فساد يشوب برامج الدعم بمصر   
الأحد 24/8/1430 هـ - الموافق 16/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
الفقراء هم المفترض أن يستفيدوا بدرجة أولى من برامج الدعم (الجزيرة) 

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة المصرية عن زيادة مبالغ الدعم بالموازنة العامة لرعاية محدودي الدخل لتوفر لهم السلع الأساسية بأسعار مناسبة، تتعدد الشكاوى من سوء الخدمات والسلع المقدمة ضمن برامج الدعم.
 
وقد بلغ الدعم في موازنة هذا العام نحو 73.4 مليار جنيه (13.2 مليار دولار) بعد أن كان في العام الماضي 132 مليار جنيه (23.7 مليار دولار).
 
وتأتي قضايا الفساد في مجال الدعم الحكومي لتزيد من سخونة هذا الملف. فمنذ أيام قليلة ألقت الرقابة الإدارية القبض على مديرين بصندوق دعم الصادرات متهمين بتقاضي رشوة قدرها نحو عشرين مليون جنيه (3.6 ملايين دولار).
 
ويقول الخبير الاقتصادي د. مختار الشريف للجزيرة نت إن الدعم في مصر يأخذ صورتين هما الدعم السلعي والدعم الإنتاجي ولكل منهما أهدافه ومبرراته.
 
قضية نسبية
ويضيف الشريف أن قضية الفساد تبقى نسبية. ففي قضية استيراد القمح الفاسد أو بعض حالات الفساد في برنامج دعم الصادرات نجد أن الفساد في الإجراءات.
 
مختار الشريف رأى أن وجود فساد
لا يعني إلغاء الدعم (الجزيرة نت)
وهذا يتطلب -حسب رأيه- مزيدا من الصلاحيات لأجهزة الرقابة وإمدادها بالأشخاص المدربين بشكل جيد والأجهزة المتطورة, وأن وجود بعض صور الفساد لا يعني إلغاء الدعم.
 
ويشير في هذا الصدد إلى أن الدعم السلعي يستفيد منه محدودو الدخل والطبقة المتوسطة في مصر بينما الدعم الإنتاجي جُعل لتقوية الموقف التنافسي للمصدرين في السوق العالمي.
 
من جهته يوضح د. حمدي عبدالعظيم –أستاذ الاقتصاد وعميد أكاديمية السادات سابقا- أن الفساد في الدعم بمصر يشهد صورا متعددة من سرقة الدقيق المدعم والسلع التموينية الأخرى وبيعها في السوق الحرة أو توريد سلع تموينية رديئة ومخالفة للمواصفات والحصول على أسعار أعلى بكثير من قيمتها أو الاستيلاء على دعم الصادرات والطاقة بغير وجه حق.
 
يرجع ذلك حسب قوله، إلى أن الرقابة الميدانية للأسواق تتم على الورق فقط زيادة على ضعف إمكانيات الجهاز الإداري للدولة. ويعكس الفساد في ملف الدعم عملية إهدار المال العام وضياع الفرصة على الفقراء من الاستفادة بالدعم. ويساعد الفساد على وجود خلل في توزيع الدخل على حساب الفقراء كما يعمق أزمة العجز بالموازنة العامة للدولة.
 
غياب الشفافية
ويرى النائب البرلماني وعضو لجنة الخطة والموازنة أشرف بدر الدين (من حركة الإخوان المسلمين) أن ملف الدعم بشكل عام مليء بالفساد مثلما حدث في استيراد القمح الروسي الفاسد منتصف هذا العام. وأشار إلى احتكار استيراد السلع الغذائية المدعومة وقصره على عدد محدود من المستوردين.
 
 بدر الدين قال إن معظم الدعم
لا يذهب لمستحقيه (الجزيرة نت)
ويقدر أن نحو 80% من الدعم في هذا المجال لا يذهب لمستحقيه. وينتقد النائب المصري سلوك الحكومة في توجيه مبالغ الدعم في الموازنة العامة. فبينما خُصص نحو أربعة مليارات جنيه (721 مليون دولار) لدعم الصادرات لا يزال دعم الاستثمارات العامة في مجال الصحة والتعليم وتنمية الصعيد والزراعة متدنيا.
 
ويقول بدر الذين إن الأشد غرابة بقاء دعم معاش الضمان الاجتماعي البالغ مليار جنيه (180 مليون دولار) دون زيادة. ويستفيد من هذا الدعم نحو مليون أسرة فقيرة في مصر بواقع 75 جنيه شهرياً منذ خمس سنوات.
 
وعن قضية الرشوة بصندوق دعم الصادرات يقول النائب عن حركة الإخوان إن الحكومة رفضت الإجابة عن استفسارات وأسئلة النواب بشأن المستفيدين من هذا الدعم ولم تقدم أسماء الشركات المستفيدة واكتفت فقط بذكر القطاعات المستفيدة منه.
 
ويرى أن هذا يعكس عدم الشفافية من قبل الحكومة في ملف الدعم. ويؤكد بدر الدين أن غياب الشفافية من قبل الحكومة أدى إلى وجود الفساد في هذا البرنامج. ففي العام الماضي أحال وزير التجارة والصناعة 65 شركة للنيابة العامة بتهمة تزوير فواتير لصادرات غير حقيقية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة