معارضة ألمانية متزايدة لتقديم مساعدة حكومية لأوبل   
السبت 1430/3/10 هـ - الموافق 7/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:18 (مكة المكرمة)، 16:18 (غرينتش)

المستشارة ميركل ربطت مساعدة أوبل بأنفصالها عن جنرال موتورز (الجزيرة نت)


خالد شمت-برلين

 

دخل وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله طرفا في الجدل الدائر داخل البلاد بشأن تقديم مساعدة حكومية لشركة أوبل للسيارات، ودعا الشركة للتفكير في إشهار إفلاسها كمخرج من أزمتها المالية الطاحنة، المترتبة علي الخسائر الفادحة لشركة جنرال موتورز الأميركية المالكة لها.

 

وقال الوزير -في مقابلة نشرتها صحيفة هاندلزبلات- إن قانون الإفلاس الألماني متطور ويقدم آلية ملائمة لإنقاذ الشركات المتضررة من الأزمة المالية العالمية وتمكينها من الاحتفاظ بقيمتها، واعتبر أن إعلان أوبل إفلاسها أفضل وأجدى من طلبها 3.3 مليارات يورو مساعدات من الحكومة.

 

ودللت تصريحات شويبله على وصول الأوضاع في أوبل إلى حالة خطيرة، وواكبت انتهاء لقاء جرى أمس الجمعة في دائرة المستشارية بين عدد من وزراء الحكومة الألمانية ورئيسي شركتي جنرال موتورز وأوبل، بدون تحقيق نتائج إيجابية.

 

خطة غامضة

وخيب وزير الاقتصاد الألماني كارل تيودور تسوغوتنبرغ آمال إدارة أوبل في الحصول على مساعدة سريعة من الدولة، وانتقد عقب اللقاء خطة الإنقاذ المقدمة من الشركة واعتبر أنها تفتقد للوضوح والقدرة على التطبيق.

 

وطالب الوزير إدارة أوبل بالتقدم الأسبوع القادم بخطة إصلاح أكثر وضوحا وشفافية، وأشار إلى حاجة الحكومة الألمانية لعدة أسابيع لدراسة هذه الخطة بدقة قبل اتخاذ أي قرار بشأن المساعدة التي تطلبها الشركة. كما أكد وزير المالية الألماني بير شتاين بروك أن حكومته لا يمكنها اتخاذ قرار سياسي في موضوع مساعدة أوبل بسبب تحفظ الشركة في تقديم معلومات محددة عن أوضاعها .

  

في المقابل نفى رئيس مجلس إدارة أوبل هانز ديمانت صحة تقارير صحفية تحدثت عن عزم الشركة إلغاء 7200 وظيفة بها، وعبر كارل بيتر فورستر رئيس الفرع الأوروبي لجنرال موتورز عن تخوفه من تسبب عدم وصول المساعدة الحكومية لأوبل حتى نهاية مارس الجاري في جعل الشركة بحكم المفلسة.

 

"
دللت
تصريحات وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله على وصول الأوضاع في أوبل إلى حالة خطيرة، وواكبت انتهاء لقاء جرى أمس الجمعة في دائرة المستشارية بين عدد من وزراء الحكومة الألمانية ورئيسي شركتي جنرال موتورز وأوبل، بدون تحقيق نتائج إيجابية
"

 

وكانت المستشارة أنجيلا ميركل قد استبقت اجتماع وزرائها مع مسؤولي أوبل وجنرال موتورز أوروبا وأعلنت رفضها معاملة شركة أوبل بشكل تفضيلي، وحددت ميركل -التي ستزور المقر الرئيسي لأوبل في روسلهايم نهاية الشهر الجاري- شرطين مبدئيين لمساعدة الشركة، هما انفصالها عن شركة جنرال موتورز وتعهدها بعدم إغلاق أي من مصانعها الأربعة في ألمانيا أو إلغاء أي وظيفة بها.

 

رفض صريح

وضمن الجدل المتصاعد بين السياسيين والاقتصاديين الألمانيين بشأن جدوى المساعدة الحكومية لأوبل، عبر نوربرت روتجين -المستشار الاقتصادي لميركل- عن رفضه المطلق لتقديم مساعدة حكومية لأوبل داعيا لترك الشركة تواجه وحدها مصيرها المحتوم.

 

واعتبر روتجين -في تصريحات لتلفزيون برلين- أن العرض والطلب وحجم الاستثمارات وفرص العمل المتاحة هو من يحدد استمرارية شركة السيارات الألمانية المتعثرة وليس المساعدة الحكومية، وتوقع أن يجد عمال أوبل في حالة إغلاق شركتهم أماكن عمل في شركات السيارات الأخرى.

 

كما أبدى هيرمان سولمس خبير الشؤون الاقتصادية بالحزب الديمقراطي الحر المعارض وهانز فيرنر زيين مدير معهد أيفو الاقتصادي ومارتين فينتركوم رئيس مجلس إدارة شركة فولكس فاغن رفضا مماثلا لمساعدة شركة أوبل من الموارد الحكومية.

 

ونصح فينتركوم الدولة الألمانية بعدم التدخل في أزمة أوبل مشيرا إلى استحالة انفصال الشركة عن جنرال موتورز بسبب الروابط المعقدة بينهما.

 

مصالح متعارضة

ومن جانبه قال المحلل الاقتصادي ببورصة فرانكفورت الطيبي السعداوي إن عامل الوقت ليس في صالح أوبل التي ليس أمامها سوى الانتظار لحل ألماني لأزمتها، سيأتي بعد مفاوضات ستستغرق أسابيع أو شهورا.

 

وأوضح السعداوي في تصريح للجزيرة نت أن عدم وجود حساب بنكي مستقل لأوبل، يثير مخاوف الحكومة الألمانية من ذهاب أي مساعدة ستقدم  لها، إلي حساب شركة جنرال موتورز الأم في الولايات المتحدة.

 

المحلل الاقتصادي: عامل الوقت ليس في صالح أوبل (الجزيرة نت)

يذكر أن برلين تشترط انفصال أوبل عن جنرال موتورز لأنها لا تتصور أن تسدد 3.3 مليارات يورو من أموال دافعي الضرائب لإنقاذ أوبل ثم تبقى الشركة بعد ذلك تابعة لجنرال موتورز  المترنحة. ونوه إلى أن التشابك الحالي في أوضاع الشركتين أوجد تعارضا في المصالح بين الاقتصادين الألماني والأميركي     ولفت إلي انزعاج المسؤولين الألمانيين من وضع جنرال موتورز براءات الاختراع الخاصة بأوبل رهنا لدى وزارة المالية الأميركية.

 

وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن حكومة المستشارة أنجيلا ميركل تتأنى في الرد على طلب أوبل للمساعدة وتفضل اللعب على عامل الوقت لإدراكها أن جنرال موتورز مفلسة لا محالة.

 

وخلص السعداوي إلى أن إفلاس جنرال موتورز سيترتب عليه تلقائيا إفلاس أوبل وتوفيق أوضاعها بالبيع أو التجزئة بدون حاجة للحصول على مساعدة من الحكومة الألمانية.   

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة