فرنسا تشهد دعوات لإدراج المعاملات الإسلامية بمصارفها   
الخميس 1429/5/11 هـ - الموافق 15/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:29 (مكة المكرمة)، 20:29 (غرينتش)

أرتوي: المعاملات الإسلامية حل ممكن للعجز في التمويل للاقتصاد الفرنسي (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

دعا رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ الفرنسي إلى إدراج المعاملات الإسلامية في النظام المصرفي الفرنسي لكونها حلا ممكنا للعجز بالتمويل الذي يعاني منه اقتصاد البلاد.

واعتبر جان أرتوي أن من المفيد لفرنسا أن تحذو حذو بريطانيا التي بدأت منذ 2004 تقديم خدمات مصرفية متفقة مع الشريعة الإسلامية لأفراد الجاليات المسلمة، وجعلت من لندن المركز الأوروبي المرجعي في ميدان التعاملات المالية الإسلامية.

وقال البرلماني الفرنسي خلال طاولة مستديرة حول قطاع المال الإسلامي عقدها الشيوخ الأربعاء بمشاركة مسؤولين إداريين وخبراء ماليين محليين، إن قطاع المال الإسلامي يعرف الآن نموا مطردا لما يضمه من سيولة هائلة يملكها عدد من الدول الإسلامية وطلب كبير على المنتجات المالية الملائمة للشريعة الإسلامية عالميا.

"
حسون: ارتفاع حجم سوق المال الإسلامي إلى سبعمائة مليار دولار نهاية عام 2007 وكان معدل نموه السنوات العشر الأخيرة 26%
"
أما الخبير المالي أنور حسون فقد كشف عن ارتفاع حجم سوق المال الإسلامي إلى سبعمائة مليار دولار نهاية العام الماضي، وكان معدل نموه بالسنوات العشر الأخيرة 26%.

وقال حسون إن حصة دول الخليج العربي بقطاع المال الإسلامي تبلغ 60% مقابل 20% لجنوب آسيا و8% لأفريقيا، مضيفا أن حجم سوق الصكوك المالية تضاعف عام 2007 بالغا 97 مليار دولار.

وقد أصدرت غالبية هذه الصكوك في ماليزيا ودول الخليج. لكن حسون أوضح أن إصدار الصكوك تجاوز حدود العالم الإسلامي حيث لجأت إليه إحدى المقاطعات الألمانية وتفكر بريطانيا فيه جديا.

وعبّر الرجل عن اعتقاده بأن هذا القطاع الذي رأى النور عام 1975، ما زال في بداياته حيث لا يتجاوز نصيبه من السوق المالية الدولية 12%.

ورأى ذلك الخبير المالي أن القطاع يشهد نموا ملحوظا "فلا يمر شهر دون ظهور مؤسسة مالية إسلامية خاصة بمنطقة الخليج".

كما تطرق إلى تقديرات تشير إلى أنه لو تمكنت أغلبية المسلمين من الحصول على خدمات مصرفية تلائم مبادئها الدينية، لبلغ حجم سوق المال الإسلامي إلى خمسة تريليونات دولار.

الحاجة والواقع
من جهته انتقد الاقتصادي زبير بن تردييت ما أسماه غياب البراغماتية في موقف السلطات في فرنسا من المعاملات المالية الإسلامية، حيث رأى أنها تتجاهل رغبة خمسة إلى ستة ملايين مسلم يعيشون داخل أراضيها في الحصول على خدمات مصرفية ومالية لا تناقض تعاليم دينهم الذي يحرم الفائدة والربا.

"
مارك: تناقض في توفير خدمات متفقة مع الشريعة الإسلامية حيث تعمد فروع بنوك فرنسية بالخارج لتقديم خدمات مطابقة للشريعة إلى عملائها بينما تمتنع كل المصارف الفرنسية عن القيام بنفس محليا
"
وأما المحامي الفرنسي جيل سان مارك فتحدث عن تناقض بهذه المسألة إذ تعمد فروع عدة بنوك فرنسية بالخارج -خاصة في البحرين وبريطانيا ولوكسمبورغ- لتقديم خدمات مطابقة للشريعة إلى عملائها بينما تمتنع كل المصارف الفرنسية عن القيام بنفس المعاملات داخل البلاد.

وعزت ماية بورغدة الخبيرة القانونية بمصرف باريبا الفرنسي، تلك الوضعية، إلى الأنظمة والقوانين المعمول بها في كل بلد.

ورد رئيس لجنة المالية بالشيوخ الفرنسي على هذه الملاحظات قائلا "يتعين على المشرع الفرنسي إدراك حجم المنافسة التي نواجهها في جذب رؤوس أموال إسلامية، فبريطانيا أشارت لنا نحو الطريق الصحيح إلا أنها لن تنتظرنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة