الأفغان ينتظرون تحسن الاقتصاد والأحوال المعيشية   
الأحد 1422/12/26 هـ - الموافق 10/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بعد مرور ثلاثة أشهر على سقوط حكومة طالبان وتولي حامد كرزاي مقاليد السلطة لايزال الأفغان ينتظرون تحقق الوعود بتحسن أحوالهم الاقتصادية وظروفهم المعيشية. ويبدو أن حجم مشكلات البلاد التي مزقتها الحرب واستبد بها الفقر فاجأت الحكومة المؤقتة نظرا لقلة الموارد من جهة وبطء وصول المساعدات الأجنبية من جهة أخرى.

وبينما يحتشد مئات الأفغان الباحثين عن عمل أمام الوزارات والمؤسسات الحكومية في كل صباح يكافح الموظفون للحفاظ على استمرار العمل في هيئاتهم دون خطوط هواتف وأحيانا دون ورق أو أقلام.

ويجلس آلاف العاطلين القادمين من الأقاليم في الطرقات أو يهيمون على وجوههم في شوارع كابل المتربة. ويتجول المتسولون ومعظمهم نساء أو أطفال بملابس مهترئة أو يقفون بجوار المحال التجارية يحملقون في السلع المستوردة.

ويطرق الأطفال أبواب البيوت التي يعيش بها الأجانب يعرضون عليهم مسح أحذيتهم التي سرعان ما يضيع بريقها بعد السير قليلا في شوار كابل المتربة أو الموحلة. وفي الأسواق الرئيسية يزيد عدد الباعة المتجولين على عدد المتسوقين وتجذب لحوم الضأن والدجاج المعلقة في محال الجزارة الذباب ونظرات الجوعى أكثر مما تجذب الزبائن.

يقول أمين الله وهو بائع فواكه "أكسب نحو 15 ألف أفغاني (أقل من نصف دولار) يوميا ولا يكفي هذا إلا لشراء القليل من الخبز". ويبدو أن تجارة الفحم أو حطب الوقود الذي يباع على عربات تجرها الحمير هي الرائجة في أفغانستان التي تشتد فيها الحاجة إلى الطاقة حيث الشتاء القارس.

ولا تتمكن الوزارات من تدبير الأموال اللازمة لإصلاح مبانيها، فالجدران بلا طلاء وكثير من النوافذ بلا زجاج أو زجاجها مكسور، ولا توجد تدفئة مركزية ويتجمع الموظفون حول مواقد كهربائية صغيرة قديمة. والفارق الوحيد عن عهد طالبان هو أن موظفي الوزارات الجدد يذهبون لعملهم بملابس غربية ويستطيعون حلق لحاهم.

وتنتظر الحكومة الجديدة وصول المساعدات قبل الإقدام على أي خطط اقتصادية طويلة الأجل. وحاولت استيعاب جزء من العاطلين في المكاتب الحكومية وتستخدم المساعدات العاجلة من الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى لدفع المرتبات.

تراجع قيمة الأفغاني
ولم يساعد على تحسن الأوضاع التدهور الشديد في قيمة الأفغاني في الأشهر القليلة الماضية حيث انخفضت قيمة العملة من 16 ألفا مقابل الدولار عند سقوط طالبان في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى 35 ألفا مقابل الدولار في الوقت الحالي.

ويعترف البنك المركزي بأنه ليست لديه أدنى فكرة عن حجم الأموال المتداولة. وتجمع المحاسبون من أنحاء البلاد في كابل هذا الأسبوع لوضع آلية تحافظ على استمرار التمويل لعدة أشهر لحين العثور على حل أكثر استمرارية. ويقول أفغان كثيرون إنهم لم يحصلوا على مرتباتهم منذ شهور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة