دعم الوقود في سوريا ضرورة لها عواقب اقتصادية   
الجمعة 1428/12/4 هـ - الموافق 14/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:37 (مكة المكرمة)، 20:37 (غرينتش)
 
مع تراجع احتياطات وإنتاج سوريا من النفط وعدم قدرة مصافيها على الإيفاء بحاجتها، توجهت الحكومة السورية لإلغاء الدعم على مشتقات البترول.
 
وتوصلت الحكومة إلى حلول قبل عامين لكنها لم تتخذ إجراء لإدراكها أن خفض الدعم قد يرفع التضخم ويثير الاستياء بين السوريين الذين يعتمدون على مادة المازوت في إدارة مركباتهم وتدفئة منازلهم وتشغيل مصانعهم.
 
إلا أن ترك الدعم كما هو سيزيد من عجز الميزانية مما قد يرفع التضخم ويؤثر على النمو الاقتصادي الذي قدره صندوق النقد الدولي بـ4% في 2006.
 
وتبلغ تكلفة الدعم 15% من الناتج المحلي الإجمالي مما يبقي محدودي الدخل في سوريا فوق خط الفقر، ويزيد من غنى المهربين الذين يبيعون الوقود في لبنان وتركيا والعراق، وهو ما يكلف الخزانة السورية نحو ثمانمائة مليون دولار سنويا.
 
إزالة الدعم
وقال عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في أغسطس/آب الماضي إن الدولة ستبدأ خفض الدعم بحلول نهاية العام، وحتى الآن فإن أسعار المازوت (نوع من وقود الديزل عالي الكبريت) لم تتغير رغم ارتفاع أسعار البنزين هذا العام.
 
ويرى مدير المكتب الاستشاري الاقتصادي السوري نبيل سكر أنه لا يمكن تأجيل رفع الدعم إلى أجل غير مسمى، وأضاف أن الحكومة تخشى من الأثر الاجتماعي ففي دول مثل الأردن واليمن وحتى ميانمار خرج الناس للتظاهر بعد أيام من رفع دعم وقود التدفئة.
    
 
وتريد الحكومة البعثية الملتزمة ببرنامج بطيء لتحرير الاقتصاد -الذي تسيطر عليه الدولة منذ نحو 40 عاما- إلغاء تدريجيا لدعم المازوت على مدى خمس سنوات من 2008 لكنها تجاهد لوضع خطط لتخفيف أثر ذلك على الأسر الفقيرة.
 
وزاد العبء على الميزانية السورية مع تدفق 1.5 مليون عراقي يستهلكون الوقود الرخيص ومواد أساسية أخرى مدعومة مثل السكر والشاي والخبز والماء.
   
وأثار الدردري فكرة تقديم دعم نقدي للأسر لتعويض ارتفاع الأسعار، وروج وزير آخر فكرة بطاقات ذكية تمكن الجميع من شراء كميات محدودة من المازوت المدعوم بينما يتعين على كبار المستهلكين دفع سعر السوق.
  
وسوريا التي لا تتمكن مصافيها من تلبية الطلب تستورد نحو أربعة ملايين طن من المازوت سنويا أي نحو نصف استهلاك البلاد من الوقود.
 
وتبيع الدولة البنزين في محطات الوقود بسعر 0.14 دولار للتر أي نحو ربع تكلفة استيراده.
 
وتنتج سوريا ما بين 380 و400 ألف برميل يوميا من الخام وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع إنتاجها إلى 300 ألف برميل يوميا سنة 2012.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة