دعوة عربية لمراجعة الشراكة الأورو- متوسطية   
الخميس 1426/9/4 هـ - الموافق 6/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:56 (مكة المكرمة)، 15:56 (غرينتش)
دعا خبراء عرب إلى مراجعة الشراكة الأورو-متوسطية بعد عشر سنوات من انطلاقتها فيما بات يعرف بمسار برشلونة, المدينة الإسبانية التي انطلق منها مشروع الشراكة بين دول شمال المتوسط وجنوبه بدفع فرنسي إسباني.
 
وعلى الرغم من تمسكهم بمسار الشراكة فقد شدد الخبراء العرب في ندوة لتقويم الشراكة الأورو- متوسطية نظمها مركز جامعة الدول العربية في تونس، على تعثر المسار وعلى تهاون الدول الأوروبية في تنفيذ العديد من البنود التي تضمنها اتفاق برشلونة.
 
وأبرزت نقاشات يوم كامل خلافا عميقا بين الخبراء العرب والخبراء الأوروبيين بشأن تقييم المسار والأولويات في العشرية المقبلة التي رسمت لها أهداف جديدة تحت اسم سياسة الجوار الجديد.
 
تشاؤم عربي
وركز نور الدين حشاد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية على الأحداث التي شهدتها المنطقة في السنوات العشر الأخيرة، واعتبرها دليلا على ضياع العشرية على مستوى الخيارات والأمن والسلام وفض النزاعات، وفي عدم تحديد علاقة دولية متوازنة واقتصاد متنام وعدالة اجتماعية راقية. وخلص من ثمة إلى الاستنتاج بأن الجنوب بقي جنوبا ثائرا متخلفا ومهاجرا.
"
العديد من القضايا الأمنية بقي معلقا في اتفاق الشراكة مع أوروبا وهو ما أبرز عجز الاتحاد الأوروبي عن حل تلك القضايا

"

وفي السياق ذاته أشار مستشار التعاون الدولي بمجلس الوزراء المصري حسين كامل إلى بقاء العديد من القضايا الأمنية معلقا في اتفاق الشراكة وهو ما أبرز عجز الاتحاد الأوروبي عن حل تلك القضايا. من ذلك قضيتا فلسطين والعراق وقضية الإرهاب وقضية السلاح النووي في المنطقة, مشيرا إلى ترسانة إسرائيل النووية ومسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان.
 
ورأى رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق إسماعيل حمداني أن حل تلك القضايا هو المدخل الوحيد لتدعيم مسار برشلونة في حين أن بقاءها معلقة من شأنه أن يحول مسار برشلونة إلى عامل تقسيم بين الشمال والجنوب.
 
وبشأن مستقبل مسار برشلونة وآفاقه شكك الخبير البنكي التونسي أحمد كرم في مستقبل الشراكة الأورو- متوسطية ما لم يتم القيام بإصلاحات اقتصادية جوهرية تتمثل بالأساس في إحداث بنك أورو- متوسطي يتولى عملية الإدماج الاقتصادي مثلما حدث في أوروبا الشرقية، وإعادة جدولة ديون بلدان جنوب المتوسط، وإنشاء بنك مغاربي لجعل العملة المغاربية قابلة للتحويل في الخارج.
 
وشدد أحمد كرم على أن عدم تحقيق تلك الإصلاحات العاجلة سيدفع إلى الحديث عن شراكة أميركية – متوسطية بدل الشراكة الأورو- متوسطية.

تفاؤل أوروبي
مقابل تلك الرؤية العربية يرى فرانسوا قويات المكلف بملف الشراكة بوزارة الخارجية الفرنسية أنه لا يمكن تصور مسار آخر بديل عن مسار الشراكة الأورو- متوسطية الذي يفرض نفسه بحكم التاريخ والقرب الجغرافي, مشيرا إلى أن المشروع الأميركي للمنطقة المعروف باسم "مينا" محكوم بالهاجس الأمني لأنه جاء بعد صدمة الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. فهو من هذا المنطلق يختلف كثيرا عن المشروع الأوروبي، على حد تعبيره.
 
وتمسك الخبراء الأوربيون الذين تدخلوا في هذه الندوة بالرؤية التي رافقت انطلاق المسار والتي تشدد على أن هذا المشروع يهدف إلى خلق شراكة حقيقية بين الضفتين في خدمة التنمية والسلم وأن فلسفة المشروع العامة هي أن الأمن الدائم لا يتحقق إلا عبر إنشاء مناخ مشترك من الازدهار والرفاه والديمقراطية على أساس مشروع مشترك يجمع العناصر السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية.
 
وعلى عكس الدعوة العربية بمراجعة أسس مسار برشلونة الذي بقي الكثير من بنوده حبرا على ورق، يرى الخبراء الأوربيون أن الأسس التي قام عليها اتفاق برشلونة لا تزال صالحة، والمتمثلة بالأساس في إنشاء فضاء مشترك للسلم، ومنطقة رفاه مشتركة، وتنمية الحوار الثقافي بين ضفتي المتوسط.
 
وخلاصة النقاشات التي جمعت خبراء عربا وأجانب للمرة الرابعة بمركز الجامعة لمناقشة هذا الموضوع عبر عنها يوسف علوان رئيس الجمعية المغاربية للتنمية الموارد البشرية الذي قال إنه حان الوقت لإعطاء دفعة جديدة لمسار برشلونة ووضعه على الطريق الصحيح حتى لا يصبح مؤسسة افتراضية.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة