إسرائيل في ركود غير مسبوق والاقتصاد الفلسطيني مدمر   
الأربعاء 1423/7/18 هـ - الموافق 25/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله بعد أن دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي
مرت سنتان على انتفاضة الأقصى وقد ترك الاحتلال الإسرائيلي الاقتصاد الفلسطيني مدمرا تماما, بينما غرقت الدولة العبرية في أسوأ أزمة اقتصادية تعرفها في تاريخها.

يقول نديم كركوتلي المسؤول في بعثة المفوضية الأوروبية في الأراضي الفلسطينية "في بضعة أسابيع بعد اندلاع الانتفاضة انكمش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 50%, بسبب الإغلاقات التي تمنع عشرات آلاف الفلسطينيين من التوجه للعمل" في إسرائيل، ويضيف "إنه منذ الربيع الماضي وتطور النزاع على الأرض انهار الاقتصاد تماما".

فلسطينيون يرشقون دبابة إسرائيلية بالحجارة قرب مكتب الرئيس عرفات في رام الله بالضفة الغربية (أرشيف)
وقد نشر موفد الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط منذ مارس/آذار -أي بعد بدء العمليات الإسرائيلية واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية- تقارير عديدة تدق ناقوس الخطر. وجاء في التقرير الأخير الذي نشر في سبتمبر/أيلول "هناك انكماش في التجارة الداخلية والخارجية, والاستثمار تراجع إلى مستويات منخفضة جدا والمؤسسات الفلسطينية تنهار".

ويضيف التقرير أن "الاقتصاد الفلسطيني على شفا الانهيار التام في ظل نسبة فقر تصل إلى 60% وخسارة يومية في الموارد تبلغ 7.6 ملايين دولار, ونسبة بطالة تصل إلى 50% تزيد عندما يكون حظر التجول مفروضا".

ويرى كركوتلي أن "الاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى خمس سنوات على الأقل في ظل ظروف سياسية مؤاتية ومساعدات دولية مكثفة, كي يعود إلى ما كان عليه قبل الانتفاضة".

أسوأ أزمة منذ نصف قرن
وتأثرت إسرائيل كذلك بالنزاع وهي تعيش أزمة اقتصادية لم يسبق لها مثيل. إلا أن إفراييم كليمان أستاذ الجامعة العبرية في القدس يرى أن الوضع سيتحسن على الفور إذا عاد الهدوء. ويضيف "كل شيء يمكن أن يتغير في وقت قصير جدا إذا تغيرت المواقف والأجواء وصار الأمن مضمونا".

وتراجعت المؤشرات الاقتصادية بشكل كبير بإسرائيل في السنتين الماضيتين وتخطت نسبة البطالة 10% للمرة الأولى في تاريخ الدولة العبرية, وانخفض إجمالي الناتج القومي وحجم الاستثمارات الخارجية إلى جانب فقدان الشيكل قدرا كبيرا من قيمته مقابل العملات الأخرى.

وكانت الضحية الأساسية للانتفاضة هي السياحة التي تعد عماد الاقتصاد الإسرائيلي, إذ انكمشت من 0.9% عام 2001 إلى 1.5% عام 2002. ويقول كليمان إن "العراق يشكل مصدرا من أكبر مصادر القلق وقد يكون له تأثير خطير على الاقتصاد الإسرائيلي" بحكم ارتباطه بالأوضاع الدولية.

ويؤكد كركوتلي أنه بالنسبة للفلسطينيين "كلما ازدادت حدة الأزمة تحول الوضع في الأراضي الفلسطينية إلى "وضع إنساني يقتضي مساعدة عاجلة". ويضيف أن مساعدات الدول المانحة التي كانت تأخذ في الماضي شكل استثمارات طويلة الأجل في البنى التحتية تحولت منذ بداية الانتفاضة إلى مساعدات إنسانية قصيرة المدى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة