العدوان دمر قطاع الأعمال بغزة   
الثلاثاء 1431/1/13 هـ - الموافق 29/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:53 (مكة المكرمة)، 8:53 (غرينتش)

تجارة الأنفاق لعنة أكثر منها نعمة (الجزيرة)


بعد عام من العدوان الإسرائيلي على غزة الذي استمر ثلاثة أسابيع وأدى إلى قتل نحو 1400 فلسطيني, ما زال قطاع الأعمال الفلسطيني يعاني من تبعات هذه الحرب.
 
وحتى قبل العدوان أغلقت 98% من الشركات الصناعية في غزة أبوابها بسبب الحصار الإسرائيلي وغياب قطع الغيار والمواد الأساسية. لكن العدوان جعل الوضع أكثر سوءا بعد تدمير مواقع الإنتاج والبنية التحتية الأساسية.
 
وقالت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير من غزة إن رفض إسرائيل إدخال أي مواد عدا الإمدادات الإنسانية الأساسية منع إعادة إعمار البنية التحتية وبقيت آلاف المباني مدمرة أو متضررة. كما حرمت إسرائيل أصحاب المصانع والتجار من العودة لعملهم.
 
ويقول مدير اتحاد رجال الأعمال بغزة فيصل الشوا إن الشركات الوحيدة التي تقترب من العمل بصورة اعتيادية هي شركات برامج الكمبيوتر التي تقدم خدمات للعملاء في منطقة الخليج عن طريق الإنترنت.
 
تجارة الأنفاق
ورغم أن بعض سكان القطاع تحولوا إلى تجارة الأنفاق المنتشرة على الحدود المصرية للالتفاف على الحصار الإسرائيلي فإن البعض يرى أن هذه التجارة هي بمثابة لعنة أكثر منها نعمة.
 
ليس ذلك فقط لأن المهربين أخذوا مكان الأسر التجارية المعروفة في غزة فأصبحوا من أصحاب الأموال، لكن ما هو أهم من ذلك أن السلع الأساسية التي يتم استيرادها إلى القطاع كانت تنتج في الأصل من قبل الصناعات المحلية.
 
ويعتبر تدمير مجتمع الأعمال في غزة مؤلما جدا في منطقة تعاني أصلا من معدل بطالة يصل إلى أكثر من 40% وهو ما يعني الحاجة الماسة إلى خلق وظائف تستطيع توفير دخل مستقل عن الدخول التي توفرها الفئات السياسية لأتباعها.
 
وفي المرتبة الثانية مباشرة بعد الأموال التي تقدمها السلطة الفلسطينية وحماس تأتي المساعدات الدولية كمصدر ثان للدخل في قطاع غزة.

ويمثل اعتماد سكان القطاع على المعونة الخارجية بشكل شبه كامل مأساة في حد ذاته لأنه غير ضروري.
 
فقطاع غزة ليس منطقة كارثة طبيعية ضربها الجفاف أو الفيضانات. وسكانه بصورة نسبية متعلمون وقادرون وراغبون بشدة في العمل من أجل توفير لقمة عيشهم.
 
إضافة إلى ذلك فإن المجتمع الفلسطيني يحتاج إلى رجال الأعمال للنمو ولتحسين فرص الحصول على دولة في المستقبل.
 
فوجود قطاع خاص قوي يحمل السلطة على إيجاد إدارة شفافة وعلى تحسين النظم وعلى سيادة القانون هو ما يحتاجه الفلسطينيون الذين زادت من معاناتهم النزاعات السياسية بين الفصائل المختلفة.
 
كما أن الدولة الفلسطينية بحاجة إلى رجال ونساء مستعدين لتحمل المخاطر خارج دائرة السياسة ومستعدون لإثبات أن النجاح ليس بالاعتماد على الموالاة والاتصالات بل على الكدح والإبداع والتصميم. لكن ضغوط المجتمع الدولي على إسرائيل لرفع الحصار عن القطاع تضاءلت خلال العام الماضي.

وفي الواقع فإنه من مصلحة المجتمع الدولي كما أنه بنفس المستوى، من مصلحة الفلسطينيين أن تستطيع القيم التجارية التقليدية في القطاع الخروج من رماد النزاع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة