في مجالات مختلفة.
 
ولم يخف عدد من الحضور مخاوفهم من تعاملات مسلمي أوروبا مع مصارف من خارج القارة تحرص على تقديم معاملات وتسهيلات استثمارية وفقا للشريعة الإسلامية بشروط ميسرة مثل تركيا وماليزيا وباكستان ومصر.
 
لكن المشكلة التي تعاني منها جميع المؤسسات المالية المهتمة بالمعاملات الإسلامية في العالم، هي عدم وجود الكوادر المؤهلة بشكل جيد لمواكبة هذا الإقبال الهائل من المستثمرين وحجم الأموال الكبير. ويرى الجارودي أن الحل يكمن في ضرورة السعي من الآن لتأهيل اقتصاديين متخصصين بالمعاملات الإسلامية وفقهاء متخصصين بالاقتصاد الإسلامي، ويرجح أن الدول العربية ذات الكثافة السكانية العالية هي التي يمكن أن تسد هذا النقص.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة