تفاؤل حذر بعودة شركات الخصخصة بمصر   
الأحد 1432/11/6 هـ - الموافق 2/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:17 (مكة المكرمة)، 16:17 (غرينتش)
عمال يحتجون ضد الخصخصة في المحلة (الأوروبية)
 
توالت أحكام القضاء الإداري المصري على مدار الأيام القليلة الماضية ببطلان عقود بيع شركات تم خصخصتها في عهد مبارك، من هذه الشركات شركة المراجل البخارية ومجموعة محلات عمر أفندي وغزل شبين الكوم.
 
كما قضت هذه الأحكام بعودة هذه الشركات للملكية العامة، وهو ما أثار العديد من التساؤلات عن مستقبل هذه الشركات، فهل سيعاد خصخصتها؟ وهل ستستطيع الإدارات الحكومية إدارة هذه الشركات بنجاح، أم سيتم ارتكاب نفس أخطاء الإدارة في ظل القطاع العام؟
 
والجدير بالذكر أن العمالة المصرية عانت من مشكلات عدة تحت إدارة المشترين الجدد من القطاع الخاص، سواء من المصريين أو الأجانب.
 
وكان أبرز مشكلات العمال في هذه الشركات تأخر الرواتب ومنع الحوافز والأرباح والتعرض للفصل التعسفي، وإجبار البعض على الدخول في برامج المعاش المبكر.
 
وقد شهد العامان الماضيان اعتصامات مفتوحة للعمال في هذه الشركات أمام البرلمان ومجلس الوزراء، مما دعا حكومة نظيف في عهد مبارك إلى استخدام أساليب قمعية لفض هذه الاعتصامات العمالية. 
 
نجاح سياسي فقط
وتمثل الأحكام القاضية بعودة الشركات التي تمت خصخصتها في عهد مبارك نوعا من النجاح السياسي فقط، نظرا إلى أن هذه الشركات تمت خصخصتها في ظل آليات فساد أضاعت على الدولة حقوقها المالية.
 
كما أن المشترين لم يكونوا جادين في إدارة هذه الشركات اقتصاديا، وفقا لما ذكرته -للجزيرة نت- كريمة كريم أستاذة الاقتصاد بجامعة الأزهر، وكان اهتمامهم منصبا على بيع أصول هذه الشركات، وبخاصة ما لديها من أراض، أو تسريح العمالة.
 
وأضافت أنها لا تعترض على الخصخصة كآلية لإصلاح الشركات لأنها كانت مطلوبة لإصلاح وضع شركات قطاع الأعمال العام، كما أنها تفضل أن تتم في المرحلة المقبلة خصخصة الإدارة فقط في هذه الشركات التي عادت للدولة.
 
وتؤكد كريمة أن عودة هذه الشركات في هذه المرحلة يمثل تحديا للحكومة، إذ إنها تعود في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وأن الحكومة لم تنجح بعد في إدارة عجلة الإنتاج في كافة مجالات النشاط الاقتصادي، فالإضرابات متكررة، والمطالب الفئوية يعلو سقفها باستمرار، وشددت كريمة على أن نجاح هذه الشركات في المستقبل مرهون بوجود رؤية واضحة لصانع السياسة الاقتصادية في مصر.
 

كريمة كريم: المشترون لم يكونوا جادين في إدارة الشركات اقتصاديا

بحاجة لاستثمارات
ويختلف صابر أبو الفتوح -أحد القيادات العمالية بمدينة الإسكندرية وبرلماني سابق- مع  كريمة كريم، إذ يرى أن عودة هذه الشركات تمثل إقرارا بجدارة العمالة المصرية على إدارة هذه الكيانات الإنتاجية، وأن عملية الخصخصة كانت تتم من قبل نظام مبارك تحت ضغط وصاية صندوق النقد الدولي، وأنها تمت في ظل أجواء مليئة بالفساد.
 
وعن مستقبل هذه الشركات قال صابر -للجزيرة نت- إن هذه الشركات تحتاج إلى ضخ استثمارات جديدة، وأن تتولى إداراتها قيادات مشهود لها بالخبرة والكفاءة.
 
وبسؤاله عن مخاطر عودة القطاع العام لهذه الشركات، قال صابر إن البرلمان القادم سوف يمارس أعلى درجات الرقابة، ولن يكون هناك مكان لفاسدين.
 
ومن ناحية أخرى فإن القيادات العمالية والقاعدة العريضة من العمال قد نالت حريتها الكاملة، ولن تسمح بسرقة المال العام أو إهداره.
 
وأكد صابر أن أولويات الحركة العمالية في الفترة القادمة ستنصب على تغيير التشريعات التي صدرت في عهد مبارك لصالح عدد قليل من رجال الأعمال، وكذلك القضاء على ظاهرة المستشارين بشركات قطاع الأعمال العام، وضرورة وضع حد أدني وأقصى للعاملين بهذه الشركات.
 
ومن شأن هذه الخطوات أن تضمن نجاح مسيرة شركات قطاع الأعمال العام، ومنها شركات الخصخصة التي عادت لأحضان الملكية العامة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة