مزايا مشروطة لمشروع جيش مصر الإسكاني   
الأربعاء 12/5/1435 هـ - الموافق 12/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)
نماذج للإسكان الاقتصادي بإحدى المدن الجديدة (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

كشف النقاب هذا الأسبوع عن مشروع كبير بين الجيش المصري وشركة أرابتك الإماراتية لبناء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية.

وسيستغرق تنفيذ المشروع خمس سنوات، بمعدل مائتي ألف وحدة سكنية سنويًا، وسيتم تسليم باكورة المشروع  عام 2017، وسينتهي بنهاية 2020. وستحصُل الشركة الإماراتية -بحسب وسائل الإعلام المصرية- على الأراضي مجانًا، وسيغطي المشروع محافظات مصر المختلفة.

وبالرغم من ترحيب الخبراء بالمشروع في مجمله، فإنهم يتساءلون عن تفاصيله وكيفية تنفيذه، حتى تكون استفادة مصر من اتفاقية الشراكة على المستوى المطلوب.

استفسارات ضرورية
توفير السكن لطبقة محدودي الدخل مطلب حياتي وضروري، والجميع يتفق عليه، كما أن الحديث عن اتفاقية بين الجيش والشركة الإماراتية لتوفير مليون وحدة سكنية من الأمور المرحب بها، لأنها تسهم في حل جزئي لإسكان الفقراء في مصر، صرح بذلك للجزيرة نت حامد مرسي عميد كلية التجارة بجامعة قناة السويس.

حامد مرسي: من شأن المشروع أن يحسن معدلات النمو الاقتصادي (الجزيرة نت)
وبين مرسي أن وجود مثل هذا المشروع من شأنه أن يحسن من أداء معدلات النمو الاقتصادي، لأن مشروعات التشييد والبناء من المشروعات التي توفر العديد من فرص العمل، وبالتالي سيخلق المشروع فرص عمل جديدة، تسهم في تخفيف معدلات البطالة التي بدأت في الارتفاع منذ ثورة 25 يناير 2011.

وأضاف مرسي أن الأمر يتطلب طرح بعض التساؤلات للحصول على المعلومات الكاملة حول المشروع، حتى يتم الحكم بأنها في صالح الاقتصاد المصري والفقراء.

أول هذه التساؤلات، أن الشركة الإماراتية ستأخذ الأرض مجانًا، فهل ستقوم بضخ تكلفة البناء والتشييد من الخارج؟ بما يعني دخول عملة صعبة للبنك المركزي، وتحسين الموارد الأجنبية واحتياطي النقد الأجنبي لمصر؟ أم ستقوم الشركة بالحصول على المقدمات من طالبي الوحدات ثم تقترض من البنوك المحلية؟ إذا كان الخيار الأخير هو المطروح فلن تتحقق الفائدة المرجوة منه لمصر، وفي هذه الحالة إعطاء المشروع للشركات المحلية أفضل.

والتساؤل الثاني الذي يطرحه مرسي، ما قيمة الوحدة الإجمالية؟ وما المقدمات المطلوبة؟ وما الأقساط الدورية؟ لأن كل ذلك سيحدد طبيعة المستفيدين من المشروع، وهل هذه الشروط تتفق وإمكانيات محدودي الدخل والفقراء في مصر أم لا؟

والتساؤل الأخير هو مَن يتحمل تكلفة الأرض ومرافقها؟ هل ستحمل هذه التكلفة للموازنة العامة للدولة التي تعاني من عجز وارتفاع فاتورة الدعم؟

أولوية اقتصادية
أما الخبير الاقتصادي محمود عبد الله فصرح للجزيرة نت بأن أزمة الإسكان في مصر لها جوانب متعددة، منها إتاحة السكن الاقتصادي للراغبين في الحصول عليه، وبالشروط التي تناسب دخولهم، فكثير من الشباب في مصر الآن يستغرق عدة سنوات من عمله لكي يستطيع الحصول على وحدة سكنية تناسب دخله ولا يجدها.

تنفيذ المشروع سيستغرق خمس سنوات، بمعدل مائتي ألف وحدة سكنية سنويًا، وسيتم تسليم باكورة المشروع في عام 2017 وسينتهي نهاية 2020

ويضيف عبد الله أن مشروع المليون وحدة سكنية يمثل أولوية اقتصادية واجتماعية. فمن ناحية، يساعد على توفير وحدات سكنية لشريحة تعاني من قلة الدخل ومحدودية فرص الحصول على السكن، ومن ناحية أخرى، فالمشروع سينعش الصناعات والخدمات المرتبطة بقطاع التشييد والبناء، مثل مصانع الحديد والإسمنت والأخشاب والسيراميك وغيرها. وهذا يعني -من وجهة نظر عبد الله- إحداث حالة من الرواج الجزئي للاقتصاد المصري الذي يعاني من كساد على مدار السنوات الثلاث الماضية، كما سيوفر فرص عمل جديدة، ويحفز فرص عمل الحرفيين المصريين الذين يُصنفون في إطار الاقتصاد غير الرسمي.

ويفضل عبد الله أن ينفذ أغلب المشروع في المحافظات المختلفة، خارج القاهرة الكبرى، بما يساعد على تلبية احتياجات السكن لسكان هذه المحافظات، ويخفف من ظاهرة الهجرة للقاهرة الكبرى، ويوفر فرص عمل للأيدي العاملة بهذه المحافظات، بدلا من سعيهم للقاهرة بحثًا عن فرص العمل.

ويؤكد عبد الله أن كل هذه المزايا تتوقف على جدية تنفيذ المشروع، وأن تخرج إجراءات تنفيذه للرأي العام ولقطاع الأعمال، حتى يمكن الوقوف على تحقيق هذه المزايا من عدمه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة