لامي ومهمة التوازن الصعب بين الشمال والجنوب   
الأحد 1426/4/6 هـ - الموافق 15/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)
أصبح الطريق أمام المفوض الأوروبي التجاري باسكال لامي، مفتوحا ليصبح المدير الجديد لمنظمة التجارة العالمية اعتبارا من أول سبتمبر/أيلول المقبل، خلفا للتايلندي سوباتشي بانشباكدي، الذي عاصر فترات عصيبة من مسيرة المنظمة، لم تستطع فيها تنفيذ الجزء الأكبر من برامجها، ومكتفية بنجاحات محدودة في بعض الملفات.
 
وتتحدث الأوساط الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة بجنيف بأن وصول لامي، كان نتيجة صفقة بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن، حيث طلبت الثانية من الأولى عدم إبداء معارضة كبيرة على تعيين بول وولفويتز رئيسا للبنك الدولي، في مقابل حشد الدعم لصالح المرشح الأوروبي لمنظمة التجارة العالمية.
 
ومن المستبعد أن تعارض البرازيل أو الصين أثناء التصويت الرسمي يوم 26 مايو/أيار الجاري، بعد أن تلقت دول الجنوب وعدا بأن يكون خليفة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في عام 2006، إما آسيويا وإما من أميركا اللاتينية.
 
وتختلف التوقعات بشأن سياسة لامي في المنظمة التي تنتظر دول مختلفة حدوث تقدم كبير في برامجها حتى نهاية هذا العام، فالبعض ينظرون إليه على أنه سيصبح محاميا يدافع عن مصالح الاتحاد الأوروبي أولا والدول الغنية بصفة عامة، استنادا إلى مقولته الشهيرة "إن الليبرالية الاقتصادية ضرورية للغاية، لأنها الطريق نحو رفع مستوى المعيشة والتقليل من معدلات الفقر".
 
كما يتهمه آخرون بأنه أحد العناصر الأساسية في فشل اجتماعات سياتل بالولايات المتحدة (1999) وكانكون بالمكسيك (2003) بسبب تمسكه بالسياسة الأوروبية في دعم المنتجات الزراعية، وعدم قبوله بأية حلول وسط تقدمت بها جهات مختلفة.
 
في المقابل، تعول عليه الدول النامية لاستكمال دعمه لها أثناء فترة عمله في الاتحاد الأوروبي، حيث ساهم في فتح المجال أمام مجموعة من الدول الأفريقية وتلك التي يعتبرها الخبراء "الانتقالية" (أي التي خرجت من تصنيف الدول النامية لتسلك الطريق نحو مصاف الدول الصناعية الكبرى، مثل الهند والبرازيل) لتتمكن من دخول أسواق العديد من الدول الأوروبية، وإن كانت ليست بالنسبة التي توقعتها تلك الدول، لكنها خطوة تحتسب لصالحه في جميع الأحوال.
 
الليبرالية الاقتصادية والجنوب
"
تتخوف بعض المنظمات غير الحكومية من أن لامي سيحاول من خلال منصبه الترويج لمتطلبات الشمال وإغفال حق الجنوب، بحكم التأييد الأميركي والأوروبي له

"
وتتخوف بعض المنظمات غير الحكومية من أن لامي سيحاول من خلال منصبه الترويج لمتطلبات الشمال وإغفال حق الجنوب، بحكم التأييد الأميركي والأوروبي له.
 
وبينما تميل بعض الأطراف إلى النظر إليه على أنه سيكون حلقة وصل جيدة بين الشمال والجنوب، لأن انتماءاته الاشتراكية، ستجعله يتفهم مشاكل الجنوب جيدا، في حين ستسهل أصوله البرجوازية واختلاطه بالنخبة من رجال المال والأعمال، عليه العثور على الحلول الوسط التي يمكن أن يقبل بها الطرفان.
 
وسيتسلم باسكال لامي المنظمة وأمامه ملفات مهمة، فهو يشهد بداية تصعيد بين الصين في مواجهة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تطالب بتخفيض صادرات الصين من النسيج، كما تنتظر دول الشمال التطبيق النهائي لمقررات دورة الدوحة وحسم جميع ملفاتها العالقة.
 
ومن المتوقع أن يكون لامي، محركا فعالا لأكثر القرارات "المؤلمة" التي لم يتمكن الشمال والجنوب الاتفاق عليها حتى الآن، لاسيما في مجال دعم المنتجات الزراعية وتمويل الصناعات الصغيرة وتحويل مجالات كثيرة من الخدمات العامة إلى القطاع الخاص.
 
فعلى الرغم من أن منصبه ليس مؤثرا بشكل كبير في قرارات المنظمة فإن قوة شخصيته وبلاغته في مقارعة الحجج وإعطاء البراهين والأدلة، حسب ما يرى مراقبون، قد تساعد على خلق أجواء مناسبة للتفاوض بعيدا عن أجواء التوتر، فمهمته بالغة الصعوبة في أن يصل إلى دعم الليبرالية الاقتصادية مع الحفاظ على تطلعات الدول النامية.

_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة