هل ينجح الإنقاذ الأوروبي الأربعاء؟   
الاثنين 1432/11/28 هـ - الموافق 24/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:31 (مكة المكرمة)، 23:31 (غرينتش)
قادة الاتحاد الأوروبي يتطلعون للتوصل إلى اتفاق بشأن أزمة اليورو (الفرنسية)

خالد شمت-برلين

تتطلع أنظار السياسيين والاقتصاديين في العالم إلى العاصمة البلجيكية بروكسل الأربعاء القادم، انتظارا لمعرفة ما سيتفق عليه قادة دول منطقة اليورو بشأن إيجاد حل نهائي لأزمة اليورو الناشئة عن الأزمة المتفاقمة للديون السيادية اليونانية.

ويتوقع عدد كبير من المراقبين الاقتصاديين توصل قادة الدول الـ17 الأعضاء في منطقة اليورو، في اجتماعهم الثاني الأربعاء القادم لقرارات نهائية تجاه الأزمة الراهنة.

ويمثل إيجاد حل لأزمة الديون اليونانية المستفحلة محورا رئيسيا في اجتماعي قادة الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو أمس الأحد والأربعاء القادم، ففي حين عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن تفاؤلها بالتوصل إلى اتفاق أوروبي مشترك حول هذه القضية، استبعد تقرير ترويكا البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، نجاح أثينا في الخروج من أزمة ديونها المتراكمة رغم كل المساعدات الأوروبية.

ورسم تقرير الترويكا صورة قاتمة للاقتصاد اليوناني، معتبرا "أنه يعاني من اختلالات تفوق المعلن بسبب بطء وتيرة ما تقوم به حكومة جورج باباندريو من إصلاحات".

وذكر التقرير -الذي نشرت صحيفة بيلد الألمانية فقرات منه- أن الاقتصاد اليوناني حقق في يوليو/تموز الماضي تراجعا بنسبة 7.5% من النمو المتوقع، وخلص تقرير الترويكا إلى أن "وصول حجم ديون اليونان عام 2020  إلى 152% من دخلها  السنوي، يعني أن هذا البلد لن يتمكن من الوفاء بالتزاماته الداخلية حتى العام 2021 من دون مساعدة أوروبية".

ويتصدر إعفاء اليونان من جزء كبير من ديونها السيادية أجندة مناقشات اجتماعي زعماء منطقة اليورو، واتفقت الدول الأعضاء بالمنطقة في يوليو/تموز الماضي على إعفاء أثينا من 21% من ديونها المستحقة.
 
وصدرت عن المستشارة أنجيلا ميركل في الأيام الماضية إشارات تؤيد زيادة نسبة ديون اليونان الملغاة إلى 60% للحيلولة دون إفلاس هذه الدولة المتعثرة.

ويلقى التوجه الألماني معارضة شديدة من البنوك الأوروبية لا سيما الفرنسية التي تعد أكبر دائني اليونان، وتسود الاتحاد الأوروبي قناعة باحتمال تسبب إعفاء أثينا من نسبة كبيرة من ديونها في خلق مشكلات خطيرة لإيطاليا وإسبانيا واليونان، وتعرض سندات هذه الدول الثلاث للانهيار.

 
المصرف المركزي الأوروبي طرف أساسي في حل أزمة اليورو (الجزيرة نت)
آلية الإنقاذ
ونجحت دول منطقة اليورو في اجتماعها أمس ببروكسل في إنجاز بند هام في ملف إنقاذ اليورو، واتفقت على إعادة رسملة بنوكها بقيمة تناهز 108 مليارات يورو، لمساعدتها في مواجهة تداعيات احتمال عجز اليونان عن سداد ديونها.

وتمثل قضية زيادة ميزانية آلية الإنقاذ الأوروبي البالغة 440 مليار يورو قضية مثار خلافات بين دول منطقة اليورو، مما تطلب تأجيل البت فيها إلى الاجتماع الثاني لزعماء المنطقة الأربعاء القادم.

ودعت فرنسا قبل أيام إلى تحويل آلية الإنقاذ الأوروبية من شركة تملكها دول منطقة اليورو إلى بنك لتمكينه من الحصول على تمويلات من المصرف المركزي الأوروبي، وعبرت ألمانيا والبنك المركزي الأوروبي عن رفضهما لمقترح باريس، واعتبرا أنه ينتهك الاتفاقيات الأوروبية الرافضة لتمويل المركزي الأوروبي لميزانيات دول منطقة اليورو.

وفي تطور جديد للموقف الألماني ذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ أن وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله يملك خطة لتعديل وضع صندوق الإنقاذ، الذي يعد الأداة المحورية المعول عليها أوروبيا لمنع انتشار عدوى أزمة الديون إلى بلدان كإسبانيا وإيطاليا.

ودعا فيسترفيله إلى تحويل مظلة الإنقاذ إلى صندوق نقد أوروبي مخول بصلاحيات للتدخل المباشر، وإجراء إفلاس منظم لأي دولة أوروبية تتعثر وتعجز عن سداد ديونها.

ما بعد الفشل
وتضع نتيجة اجتماع قادة منطقة اليورو الأربعاء القادم مستقبل الوحدة الأوروبية على المحك، وترى الأوساط الاقتصادية الألمانية أن احتمال فشل هؤلاء الزعماء في التوصل إلى حل ناجع للأزمة يطرح سيناريوهين لا ثالث لهما.

ويتوقع السيناريو الأول حدوث كارثة اقتصادية عالمية تفوق تداعياتها ما جرى عام 2008 عند إفلاس مصرف ليمان براذر الأميركي، وتعرض سلسلة من البنوك الأوروبية للانهيار، وتعريض عدد آخر من الدول المتعثرة في أوروبا للإفلاس، وشطب ملايين الوظائف في دول الاتحاد الأوروبي، كما يتوقع هذا السيناريو المفترض تهديد وجود اليورو والرخاء في أوروبا.
"
تزايدت في الفترة الأخيرة مطالبات سياسيين واقتصاديين أوروبيين بدور أكبر للمصرف المركزي في مواجهة الأزمة الحالية
"
ويشير السيناريو الثاني إلى أن فشل دول اليورو في إيجاد حل لأزمتها سيجعل الأمل الأخير في الإنقاذ الأوروبي معقودا على البنك المركزي الأوروبي المتحكم في رصيد مالي هائل، والقادر وفق صلاحياته على طبع ما يريد من العملة الأوروبية الموحدة.

وتزايدت في الفترة الأخيرة مطالبات سياسيين واقتصاديين أوروبيين بدور أكبر للمصرف المركزي في مواجهة الأزمة الحالية، وبدأ البنك منذ شهور في إمداد بعض المصارف الأوروبية بكميات كبيرة من اليوروات المطبوعة.
 
ويشير السيناريو الثاني إلى إمكانية قيام المصرف المركزي عند فشل عملية انقاذ اليورو بتوسيع عملية ضخ العملات لتشمل عددا أكبر من البنوك لفترة طويلة.

كما يمكن للمركزي الأوروبي -حسب نفس السيناريو- مساعدة الدول الأوروبية المتعثرة بتنفيذ برنامج واسع لشراء سنداتها وديونها السيادية.

وكان البنك قد بدأ بالفعل في القيام بهذه المهمة من خلال شرائه سندات وديونا من اليونان ودول أخرى متعثرة بقيمة تناهز 160 مليار يورو.

معارضة ألمانية
وفي مواجهة هذا السيناريو الأخير تبدي إدارة البنك المركزي الأوروبي تخوفا من دوره المحتمل منقذا لليورو، وشدد ممثلو ألمانيا في مجلس إدارة المصرف على الدور المستقل للبنك واقتصار وظيفته على دعم استقرار اليورو وليس على تمويل ميزانيات الدول الأوروبية المتعثرة.

ويضع بروز احتمال فشل الدول الأوروبية الأربعاء المقبل في التوصل إلى علاج ناجع لأزمتها المصرف المركزي الأوروبي، أمام خيارين هما القيام بدور منقذ أوروبا وعملتها، أو ترك القارة العجوز والاقتصاد العالمي في مواجهة إعصار مالي غير مسبوق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة