تنشيط الصادرات المصرية يتطلب تغيير ثقافة المصنعين   
الأربعاء 1423/2/26 هـ - الموافق 8/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يقول المسؤول عن تنفيذ برنامج تحديث الصناعة في مصر إنه يجب تغيير "الثقافة الصناعية" وتحسين بيئة العمل حتى يمكن للصناعات المصرية أن تنافس محليا وخارجيا.

وقال ثروت آدم المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة الذي يموله الاتحاد الأوروبي بمبلغ 250 مليون يورو "عملية تحديث الصناعة تبدأ بأسلوب التفكير فالتصدير حتى الآن يقوم على اجتهادات فردية تتسم بالمغامرة... من المعوقات عدم وجود ثقافة صناعية في مصر فكثير من الصناع كانوا أصلا تجارا تحولوا إلى التصنيع".

وأضاف أن المركز يسعى لتغيير أسلوب تفكير المصنعين المصريين كي يستطيعوا تحسين أدائهم ومنافسة المنتجات المستوردة في السوق المحلية والمنتجات الأجنبية في الأسواق العالمية. وتابع يقول إن المنتجين المصريين اقتصروا على السوق الداخلية دون التفكير في التصدير لأن السوق المحلية كبيرة فضلا عن تمتعها بالحماية "مما أدى إلى ترهل الأداء الصناعي". وأضاف أنه عندما فتحت السوق المحلية أمام المنتجات المستوردة ظهر أن الصناعة المصرية قد فاتها شوط طويل.

ومصر من أكبر بلدان الشرق الأوسط سكانا إذ بلغ عدد السكان وفقا لأحدث إحصاء نحو 68 مليون نسمة. ويؤكد آدم أن الآلات ليست مشكلة أساسية في مصر قائلا إنه توجد شركات في مصر لديها أحدث المعدات "ولكنها لا تعرف كيف تستغلها أفضل استغلال. مشكلة هذه المنشآت هو تغيير أداء العاملين".

لكن منشآت أخرى تحتاج إلى إحلال معداتها القديمة وإن كانت تواجه مشكلة التمويل. ويقول آدم إن هذه الشركات لا تستطيع الاقتراض من الخارج بالعملة الأجنبية في ظروف عدم استقرار سعر الصرف. ومضى قائلا "المطلوب حاليا تثبيت سعر الصرف، فهذه أهم عقبة حاليا أمام الاقتراض بالعملة الأجنبية".

وتسعى مصر جاهدة لتقليل العجز التجاري الذي بلغ نحو ملياري دولار في الربع الأول من العام الحالي مقابل 2.4 مليار في الربع الأول و2.6 مليار في الربع الثاني من العام السابق. ولم تتجاوز قيمة الصادرات في الربع الثاني من العام الحالي 1.64 مليار دولار كان أكثر من ثلثها صادرات بترولية.

وتظهر إحصاءات أنه يجب أن ينمو القطاع الصناعي في مصر بمعدل 12% سنويا كي تستطيع الحكومة تحقيق معدل النمو المستهدف وهو نحو 7% سنويا. وراوح معدل نمو القطاع بين 6% و8% حاليا. ويقدم المركز الدعم الفني للحكومة لإصلاح السياسات المتعلقة بقطاع الاستثمار والتصنيع مثل الجمارك والضرائب.

وقال آدم "يسعى المركز إلى تحسين مناخ العمل في مصر". ويتساءل قائلا "لماذا يتعين على المستثمر أن ينهي 200 إجراء لبدء مشروعه". وكانت الحكومة قد خفضت عدد الإجراءات إلى 200 من 360 إجراء.

ويقوم المركز الذي بدأ أعماله في يناير/ كانون الثاني الماضي بتأهيل 65 شركة صناعية هي المجموعة الأولى من بين خمسة آلاف من المستهدف تحديثها. وقال آدم "بدأنا بالشركات الأقرب من أفضل أداء لأنها لن تستغرق وقتا طويلا ولا تمويلا كبيرا للتأهل للمنافسة في السوق العالمية".

ويجب أن تكون الشركات المشاركة في البرنامج مصرية خاصة متوسطة أو صغيرة وألا يقل عدد العاملين فيها عن عشرة ولا يزيد عن ألف. ولم يستخدم المركز الذي يضم نحو 35 موظفا بينهم سبعة خبراء أوروبيين سوى 11 مليون يورو من إجمالي التمويل البالغ 250 مليون والذي كان سينتهي عام 2003.

وقال مصدر في قطاع الصناعة إن اتفاقية برنامج تحديث الصناعة أقرت عام 1998 ولكن تأخر توقيعها في مصر "بسبب إجراءات بيروقراطية فضلا عن محاولة عمل تعديلات عليها وهو ما رفضه الاتحاد الأوروبي مطالبا ببدء التنفيذ أولا قبل إجراء أية تعديلات". وتابع "استطاعت مصر الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي على تمديد البرنامج إلى عام 2006". ونقل المصدر عن مسؤولي الاتحاد الأوروبي قولهم إن الموافقة على مكتب المفوض الأوروبي كريس باتن للتوقيع.

ووفقا لاتفاقية البرنامج تقدم الحكومة المصرية ما قيمته 103 ملايين يورو فضلا عن نحو 73 مليون يورو تسددها منشآت القطاع الخاص كمقابل للخدمات التي تحصل عليها من المركز. وتغطي مدفوعات الشركات 25% من قيمة هذه الخدمات على ألا يزيد المبلغ المخصص لكل منشأة عن 100 ألف يورو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة