نقابات فلسطينية ترفض الحد الأدنى للأجور   
الثلاثاء 1433/11/24 هـ - الموافق 9/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)
جانب من اعتصام اتحاد نقابات العمال أمام مجلس الوزراء احتجاجا على الحد الأدنى للأجور (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

أعلنت نقابات عمالية فلسطينية رفضها اتفاقا بشأن الحد الأدنى للأجور أعلنت الحكومة -ممثلة بوزارة العمل- التوصل إليه بعد حوار مطول مع القطاع الخاص وعدد من الاتحادات والنقابات، مؤكدة عزمها الشروع في إجراءات احتجاجية.

وينص الاتفاق الذي ينتظر موافقة مجلس الوزراء ويبدأ تطبيقه بداية العام المقبل، على تحديد الحد الأدنى للأجور في فلسطين بقيمة 1450 شيكلا شهريا (نحو 376 دولارا)، واعتماد غلاء المعيشة كما يصدر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني كعلاوة مدفوعة الأجر لجميع العاملين في مناطق السلطة الوطنية في بداية كل عام.

وشارك في الحوار الذي استمر ثمانية أشهر، خمس مؤسسات من القطاع الخاص وأربع نقابات وخمس وزارات ذات علاقة، ضمن اللجنة الوطنية التي شكلها مجلس الوزراء بقيادة وزير العمل، وكلفت بوضع النظام.

أقل من خط الفقر
فقد أكد أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهد سعد رفض الاتحاد للاتفاق الذي أعلنت عنه الحكومة، مؤكدا انسحاب الاتحاد من الحوار مع الحكومة لعدم اكتراث الأخيرة بواقع الحركة العمالية والطبقة العاملة.

وقال في حديثه للجزيرة نت إنه في الوقت الذي يوضع فيه الحد الأدنى للأجور في أنحاء العالم مساويا لخط الفقر، فإنه وضع أقل من حد الفقر بنحو 900 شيكل، "وهذه جريمة بحق الطبقة العاملة الفلسطينية".

ووفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2011 فإن ﻋﺩﺩ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺩﻤﻴﻥ ﺒﺄﺠﺭ يبلغ 558 ﺃﻟﻑ ﻋﺎﻤل، نحو 52% منهم في القطاع الخاص، و34% منهم ﻓﻲ ﺍﻟﻘطاع ﺍﻟﺤﻜﻭمي ﻭ14% ﻴﻌﻤﻠﻭﻥ ﻓﻲ ﺇﺴﺭﺍﺌﻴل ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻁﻨﺎﺕ.

ووفق بيانات الجهاز فإن ﺤﻭﺍلي ﺨﻤﺱ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺩﻤﻴﻥ ﺒﺄﺠﺭ ﻴﻌﺎﻨﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻘﺭ، موضحا أن خط الفقر للأسرة يبلغ 2293 شيكلا، وخط الفقر المدقع يبلغ 1832 شيكلا.

وجدد النقابي الفلسطيني مطالب الاتحاد بقانون للحماية الاجتماعية يتزامن مع قانون الحد الأدنى للأجور، مشيرا إلى خطوات احتجاجية سيقررها الاتحاد ردا على عدم إنصاف الحكومة للطبقة العاملة.

بسام زكارنة اتهم الحكومة بتدمير العامل الفلسطيني وإحباطه (الجزيرة نت)

من جهتها قالت نقابة الموظفين العموميين إنها لا تعترف بالاتفاق، مضيفة أن الحوار لم يتم مع مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني "وإنما مع أصدقاء وزير العمل ووفق أجنداته وأفراد من القطاع الخاص".

وقال رئيس النقابة بسام زكارنة إن الحديث عن الحد الأدنى للأجور يجب أن يشمل كل القطاعات الحكومية والخاصة وليس فقط بعض القطاعات.

واتهم زكارنة الحكومة بتدمير العامل الفلسطيني وإحباطه وإعادته إلى ما تحت خط الفقر، وعدم محاورة أحد من الشعب الفلسطيني وإنما البنك الدولي فقط "لتنفيذ أجندته وتركيع الشعب الفلسطيني وعدم إشراكه في إدارة شؤونه"، مضيفا أن فياض "اتبع سياسية مالية فاشلة خلال تسع سنوات دمرت الاقتصاد الفلسطيني واتجهت نحو منظمة التحرير بوقف مخصصات بعض الفصائل".

وأشار إلى قضايا أخرى عالقة مع الحكومة أبزرها عدم معرفة موعد صرف الرواتب، مؤكدا عزم النقابة الشروع في إجراءات نقابية بينها الإضراب المفتوح عن العمل بهدف "الحفاظ على قدرتنا في خدمة حقوق المواطنين".

الحكومة تدافع
من جهتها أوضحت الحكومة الفلسطينية أن اتفاق الحد الأدنى للأجور لا يشمل الموظفين العموميين الذين يخضعون لقانون الخدمة المدنية الذي يحدد الرواتب والدرجات والفئات، وإنما أولئك الذين يعملون في القطاع الخاص والأشغال اليدوية وغيرها.

وأضافت الناطقة باسم الحكومة نور عودة للجزيرة نت أن تحديد الحد الأدنى للأجور تم وفق معيار دولي وجرى التوصل إليه بحضور كل الأطراف ومن ضمنها اتحاد النقابات والاتحاد العام للعمال واتحاد العاملين في الجامعات وغيرهم، مؤكدة أن الحد الأدنى لم يكن اقتراح الحكومة التي رعت الحوار وإنما نتيجة حوار بين كل الشركاء.

وأشارت إلى حوار مطول جرى بين مختلف الأطراف وبُني على روح الشراكة "ومفروض أن يستمر حتى لو لم يكن متوافقا مع وجهة نظر البعض".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة