الأرجنتين تخفض قيمة البيسو بنحو 30%   
الاثنين 22/10/1422 هـ - الموافق 7/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إدواردو دوهالدي
خفضت الأرجنتين قيمة عملتها الوطنية البيسو بنسبة 30% تقريبا متخلية عن نظام ساوى بين البيسو والدولار الأميركي مدة عشر سنوات، وذلك في محاولة يائسة لانتشال البلاد من كساد دخل عامه الرابع.

وبعد خمسة أيام فقط من تولي الرئيس إدواردو دوهالدي منصبه فوض الكونغرس الأرجنتيني أمس الأحد الرئيس الجديد سلطات خاصة لاتخاذ قرار خفض قيمة العملة الذي سيغير وجه الحياة في الأرجنتين صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية.

وأقر وزير الاقتصاد خورخي ريميس لينيكوف في مؤتمر صحفي أن قرار الخفض ينطوي على تغير جذري لكنه قال "نريد أن يكون لنا اقتصاد مثل الدول الأخرى".

وأعلن خفض قيمة العملة إلى سعر ثابت يعادل 1.4 بيسو مقابل الدولار وقال إنه من المحتمل الانتقال إلى سعر معوم للعملة في غضون أربعة أو خمسة أشهر.

وتجيء الخطة الاقتصادية الطارئة بعد شهر من أزمات متكررة في السيولة النقدية وأعمال شغب دموية وأعمال سلب ونهب قتل فيها 27 شخصا وأدت إلى استقالة رئيسين. وتشمل الخطة إجراءات للتخفيف من حدة خفض قيمة العملة على المواطنين.

ففي بلد تمثل 80% من الديون فيه قروضا بالدولار في وقت تدفع الأجور فيه بالبيسو فإن الحكومة ستأمر بسداد المبالغ التي تصل إلى 100 ألف دولار بسعر دولار للبيسو لتجنب حدوث إفلاسات واسعة النطاق. وللتعويض عن الخسائر التي قد تلحق بالقطاع المصرفي المتعثر فإن الحكومة ستمنح البنوك سندات مضمونة بصادرات الوقود.

وفي الوقت نفسه ستتأثر المرافق العامة بما فيها شركات الهاتف والكهرباء والمياه بشكل مباشر عندما تحول الحكومة الرسوم الدولارية إلى العملة المحلية لحماية المستهلكين.
وربما تمنى البنوك وشركات المرافق الأجنبية مثل الشركات الإسبانية والأميركية العملاقة التي دخلت الأرجنتين عن طريق شراء بعض شركات الدولة في التسعينيات بخسائر كبيرة.

في هذا الوقت طلبت الأرجنتين من مقرضيها مثل صندوق النقد الدولي ودائنيها في الخارج المساعدة بعد أن عجزت عن سداد جزء من ديونها العامة الضخمة البالغة 141 مليار دولار.

وسيبدأ الفريق الاقتصادي الذي كونه دوهالدي في إعادة التفاوض على سداد الدين الخارجي في فبراير/ شباط وربما يطلب من المقرضين الدوليين مساعدات تتراوح بين 15 و20 مليار دولار.

ويسعى دوهالدي الذي سيتولى الرئاسة لمدة عامين إلى نزع فتيل قنبلة اجتماعية مع انكماش الاقتصاد بنسبة 5% سنويا وارتفاع البطالة إلى 20% وسقوط أكثر من ألفي شخص دون حد الفقر يوميا.

ففي الأسبوع الماضي انخفض المعروض من الأدوية وارتفعت أسعار كل شيء في وقت كانت فيه الشركات تسعى لحماية نفسها من التخفيض المتوقع في قيمة العملة. ومازالت البنوك تقيد سحب النقد بالعملة الأميركية إذ تقصر المبالغ المسحوبة على ألف دولار فقط.

لكن المحللين يقولون إن الاقتصاد سيتدهور قبل أن يبدأ في التحسن إذ يقولون إن تخفيض قيمة العملة سيدعم القدرة التنافسية لمنتجات الأرجنتين في الخارج ويحفز الاستثمارات الجديدة لكن المواطنين سيشعرون بصدمة خفض قيمة العملة أولا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة