الحريري يلجأ لتسريح الموظفين بعد نفاد الخيارات الأخرى   
السبت 1421/12/2 هـ - الموافق 24/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لبنانيون يحتجون بسبب غلاء المعيشة
اتخذت الحكومة اللبنانية التي يرأسها رفيق الحريري قبل يومين خطوة مفاجئة بفصل عدد كبير من موظفي الدولة وذلك لأول مرة منذ السبعينيات، في وقت كادت الأسواق فيه تيأس من قدرة لبنان على معالجة الدين العام الذي يعاني منه.

ويبدو أن الحريري الذي تعهد عند عودته للسلطة العام الماضي بأن "لا يلقي بالموظفين في الشارع" لم يجد لذلك بديلا، وسط تزايد الضغط على الليرة اللبنانية ودعوة مؤسسات دولية للإصلاح للحد من الدين العام الذي بلغ 150% من إجمالي الناتج المحلي.

وقرر مجلس الوزراء مساء الخميس الماضي فصل جميع موظفي محطة تلفزيون "تيلي ليبان" والبالغ عددهم 523 موظفا، كما أبلغ 1200 من العاملين في وكالة الإعلام الوطني للأنباء أن يتوقعوا عملية إعادة هيكلة لها.

وقد أمرت الحكومة كذلك بإجراء مراجعة لتحديد العمالة الزائدة بين نحو 143 ألف موظف يتم تعيينهم في أغلب الأحوال وفق نظام حصص طائفي.

وقد أثنى رئيس معهد الأبحاث الاقتصادية والمالية أحمد جشي في مقابلة مع رويترز على الخطوة وقال إنها "قرار شجاع كان يجب اتخاذه منذ فترة طويلة". وأضاف "ليس من السهل فصل الموظفين ليواجهوا البطالة في فترات الكساد، غير أن فقدان الوظائف أمر هين مقارنة بما يمكن أن تنحدر إليه البلاد".

وجشي هو واحد من فئة قليلة ترى أن سياسة الحريري الهادفة إلى الخروج من مرحلة الكساد غير ممكنة ما لم يتم خفض الإنفاق قبل أن يبلغ الدين مستوى قد يؤدي إلى أزمة مالية.

ويرى جشي أن "الخطوة التالية تتطلب السير في الاتجاه نفسه والإسراع في إعادة هيكلة جميع شركات الدولة التي تكلفها مئات الملايين من الدولارات".

وكان البنك الدولي أعرب عن استعداده لمساعدة لبنان في دفع تعويضات للموظفين الحكوميين مثل العاملين في شركة طيران الشرق الأوسط التي وضعت خططا لخصخصتها منذ سنوات، إلا أنها لم تحظ بعد بإجماع سياسي على تنفيذها.

ويشكك خبراء ماليون في إمكانية تحقيق خطة الحريري نموا اقتصاديا هذا العام بنسبة 5% بعد أن كانت صفرا في العام الماضي، وذلك بالنظر إلى حالة الترقب التي تمر بها البلاد خاصة بعد وصول أرييل شارون إلى الحكم في إسرائيل.

وهناك أصوات تطالب بخصخصة شركات الاتصالات والكهرباء والشركات الأصغر منها المملوكة للدولة لزيادة موارد الخزينة والحد من العجز في الميزانية الذي بلغ 20% من إجمالي الناتج المحلي عام 2000.

وكان الحريري -الذي تراكم على حكومته 23 مليار دولار كديون عامة- حاول إبان توليه السلطة في التسعينيات تسريح 200 موظف، لكنه جوبه بمعارضة سياسية أجبرته على التراجع. كما حاول الحد من نفقات الجيش إلا أنه تراجع بعد تدخل الأجهزة الأمنية والمخابرات. ويحصل قطاع الدفاع على نصيب الأسد من ميزانية البلد، وتستهلك الأجور فيه 40% من الميزانية في حين يخصص 50% لخدمة الدين العام.

وبينما لا يتوقع أحد أن يخوض الحريري حربا في جبهة جديدة للحد من ميزانية الجيش والأمن فإن الخبراء الماليين يتوقعون أن يطال الإصلاح قطاعات أخرى في الحكومة بموافقة ضمنية من الرئيس إميل لحود ورئيس البرلمان نبيه بري.

ويقول المستشار التنفيذي لبنك فرنسا جو صروح "يسعدني أنهم توصلوا فيما يبدو إلى اتفاق بشأن إصلاح نظام التوظيف السياسي وهو مشكلة هيكلية أساسية". وأضاف أن "العمالة الزائدة في الشركات الحكومية مصدر قلق رئيسي للمستثمرين المهتمين بالخصخصة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة