نزاع عراقي بسبب تفاوت تطبيق التعريفة الجمركية   
السبت 1436/7/28 هـ - الموافق 16/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:05 (مكة المكرمة)، 16:05 (غرينتش)

عبد الله الرفاعي-البصرة

أثار قرار وزير المالية العراقي هوشيار زيباري تطبيق قانون التعريفة الجمركية على المنافذ الحدودية في محافظات الوسط والجنوب امتعاضا كبيرا، وقد رفضت بعض المحافظات بشكل علني تطبيق القانون، في حين طلب إقليم كردستان العراق التريث لمدة شهرين قبل تطبيقه على المنافذ الحدودية.

ويوجد في العراق ما يقارب 14 منفذا حدوديا، أصبحت العديد منها بعد 10 يونيو/حزيران الماضي خارج سيطرة الدولة، وستفرض بغداد ضريبة نسبتها 20% على جميع البضائع الداخلة إلى البلد في حال طبق القانون المذكور.

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس محافظة البصرة أحمد السليطي إن "قانون التعريفة الجمركية اتحادي ويجب تطبيقه على جميع المنافذ الحدودية دون استثناء منفذ واحد، لكن الذي حصل أن تطبيقه سيكون فقط على محافظات الوسط والجنوب دون شمول المحافظات الغربية وإقليم كردستان".

معبر طريبيل الحدودي وهو منفذ تجاري بين العراق والأردن (الجزيرة)

انتقاء الجدوى
وأضاف السليطي للجزيرة نت أن "الجدوى الاقتصادية من قانون التعريفة الجمركية ستنتفي عندما يطبق بالشكل الحالي، لأن المستورد سيلجأ إلى المنافذ الحدودية التي لا تفرض فيها تعريفة، بالتالي فإن محافظات الوسط والجنوب سيصيبها الغبن، وترتفع فيها أسعار البضائع".

وأشار المتحدث نفسه إلى أن أموال التعريفة الجمركية هي ملك للمحافظات التي توجد فيها منافذ حدودية، وليس ملكا لجميع الشعب العراقي مثل النفط كما جاء في قانون 21 لمجالس المحافظات.

وأوضح أن الحكومة لم تطبق التعريفة الجمركية عندما كانت الموارد المالية هائلة، في حين تطبقه في وقت التقشف والركود الذي يعيشه البلد حاليا. ويواجه العراق ضائقة مالية حادة نتيجة تراجع إيرادات النفط بشكل كبير وارتفاع الإنفاق العام بفعل متطلبات تمويل الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد حاولت الجزيرة نت أخذ رأي وزارة المالية وهيئة الجمارك حول الموضوع، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل بسبب اعتذار الجهتين عن التصريح.

نجيبة نجيب: الحكومة أجلت تطبيق قانون التعريفة الجمركية منذ 2010 (الجزيرة)
الحكومة تؤجل
من جانب آخر، قالت عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان نجيبة نجيب إن الحكومة "تريثت في تطبيق قانون التعريفة الجمركية أكثر من مرة، إذ كان من المؤمل تطبيقه في العام 2010 ولكن استمرت التأجيلات وليس للبرلمان علاقة بذلك".

وأضافت البرلمانية للجزيرة نت أن الحكومة أعلنت في العام 2014 أن القانون سيطبق تدريجيا، ولكن لم يطبق حتى الآن، ولا توجد صحة لاستثناء منفذ من شموله بالتعريفة الجمركية.

وأوضحت البرلمانية نجيبة أن هيئة الجمارك أكدت أن من الصعب تطبيق القانون في الوقت الحالي، لأن جميع المنافذ تسيطر عليها وزارة الداخلية وليس وزارة المالية، إضافة إلى أن هناك منافذ خارج سيطرة الحكومة بحكم سيطرة تنظيم الدولة عليها، مشيرة إلى أن إقليم كردستان جاهزا لتطبيق القانون وأكمل جميع الإجراءات المتعلقة بالقانون.

ويقول مدير مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي إن قانون التعرفة الجمركية اتحادي، وفي حال تطبيقه يجب تشكيل لجان اتحادية تشرف على العمل به في جميع المنافذ الحدودية، بما فيها منافذ كردستان العراق.

ميثم لعيبي: قانون التعريفة بحاجة لتعديل ويمكن تطبيقه على بعض السلع (الجزيرة)

مشكلة المعابر
وذكر علي في تصريح للجزيرة نت أن إدارة الجمارك تبرر عدم تطبيق القانون منذ العام 2010 بأن الدولة لا تسيطر على جميع المعابر، بأن نسبة الفساد سترتفع بسبب ضعف الرقابة على تلك المعابر.

ويرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية ميثم لعيبي أن قانون التعرفة الجمركية "يحتاج إلى تعديل في نصوصه من لدن البرلمان حتى يتلاءم مع المرحلة الحالية والقادمة"، وأضاف أنه بالإمكان عقد ورش عمل وتقديم مقترحات يمكن أن تدفع بالقانون إلى الامام كأن يجري تطبيق القانون على عدد محدود من السلع في مرحلة أولى.

وقال لعيبي إنه من أجل تجنب الجدل حول تطبيق قانون التعريفة على منافذ واستثناء أخرى منه يجري التفكير في فرض التعريفة على العملات الأجنبية التي يبيعها البنك المركزي للتجار، على اعتبار أن أغلب الكمية المتوفرة من النقد الأجنبي يفترض أن تغطي بها عمليات الاستيراد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة